September 3, 2010 بواسطة Lorraine
التعليقات (0)
world of warcraft leveling guide
Raiding presents not only a wow gold challenge in gameplay, but also introduces vast opportunities for some very creative and helpful AddOns. Here are just a few of the many that will help you on your path to conquering the deadliest adversaries in Azeroth and beyond.
Boss Mods
Deadly Boss Mods -- Figuring out boss strategies is very exciting, but with how dynamic World of Warcraft's buy wow gold content is, that's only half the battle. Deadly Boss Mods makes the other half of that a walk in the park, thanks to a wide array of data hand-entered by the authors, that will display boss ability cooldowns, warnings for specific abilities, and a lot more. Check it out.
Threat Meters
Omen Threat Meter -- Who's closing in on the tank's threat?! Does the tank have enough of a lead to start DPS? Omen will tell you that, and a lot more. If you're a stickler for threat management, you'll love this AddOn. Oh, and it's cheap wow gold incredibly memory efficient, to boot, so you won't have to worry about it bogging down your computer's performance.
Raid Frames
Grid -- Modifying your interface is all about making every facet of the game simplistic, and Grid does this perfectly. This holds especially true for healers, or players who need to cure dangerous debuffs. If you want to spice up your raiding experience, we highly suggest you check this one out.
Unit Frames
PitBull -- This is by far the best unitframes out there right now. It is highly customizable and it's lightweight as well. It's surpassed ag_Unitframes in many ways.
Action Bars
Bongos2 -- While the default action bars are decent, Bongos 2 bring customizing to a whole new level. If you are serious WoW Gold focus on Internet links about World of Warcraft and need more then what the default action bars offer -- this is the #1 choice. By the way, even if you're unsure if you need more, check out Bongos2 to be certain you do not miss out.
Cooldown Timers
OmniCC -- Keeping track of 8 different cooldown timers can get tedious and also distracting. Not to mention certain cooldowns are easy to forget. OmniCC keep track of them all for you and makes it simple. Result is that you can focus on other things while OmniCC does the work for you. OmniCC can also alert you when www.flywowgold.com certain abilities are ready, not to mention it's a highly customizable addon.
Cast and Timer Bars
Natur EnemyCastBar -- Everything Buy FFXIV Gil you ever need in regards to cast and timer bars. It show you so much useful information. Even include addons for bosses and their abilities.
Combat Log
HitsMode -- The default combat log in WoW lacks... everything. HitsMode is the remedy to this. Customize the combatlog to display information you actually WANT to see. Clean and neat.
Scrolling Combat Text
ScrollingCombatText -- This addon have been around forever. Blizzard even released their own SCT - SCT answer? A further improved version that blow all other SCT addons away. SCT can be depended on - it has all www.wowruler.com you ever want and need when it comes to scrolling combat text - and a little bit more.
Damage Parsers
Recount (Preservation) -- Knowing your performance (and others!) in terms of damage, healing, damage taken, healing taken etc is nice. Recount helps you with this. Locate the slackers and note the people that bring their A-game. Great for many things.
Miscellaneous AddOns
Elkano's BuffBars -- If you're tired of the look or location of your buff bars, this AddOn is perfect for you. It turns your buff list into a vertical display, with neat, easily discernable textures and colors, giving buffs and debuffs a distinct look.
RatingBuster -- Converts different ratings into more meaningful information (percentage) - very nice addon to have. Certainly makes your life easier.
PallyPower (Highly recommended for Paladins) -- Must have addon as a paladin. Helps you out so much when buffing. Barely needs an explanation. Assign each paladin in the raid on what buffs to cast. Get a neat overview on who has what assigned. It shows you the timers of each buff you cast on each class and more.
