تصفح الصفحة

مسجد قجماس الأسحاقى - أبو حريبة 884/ 86 هجرية - 1479/ 81م

يقع هذا المسجد بحى الدرب الأحمر أنشأه بين سنتى 884-886 هجرية = 1479-1481م الأمير قجماس الأسحاقى أحد أمراء المماليك الجراكسة، تقلب فى عدة وظائف كبيرة فى النصف الثانى من القرن التاسع الهجرى - الخامس عشر الميلادى - إلى أن صار أميرا خورا كبيرا - المشرف على اصطبلات السلطان - فى عهد الملك الأشرف قايتباى. وهذا المسجد هو أحد المساجد الهامة التى أنشئت فى عصر قايتباى، وتنحصر أهميته فى دقة الصناعات المختلفة الموجودة به فأعمال النجارة الدقيقة وأعمال الرخام وتنوع تقاسيمه وتناسب ألوانه وأعمال الحجر ودقة الحفر فيه، والأسقف الخشبية الجميلة وبراعة نقشها وتذهيبها جميعا ناطقة بما وصلت إليه هذه الصناعات من مكانة رفيعة فى هذه الحقبة من الزمن. وقد بنى هذا المسجد مرتفعا عن مستوى الطريق، شغل الجزء السفلى من وجهاته بدكاكين، ويتوصل إلى المدخل ببضع درجات، وهو حافل بالرخام الملون الجميل، على يمينه ويساره طراز مكتوب به آية قرآنية وتاريخ الفراغ 886 هجرية، وله باب مكسو بالنحاس المزخرف بأشكال هندسية وتقوم إلى يمينه منارة ذات ثلاث طبقات : الأولى مثمنة والثانية أسطوانية والعلوية مكونة من أعمدة رخامية تحمل الخوذة، وإلى يسار الصاعد إلى المدخل يقوم السبيل الذى يعلوه كتاب، أما القبة التى تعلو الضريح الواقع خلف المدخل فبسيطة المظهر من الخارج على عكس مثيلاتها المنشأة فى هذا العصر.

image

ومن أهم ما يسترعى النظر بوجهات هذا المسجد الزخارف المحفورة فى الحجر التى تحلى أعتاب الأبواب والشبابيك وجلساتها وأعمدة النواصى وكذلك المقرنصات التى تعلوها. ويؤدى المدخل إلى دركاة مربعة يغطيها سقف خشبى منقوش بزخارف جميلة، يحيط به إزار به آيات قرآنية تنتهى بتاريخ شهر شعبان سنة 884 هجرية وعلى يسار الداخل إليها باب ذو مصراعين يفتحان بدخولهما فى سمك الحائط بواسطة مجار على النظام الذى نراه الآن فى الأبنية الحديثة، ويؤدى هذا الباب إلى طرقة معقودة تؤدى إلى الصحن. وقد بنى هذا المسجد على نظام المدارس ذات التخطيط المتعامد، إذ يتكون من صحن مسقوف بوسط سقفه شخشيخة تحيط به أربعة إيوانات، اثنان منها كبيران وهما إيوان القبلة والإيوان المقابل له وأما الآخران وهما الجانبيان فصغيران. ويكسو حوائط إيوان القبلة وزرة رخامية مرتفعة يتوسطها محراب من الرخام الملون الدقيق كتب به بشكل زخرفى اسم عبد القادر النقاش السابق الإشارة إليه فى مسجد أبو بكر مزهر، ويجاور المحراب منبر من الخشب جمعت أجزاؤه على هيئة أشكال هندسية تحصر بينها حشوات طعمت بالسن والزرنشان ويعتبر هذا المنبر من النماذج الرائعة التى تتمثل فيها دقة صناعة النجارة العربية وبالجزء العلوى من حوائط المسجد شبابيك من الجص المفرغ المحلى بالزجاج الملون. وأرض المسجد مفروشة بالرخام الملون بتقاسيم على هيئة أشرطة ومراتب ودورانات تتشابه مع نظيراتها بمساجد قايتباى وأبو بكر مزهر وأزبك اليوسفى. وبالجدار القبلى لإيوان القبلة باب يؤدى إلى الضريح الذى تغطيه قبة بسيطة المظهر فرشت أرضياتها بالرخام الملون. وقد شملت لجنة حفظ الآثار العربية هذا المسجد بعنايتها، فقامت فى سنة 1894 ميلادية بإصلاحه إطلاحا شاملا وأكملت قمة منارته بحيث أصبح بالحالة التى نراه عليها الآن.