تقرير: م. إيناس سالم القلالي
ألقى المعماري المصري الحائز علي جائزة آغـــا خــــان ( عبد الواحد الوكــــيل ) بتـــــــــاريخ15-7-2007 محاضرة بفندق الكبير / طرابلس/ ليبيا تحت رعاية المجلس الاستشاري الفني بمصلحة التخطيط العمراني
بعنوان
(كيفية تحديث التراث )
البداية كانت بإلقاء كلمة ترحيب بالمعماري وتشريفه لبلده الثاني ليبيا
تم نبدة مختصــــرة عن تاريــــــخ وأعمــــــــال المعماري ( عبد الواحد الوكيل )
تناول المعماري (عبد الواحد الوكيل) في مستهل محاضرته الأتي. قد أحاول .إيجاز ما تم تناوله في نقاط مفصلة :
· تحدث في بداية المحاضرة عن التوجه الخاطئ لمفهوم العمارة والمعتمد علي الاقتباس والتقليد لعمارة الغير وإننا لن نصل إلي مستوى نجاح أي تصميم مهما اختلف مضمونه عندما يخرج عن البيئة الموجود بها . فقد وجه نقد إلي طرق التدريس في الجامعات العربية من ناحية خلو مناهجنا وافتقارها إلي تعليمنا كيفية خلق فكر معماري ينبع من جذور أصيلة وإنما اعتمدت الدراسة علي الانبهار بثقافة وتوجه وعمارة الغير رغم أن العمارة هي مرآة واضحة للثقافة ومعتقدات وبيئة المكان فمنهاجنا اعتمدت علي دراسة توجهات وأفكار وفلسفة معماريون من الحجم الثقيل كما تم تصنيفهم كأوزان( فرانك لويد ؤايت )أو( لوكاربزيه ) رغم أنهم لا ينتمون إلي نفس المكان. لم ندرس نظريات عمارة بحثة ,لم يتم التركيز علي البيئة ومضمونها داخل الإطار التصميمي لقد ابتعدنا كثير عندما لبسنا ثوب الغير وعندما توجهنا بتوجه وفلسفة الغير والتي هي أساسا بعيدة كل البعد عنا لأنه الاختلاف هو اختلاف جذريا وليسا اختلافا سطحيا .
لذلك خرجت عمارة... للأسف سمها أو وصفها بالعمارة القبيحة . لأنها غير نابعة من جذور المكان . والتركيز علي تقليد لمفردات الغير وإضفاء لغة غير معرفة
فكانت المحصلة هي فقد الهوية.
· النسيج المعماري للمدينة وطرح سؤال ما هي المعايير لتحديد التجمع السكاني تحت إطار أو مسمي القرية أو المدينة ..؟؟ وكيفية تكوين المدينة؟؟؟ .وان المدن القديمة هي المدن الناجحة لأنها صنعت من قلبها ومن موادها ونسجت من بيئتها وعكست ثقافة القاطنين تحدث عن النسب الهندسية التي تم تحديدها عبر الزمن في الجمع ما بين مسارات الحركة المتمثلة في الطرق والمباني . وتمني لو مازلنا نستخدم الأنعام في نقلنا بدل من وسائل أخرى حديثة .
· أهمية Court) ) أو الفناء الداخلي في المنازل أو ( الحوش ) في المدن القديمة واثني علي التوجه الداخلي للمباني والانفتاح إلي الداخل بالتأكيد علي أهمية استخدام ( ( Court وهذا التوجه هو ما خلق نسيج عمراني متجانس ’وقد تم إيضاح ذلك في مداخلات بسيطة لبعض الأمثلة التي صممها وخاصة في بيروت .
· أصول المفردات المعمارية الخالدة كالأقواس ( ARCH) ومنها القوس النقطي (Point Arch ) هي أصول أسلامية وليست مقتبسة من حضــارات الغير وان الفكر السائد باعتقاد أن أصل المفـــــرد ( القوس بأنواعه ) أصل روماني هو اعتقاد خاطـــئ, وقد اكتشف ذلك حســــب وجه نظره .... عندما قام بتحليل ووضع العناصر الأساسية لقوس نقطي( Point Arch) في مسجد قديم أثري بمدينة ( نيودلهي ) في الهنـــــــد .
· لا يمكن أبدا الفصل ما بين المكان والبيئة والعمارة, فالمكان هو البيئة بجميع معطياتها والعمارة هي تجسيد الوظيفة في هذا المكان , فالعمارة هي ترجمة واضحة للبيئة , ونرى ذلك في عدم تأثر العمارة الفرعونية بالغير كالعمارة الرومانية أو الإغريقية واحتفاظهم بلغة معمارية ميزتهم وجعلت عمارتهم قابعة علي عرش الحضارات وأدخلتهم التاريخ من بابه الواسع كان المعتقد والفكر والأيمان بمبادئ محددة هي ما جعلتها عمارة خالدة لأنها من اصل المكان ولخص انه أسس النجاح بالمعني المجازي للعمارة في كونها تحمل بصمة تكونت نتيجة ...( بيئة + فلسفة +فكر + معتقد ) .