If you'd like to discuss your favorite Addons, join in at the Addons forums!
http:/
August 5, 2010 بواسطة بـــنــاة
التعليقات (0)
ما سر ارتباط الناس بالقاهرة القديمة وتحديدا حى الحسين..، ولماذا يزداد هذا الارتباط فى شهر رمضان؟..،واذا كان البشر بطبيعتهم يضيقون بالمناطق المزدحمة ويكون الاحساس الغالب عليهم هو الاحساس بالتنافر والتباعد، فما سر استمتاع الناس بالسير فى شوارع القاهرة القديمة الضيقة المكتظة بكل أشكال الزحام، من مارة وباعة جائلين وآخرين يفترشون الأرصفة، ومحلات تبيع كافة أنواع البضائع وورش وبازارات تحتوى على نماذج متعددة من فنون الحرف التقليدية.
ماهى الجاذبية الكامنة فى أحياء القاهرة القديمة المزدحمة ليل نهار، ولماذا يحرص أغلب الناس على تناول وجبة الافطار أو السحور فى هذا الحى العتيق، ولو لمرة واحدة فى هذا الشهر الفضيل، كل هذه التساؤلات مرت علينا جميعا.
ربما يجيب انسان قائلا: بأن السبب ربما يكون فى الحنين الى الماضى، أو هو نوع من الهروب من واقع المدينة العصرية بضجيج سياراتها التى تملأ الشوارع، والتى أصبحت هى التى تسيطر عليه حتى تكاد لاتعطى فرصة للسائر على قدميه أن يسير بسهولة أو راحة بال، الى جانب ماتخرجه من ملوثات تزيد الجو اختناقا على ماهو عليه أصلا، بسبب حرارة الجو ورطوبته وقلة المسارات المظللة المخصصة للمشاه.
ان شوارع القاهرة القديمة بالرغم من ازدحامها، فهى لازالت تحترم المقياس الانسانى حيث يشعر فيها الانسان بآدميته، يسير فيها مطمئنا حيث يقل وجود السيارات أو تكاد تخلو منها فى بعض الحارات والأزقة الداخلية، يسير فيها مرتاحا تحت ظلال المشربيات المطلة من البيوت والمبانى الأثرية القديمة، مستمتعا بمايراه من فنون وحرف الماضى، وبما يستنشقه من روائح العطور الشرقية فتثير فى نفسه الحنين للماضى.
تختلف القاهرة القديمة -عن المعاصرة- فى أنها مازالت قادرة على ادخال السعادة على النفوس والأنظار، فكل خطوة يمكن أن يرى السائر فيها مبنى له معنى، بدءا من بوابة المتولى وانتهاءا بباب الفتوح أو النصر على الجانب الآخر من شارع المعز لدين الله الفاطمى، حتى أسماء الشوارع والحارات والأزقة لها معنى ومغزى.
انها منطقة قادرة على توحيد أحاسيس البشر والناس، فاذا كان الصيام قد جمعهم على عبادة واحدة، فيمتنعون عن تناول الطعام فى وقت معين ويتناول طعام الافطار عند آذان المغرب، فان جلوسهم على مائدة واحدة تطل على الساحة الواقعة أمام مسجد الحسين، وبالقرب منهم الجامع الأزهر ومسجد القاضى يحيى ووكالة الغورى من خلفه، يعمق فيهم هذا الشعور الفريد بوحدة المشاعر والأحاسيس، ... أحاسيس ومشاعر تنحاز الى الروحانيات التى تميز شهر رمضان عن غيره من باقى شهور السنة، فيصبح لتناول وجبة الافطار أو السحور مذاق وطعم مختلف حتى ولو كان طبقا من الفول المدمس أو كوبا من الزبادى.
