نوف مفرج الجري
يعد جامع قرطبة في أسبانيا من أهم المعالم التاريخية الإسلامية في الأندلس. وهو تحفة معمارية في التصميم والبناء وهذا شاهد على براعة الفن المعماري في العهد الأموي حيث صمم الجامع بطريقة هندسية متناسقة في البناء أظهرت قدرة عالية للأمويين في علم الهندسة، ويقع جامع قرطبة بالقرب من نهر الوادي الكبير في الجنوب الأسباني.
وقد شارك المسلمون المسيحيين في قرطبة كنيستهم فتم بناء جزء من كنيسة قرطبة جامعا للمسلمين، والجزء الآخر للروم. ومع زيادة أعداد المسلمين في مدينة قرطبة اشترى عبد الرحمن الداخل (اول خلفاء المسلمين في الاندلس) من الروم الجزء الباقي من الكنيسة وأقام جامع قرطبة مقابل أن يعيد بناء كنائسهم التي هدمت. وقد تعرض الجامع على مر العصور للعديد من الأحداث التاريخية المهمة.
وأخيرا ..
أَعلنَ في اسبانيا اخيرا أنه تم الانتهاء من أعمال الترميم والصيانة في جامع قرطبة. صرح بذلك المهندس المعماري غابريال رايث مشيرا الى ان هذه الترميمات استمر العمل عليها 30 عامامن رسم ونقش وترميم لهذا النصب الأثري الضخم الذي يميز جامع قرطبة، فكان العمل يحاكي جمال وروعة الأحجار وكيف شيدت على مر القرون وتلك الأحداث التاريخية التي مرت على جامع قرطبة فتظهر الدقة المتناهية في العمل وطريقة نصب الأعمدة ومستوى ارتفاعها وهندسة الضوء التي كانت واضحة في المكان، وأن هذه الأعمدة التي أقيمت بسبب هدم المسلمين للأعمدة الرومانية التي بنيت عليها أصلا ً الكنيسة في البداية، وقد قاموا بخلط المواد من جديد وأعادوا تدويرها. حيث تم كل ذلك بفن عال في خلط الألوان ووضع أسس للاعمدة من دون اختلاف عن الآخر، وكانت التقنية هي تقنية العقل والحساب. وقد جلب الرخام من مصر وسوريا واليونان وايطاليا وعبر القائمون على ترميم الجامع أن العمل في تلك الفترة قد جمع في الخبرة والرسم والنقش والبناء بين المسلمين والمسيحيين واليهود فكل تميز في مجال محدد.
ويلاحظ أن في المسجد ترابطا هندسيا بين الارتفاعات والزوايا ومنافذ الضوء ودخولها في الممرات والفناء في الجامع ولأول مرة بدا هذا الحجر يحكي تاريخ تشييده هذا ما أكده المهندس وان هناك دقة متناهية في التشييد وكأن الجدران روت لنا تاريخ وخبايا الحكايات والتآمر الذي شهدت عليه وهي صامتة، وما زالت الكتابات القرآنية تزين جدران جامع قرطبة حتى وقتنا الحالي.
وقد عبر غابريال رايث عن أن هذا الصرح التاريخي كان مسجداً وقبلها كان مجموعة من المباني والكنائس المسيحية، وهو معبر لثقافة دينية جمعت بين المسيحية والإسلامية وقد قدمت لنا تمازجا في العمل المعماري لجامع قرطبة، والآن ها هو بعد كل هذه المدة التاريخية نصب ضخم تاريخي يروي المشاهد والأحداث والأعمال التي أثَرت تاريخ بنائه ويعد جامع وكاتدرائية قرطبة من قائمة التراث العالمي لليونيسكو.
(عن صحيفة البايس El PAISالأسبانية )
أخر تحديث فى منذ 162 يوم بواسطة إدارة الموقع
سامى صالح
الصفحة الشخصية
أصدقاء
صديق إلى ...
السيرة الذاتية
العمل المنشور
إعلانات
المدونة
ملفات
الصفحات
الفيديو
سابقة الأعمال
ألبومات الصور
الواحد بيزعل على هذا الوقت الجميل من حضارتنا ... ربنا يقدرنا و نعيده
سامى صالح منذ 161 يوم