· تأثره الواضح وتلمذه علي يدي المبدع (حسن فتحي ) ,فقد أوضح له أن اقتباس المفرد ليسا تصميما وإنما اكتشاف اصل وفكر وفلسفة المفرد هو الكشف الحقيقي للعمارة, تحدث عن موقف لأستاذه الفاضل ,عندما طلب منه لكي يكون معماري إن يرسم قوس موجود في الواقع ولا يحضرني المكان ألان ولكن في مجمله إن رسم القوس ليس في النقل الحرفي لتفاصيله وإنما المحاولة في إيجاد لغة مقرؤة وفكر من وراء اختيار هذا التفصيل وقد بقي ما يقارب 15 عام وهو يترجم اللغة المعمارية لهذا المفرد إلي أن أيقن بأهمية التوجه الصحيح في إيجاد الفكر من وراء التصميم وليس اقتباس التصميم ...ولقد عكسه ذلك بمسجد الملك ســـــــــــعود بجدة.
· تأثير العوامل الخارجية الغير إرادية أو قد تكون إرادية كتأثير السياسة والاقتصاد علي البيئة فيتبعه ذلك تأثير واضح علي العمارة وقد تطرق إلي التفكير الاقتصادي لبعض الدول . قد ذكر انه نتيجة لحفنة من البترول قد تسبب في موت ودمار الكثير في بغداد وهـــذا أثر سلبا علي عمارتهم .
· توجه الدول في بناء مدن جديدة(New city) بسكب الملايين في تخطيط وعمارة مأخوذ عن الغرب مبتعدين عن جذور المدينة وضاربين عرض الحائط لبيئة المكان فلا يجوز خلط ثقافات الغير ,. فينتج عن ذلك الخلط عمارة مشوشة غير واضحة المعالم .
و طالما إن المدن الجديدة ما زالت تعاني من مشاكل الازدحام وعدم احتواء النمـو السكاني و متناسيين بيئة المكان إذا هي مدن فاشلة حضريا وتخطيطيا.
· أهمية استخدام المواد المحلية وهو ما عبر عنه في اندماج اللغة المعمارية مع بيئة المكان وقلل من شأن المواد الحديثة كالحديد والزجاج والاسمنت واعتبرهم مواد دخيلة ونحن نمتلك ما يغنينا عنهم , مواد نستطيع أن ننتجها من بيئتنا دون الحاجة في استخدام مواد نابعة من بيئة أخرى مغايرة أو استحداث مادة غير معربة بيئية أو فيزيائية.
· أهمية العناصر أساسية في التصميم المعماري كالوظيفة(function) والشكل(form) و أهمية الإضاءة (lights) في المبنى وكيفية تكوين الفتحات لخلق إضاءة مغايرة لها بصمة مستوحاة من ارض المكان .
· في مستهل المحاضرة بين العديد من المشاريع التي تم تصميمها من قبله وتطرق بشكل مختصر عن جائزة آغـــــا خان وفوز التصميم بذلك ومن المشاريع التي ذكرها مسجد الميقات بالمدينة المنورة , مسجد بن لادن والكورنيش في جدة ومسجد الملك سعود وبعض المساجد الأخرى في العديد من الدول العربية منها العراق ومصر ولبنان .
ثلث المحاضرة حلقة نقاش وقد تطرقت الأسئلة المواضيع آلاتية :
منها:
· المعماري عبد الواحد الوكيل خلق لنفسه لغة واضحة وبصمة تراها في مبانيه ولكنها تفتقد إلي عنصر الهوية المعمارية , فتصميم مسجد في طرابلس يختلف عن تصميم مسجد في بغداد أو جدة قد تكون بيئة المواد واحدة ولكن هوية المكان مختلفة لماذا لم يتم عكس الهوية بلغة أعمق ؟
· كيفية تحديث نسيج المدينة بما يتوافق مع متطلبات واحتياجات العصر ؟
· هل علي المعماري لكي يترجم أفكاره من الأوراق إلي الواقع يحتاج إلي تمويل مالي ضخم ؟ بمعني من يذهب إلي الأخر ؟
· لماذا تم التركيز علي عمارة المسكن والمسجد في مجمل المشاريع ؟
· تطرق بعض الحضور إلي كيفية تصميم المساحات الواسعة بدون استخدام مواد حديثة كملاعب كرة القدم فكانت وجه نظره في الموضوع ...... إن كرة القدم أصلا لعبة مأخوذة من بيئة الغير, إذا هي ليست من ثقافتنا, إذا هي لا تعبر عنا وعن عمارتنا فلا نحتاج إلي إقامة الفراغات الخاصة لها وذلك من خلال رده بقوله لو انه مسئول مـــا لأمر بإلغاء هذا الرياضة والاحتفاظ بالرياضة النابعة من اصل المكان .
وقد اختتم المعماري الحلقة بكلمة إن الفكر هو من يخلق العمارة وليس العكس .
الوكــــيل, عبد الواحد, التراث, تحديث
أخر تحديث فى منذ 185 يوم بواسطة إدارة الموقع