نعم ان السر يكمن فى أن الصوم عبادة تختلف عن غيرها من العبادات، فهى عبادة ليس فيها رياء هى سر بين العبد وخالقه، من هنا فانه لايشعر بمتعة هذه العبادة الا من كان مخلصا فى أدائها بالفعل،... وهو مايمكن أن يستشعره المرء عند النظر الى المساجد والبيوت القديمة التى تكتظ بها القاهرة القديمة بأحيائها الزاهرة، بما تحتويه من فنون وزخارف اسلامية متميزة أخلص فى ابداعها الفنان المسلم على مر العصور، ... ان السر فى الشعور بهذه المتعة الكامنة فى شوارع ودروب هذه المنطقة أن ماتراه العيون هو ثمرة الاخلاص واتقان العمل،.. ربما يكون هذا هو الرابط الخفى مابين احساس الصائم صوما حقيقيا، وبالمتعة التى يستشعرها عندما يسير أو يجلس فى هذه المنطقة العتيقة.
ربما نستطيع الآن أن نتفهم عندما نقف منبهرين فى صحن مسجد السلطان حسن، أو بيت السحيمى أو وكالة بازرعة، سر هذا الانبهار... انه اتقان العمل الذى انعكس فيه جمال النفس من الداخل على ماابدعته على حوائط وأسقف وأرضيات هذه التحف المعمارية، انه تذوق الفنان المسلم لآيات القرآن الكريم الذى ازدانت بها المساجد والبيوت، انه العلم والفكر الذى جعل مآذن المساجد ترتفع شامخة فى السماء لاتتأثر بالرياح العاصفة أو الزلازل الغادرة، انه التوكل على الله بمعناه الحقيقى فتم الأخذ بالأسباب مع التوسل برب الأسباب وخالقها.
انه الانسان الذى أسلم لله واخلص العبادة له، فتناول وجبة السحور لتعينه على صيام النهار وهو متيقن من أن خير الزاد هو التقوى، انه المسلم الذى قرأ حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ان الله جميل يحب الجمال"، جمال الظاهر والباطن، من هنا كان الجمال المستقر فى عمائر القاهرة القديمة تجمع بين الشكل والجوهر، وهذا هو سر استمتاع الناس بالتواجد فى هذه المنطقة... انه الاستمتاع المادى والروحى الذى لاغنى للانسان عنه، فالانسان لايعيش بالروحانيات فقط ولابالمادة فقط ... بل بالاثنين معا.
بقلم: أ.د يحيى وزيرى
أستاذ العمارة المشارك ومحاضر بجامعة القاهرة
ومدير عام المجلس الاسلامى العالمى للدعوة والاغاثة
August 4, 2010 بواسطة بـــنــاة
التعليقات (0)
د. خالد السلطاني
معمار وأكاديمي
لم أرد، كما ليس من طبعي، ان اكون حاداً وقاسياً؛ بتلك الحدة الظاهرة التى يشي بها عنوان مقالتي. لكن موضوع المقالة ونتائجها المدمرة والكارثية، تجيز، كما اعتقد، لي (وازعم للآخرين ..ايضاً) اصطفاء مثل ذلك الاسلوب (الذي يبدو قاسياً)،
للتعاطي مع موضوعها. نحن نتكلم عن قضية عامة، قضية قد تبدو وكأنها محض مهنية، بيد انها في حقيقتها ذات ابعاد مركبة، تتجاوز "مهنيتها" لتضحى مسألة رأي عام، وهي بهذا ترتقي باشكالياتها وهمومها الى مصاف شأن ثقافي وحتى وطني بامتياز. ونعني بها، كما دعوناها، ممارسة تشويه (واذا اردتهم الحقيقة: "تسفيه") المنجز المعماري العراقي الحصيف، الجارية الآن على قدم وساق في عراق اليوم بشكل عام وفي بغداد المعاصرة على وجه الخصوص. والامر، هنا، لا يتعلق البتة برغبة البعض الى "تجديد" المبنى او المباني، او التحري عن مكسب لاضافة فضاءات جديدة الى البناء القديم. كما انه لا يشكل نوعا من "مشاكسة" تخص استحقاقات صاحب المنصب المشغول، والجدل في ولاية قراراته وشرعيتها. فالموضوع المثار ابعد من ذلك. والمقالة لهذا تبتغي، فيما تبتغيه، تأشير العوامل التى ترسخ التأخر، وتتطلع الى تفكيك اثاره المدمرة.
ليس من ثمة حاجة التذكير، بان الامم والشعوب تحث خطاها السريع نحو هدف التقدم والازدهار عبر طرق واساليب مختلفة. لكن كثيراً ما ترى، وليس من دون مصداقية، بان اسلوب تراكم الخبر وتجميع المعرفة والمعلومات، لا يفتأ يظل يمثل الطريق الاكثر صواباً والاكثر نجاعةً للوصول الى تلك الاهداف المبتغاة. ويرى البعض ان جهل الناس او تجهيلها بانجازات حضارية سابقة وطمس وتشويه واقتلاع مآثرها الابداعية، هي من اهم الاسباب التى تؤسس لظاهرة محو المتحقق واقصائه عن الذاكرة الجمعية، فاتحة المجال واسعا امام موجات انحطاط حضاري مخيف وخراب مزمن، لا يشفى بسهولة. ومثل هذه الظاهرة تتسيّد بقوة، عادة في المشهد، اثناء الحروب وما ينجم عنها من نتائج صادمة. كما ان فعل الكوارث الطبيعة وما قد تتعرض له منجزات البلد الحضارية تفضي الى مثل تلك النتائج المدمرة، وكل هذا بالطبع يسهم في "خلق" بيئة "صالحة" للتأخر الذي يولد الانحطاط. من هنا تغدو رعاية الدولة وحرصها على ادامة واظهار وحفظ الاثار الحضارية، بمثابة واجب وطنى تلتزم به ازاء مواطنيها ومستقبلهم، وتسعى وراء تحقيقه بمختلف الاساليب. كما ان المنظمات الاهلية الناشطة في البلاد تسهم هي الاخرى بنشاط مؤثر وفعال في هذا الاتجاه.
واذا حاولنا ان نرى انعكاس تأثيرات تلك الظاهرة التى اشرنا اليها تواً على المنجز المعماري، وهو موضوع مقالنا، فان المشهد المتبدي الناجم عن فعل ذلك النسيان والمحو المتعمد واجراءات التشويه الظالمة، سيكون مفزعا وكارثياً وبالطبع محزناً. وبغية التصدي لموجات الظاهرة العاتية اياها، سارعت هيئات دولية ومنظمات عالمية عديدة في التشكل والظهور واضعة نصب اعينها هدف الحد من تأثيراتها التدميرية وايقاف تداعياتها المأساوية. ولعل ما تقوم به منظمة "اليونسكو" من عمل مؤثر ومفيد في هذا الجانب، سيما برنامجها المقدرّ عالمياً، الخاص بانشاء سجل للموروث الثقافي العالمي (معظم نماذجه، كما يعرف المهتمون، شواهد معمارية وتخطيطية)، ومناداتها للجميع: دولا وشعوبا وافراداً بضرورة الحفاظ على مفردات ذلك السجل؛ يعكس طبيعة العمل التائق لصد خطورة تلك الظاهرة، ووضع الحلول التى تسهم في تجنب عواقبها الوخيمة.
وفيما يخص ما يحدث آنياً في الممارسة المعمارية بالعراق، فثمة هيجان سافر لتلك الظاهرة تسوغها وتديمها نزعة طاغية من مزاج شعبوي حافل به المشهد العراقي الان، تاركاً اثاره المدمرة على المنتج المعماري وعلى روائع نماذج العمارة العراقية السابقة في عملية تشويه غير مسبوقة. وهذا المزاج الشعبوي الجارف والمهيمن على المشهد، ليس فقط لا يريد ان يعلم عن طبيعة المنجزات المعمارية السابقة ولا يرغب في التعلم منها، وانما يتقصد في ضوء شعبويته المبتذلة اسباغ "قيمه" على المنتج الراهن وعلى عمليات "التجديد" التى تطال روائع المنجز المعماري العراقي المصمم من قبل معماريين عراقيين واجانب، هو الذي كانت نماذجه فخراً للعمارة وفخراً للثقافة في آن. ولا اعتقد ان بواعث تلك النزعة مقتصرة فقط على مهنية المعماريين العراقيين العاملين الآن في المشهد ، ولو ان بعضهم جزء من المشكلة ويتحملون بالتالي قسطا منها. ان ما يرعب ويثير الغثيان، هو ان طبيعة القرارات الخاصة بالشأن المعماري، تتخذ من قبل اناس لا يمتلكون اية آهلية لذلك، لا مهنيا ولا حتى ثقافياً. يضاف الي ذلك فقدان المتابعة من قبل الجهات المسؤولة لجهة تطبيق الضوابط والتعليمات، والتغاضي الشنيع عن دورها الرقابي، فضلا عن طفح الفساد المالي والاداري لمستويات عالية، يصاحبه صمت المهنيين والاكاديميين المختصيين وغياب النقد الموضوعي لتك الظواهر، مع هيمنة وسطوة الخطاب الشعبوي، كما اسلفنا، وتحكمه بدفة الوضع المعماري، وهو ما افضى ويفضي الى مثل تلك الكوارث الصادمة التى "تتحقق" الآن في المشهد، المشهد الذي كانت نماذجه المبنية، يوما ما، موضع افتخار واحترام كبيرين، ان كان على المستوى الاقليمي ام العالمي!.
وحتى لا يكون حديثنا محض كلام عن ظاهرة مدانة، سنتوقف عند بعض الامثلة المستلة من واقع "ممارسات" تلك الظاهرة. ومع اني اعترف بان امثلة عديدة منتشرة الان بشكل واسع في جميع ارجاء العراق،سواء تلك التى تبتغي الاضافة و" التجديد" الى مبنى معروف معمارياً ومهم ثقافياً، او الى تصميم مبنى جديد مشيد في بيئة عمرانية ذات مواصفات فريدة تخطيطيا وتتمتع بخصوصية معمارية مميزة، فاني سوف اتوقف عند امثلة مصطفاة، اقتصادا لوقت القارئ. دعونا، اذن، نبدأ من واقعة "تجديد" مبنى مشغل الهلال الاحمر في العلوية ببغداد (الذي يشغله الان مستشفى ابن رشد التعليمي للطب النفسي).
ساستبق تقديم الدلائل والشواهد، لاصل الى نتيجة مفادها باننا امام كارثة حقيقية نزلت بالمنجز المعماري وبالثقافة العراقية على حدٍ سواء!. فالمبنى المشيد عام 1949، والذي عد من قبل كثر اهم انجاز معماري حداثي شهدته عمارة الحداثة بالعراق، ذلك المبنى، الذي يوما ما، كتبت عنه ما يلي: .."تكاد تكون لغة التصميم المعتمدة في عمارة مشعل الهلال الاحمر بمثابة صدمة مفاجئة للمشهد الثقافي عموما والمعماري على وجه الخصوص. انها لغة جديدة، حداثية، وغير مسبوقة في الممارسة المعمارية المحلية. من هنا امتياز عمارة المبنى وتفردها، العمارة التى ستؤسس لاتجاه جديد يشي بنقطة انطلاق مغايرة في مسار العمارة العراقية الحديثة. وهي بصفتها الاستثنائية هذه، تكون قد لبت على وجه اكمل، نداءات ارهاصات التغيير، المعبأ بها الخطاب الثقافي وقتذاك؛ والتى وجدت في عمارة المشغل تمثيلا ناجحاً وكفوءاً لها.” (المدى؛ ملحق ورق؛ 06 12 2009). وكتبت ايضا عنه في جزء آخر من الدراسة":. “تشي الهيئة البسيطة للمبنى"بسهلها الممتنع" بآهلية مهنية، وهذه الآهلية تولد الاجتهاد، الاجتهاد الذي بمقدوره ان يدهشنا بمنجزه الابداعي، ويشعرنا بفرادة التصميم، ويقنعنا بالاهمية الفنية التى تستحقها، بكونها صيغة من صيغ المتن الابداعي العراقي المرموق وقتذاك، الصيغة التى شكلتها قرارات تصميمية خاصة، اتكأت اساساً على مرجعية حداثية، نشد مصمماها ان تكون تأويلاتهما الشخصية لها مفعمة بالحس المكاني ومراعية لخصوصية سيرورات المجتمع الذي نشأت به تلك العمارة. انها من دون شك "رونشان" العمارة العراقية الحديثة، بمعنى انها تمثيل لمرحلة مفصلية في مسار العمارة المحلية ، وهي بهذا المعنى توازي اهمية مبنى مصلى "رونشان" Ronchamp الكربوزيوي، الذي عُدّ من قبل كثر اهم انجاز عمارة الحداثة وفاصلها البليغ، والذي عنده تحديدا تشعب المسار المعماري لينهى في الاخير مرحلة الحداثة ويفتح ابواب "مابعد الحداثة " على مصراعيها!.” ( المدى، ملحق ورق، 20 12 2009). ان ذلك المبنى، الذي دعوناه بـ"رونشان" العمارة العراقية، إستحال الى سقيفة خربة، جراء قرارات غير مسؤولة صادرة على مايبدو من قبل اداريين شبه متعلمين اوكلوا مهمة "تجديد" المبنى الى افراد لا يمكن باي حال من الاحوال ان يكونوا مختصين، بل واذهب في ظني بان الذين "صمموا" واشرفوا على التنفيذ، قد لا يكونوا مهنيين محترفيين البته،ما لم تعلن الجهة المسؤولة عن اسمائهم وتدلنا عن مكاتبهم الاستشارية فيما اذا كانت لهم مكاتب. فعمارة العمل المنتج فضلا عن شعبويتها الصارخة المبتذلة، يظل اسلوب تنفيذها ونوعيته لا يمتا، لا من قريب ولا من بعيد، الى اي من مواصفات بناء معاصر ينتمي الى القرن الواحد والعشرين!. نحن، اذن، شهود لكارثة معمارية حقيقة وفق كل المقاييس: مقياس الجهل بالمستوى الرفيع الذي تمثله عمارة المبنى السابق؛ مقياس عدم ادراك اهمية المبنى السابق ضمن المنتج المعماري العراقي، ومقياس نوعية وممارسة اعمال التجديدات على المباني.
واظل اتساءل، كيف استطاع اؤلئك الذين "اتحفونا" بمنجزهم التصميمي، ان يشوهوا عمارة المبنى السابق الى هذا الحد من الابتذال؟؛ وان يغيروا من لغته التصميمية عالية المهنية، ويحيلوا كل ذلك الى حطام من بناء لا يستوي ان يكون مشيدا في بيئة مبنية نائية ومعزولة لا تدرك شيئا عن انجازات العمارة المعاصرة، ولا تعلم عن مقارباتها التصميمية؟.
عندما زرت المبنى مؤخرا، اثناء سفرتي الى بلدي بعد انقطاع طويل، صعقت وانا اقف امامه مندهشا ومستفسرا: من اين "استوحى" المصمم كل هذا القدر من السذاجات المعمارية وتفاهاتها؟، كيف "اعطت يداه" – كما يقول البغداديون- القدرة على تحويل واجهة المبنى الحافلة بالمعالجات الفنية العالية والتناسب القدير الى تلك البشاعات التى تنضح بها واجهات المنشأ الجديد؟؛ ومن اين "استقى" منفذوه مواصفات عملهم الشائن؟ لماذا لايمكن المحافظة على منجزات حضارية، يمكن لها ان تؤسس لنجاحات معمارية مقبلة نفتخر جميعا بها، وتكون مفيدة لشاغليها وتثري ذائقتنا بالحس الجميل.
معلوم ان واقعة "تجديدات" المشغل، ليست هي الاولى، وانها، كما يبدو، لن تكن الاخيرة في المشهد المعماري العراقي الراهن. ففورة التجليات الشعبوية في هذا الميدان، مابرحت "تسعفنا" بامثلة لا تعد ولا تحصى. اذ كيف يمكن تفسير "موجة" تغليف المباني المهمة السابقة بالواح من الالمنيوم الملون بالوان صارخة، وغير متجانسة بالمرة مع طبيعة المعالجات التصميمة لتلك المباني؟ انظروا ماذا يحدث لعمارة "مبنى الدفتردار"؛ المبنى المهم والرائد في عمارة الابنية العالية بالعراق، هو الذي تم تشييده سنة 1953، وساهم في تصميمه عبد الله احسان كامل.
ثمة "هجمة" فجة لقرار شعبوي تعرض لها المبنى مؤخرا، افضت الى "اكساء" واجهاته بالواح المنيومية ملونة، هشمت تماسك واجهاته واحالت هيئته الى تقسيمات لمناطق معزولة تكوينيا، من دون ان تضيف اليه اية اضافة ايجابية، والاهم هو ان تلك المداخلة "الالمونيومية" لا تمت باية صلة لا الى عمارة المبنى ولا الى "مناخها" التصميمي. ولم تسلم عمارة مبنى مصرف الرافدين الخمسينية المجاورة، هي الآخرى من اثار تلك الهجمة الالمونيومية الملونة، والنتيجة طبعا اتت مخيبة ومحزنة معاً. اذ تم تشويه عمارة المبنى بما لم يكن متوقعا، عبر اضافة اشرطة المونيومية ذات الوان حمراء صارخة الي واجهاته لا تنسجم بتاتاً مع الفكرة التصميمة الاصلية للمبنى الذي اعتبر شاهداً وممثلا لعمارة الخمسينات.
لكن ما يحدث الان في بعض مناطق شارع الرشيد، هو في الواقع "احتفال" صاخب لتجسيد قمة "الطفرة" اللونية. ولعل المبنى "الجديد" الذي ظهر فجأة في منطقة سيد سلطان علي، على مقربة من ساحة حافظ القاضي، هو التعبيرالمادي و"الرمزي" لها، لتلك الطفرة. فهو اضافةً الى لغته "المعمارية" الشعبوية الغاص بها، وتفاهة حلوله التصميمية وتخلفها، فان وجوده بتلك الصيغة المستفزة وعدم مراعاته لحرمة وتقاليد عمارة الشارع الجليل والتغاضي المتعمد لابسط معايير وقواعد "الاملاء الحضري" او الجهل بها، جعل منه منشأً متبجحا وغريبا عن ما يمكن ان يكون بيئة مبنية ذات سياق معماري منسجم وملزم. والامر المحير هنا ليس "نوعية" العمارة المتحققة، فكل انسان حر في تصوّر نوعية الفعل التصميمي وقابليته في ادراك و"انتاج" العمل المعماري، الامر المثير للحيرة حقا، هو كيف حصل ذلك "التصميم" اجازة بناء مُنحت له من قبل مؤسسات ادارية وفنية يفترض انها مؤهلة مهنيا، وعلى معرفة تامة بطبيعة الموقع وخصوصيته المعمارية والتخطيطية؟ هذا هو التساؤل الكبير ... والمشروع ايضاً!.
ان موجات التجديد والتغليف العاتية المشوهه للمنجز المعماري العراقي، والناشطة في بغداد وفي غيرها من المدن العراقية، تنال الان بفعلها الشنيع كل ما تصادفه امامها من نماذج ذلك المنجز. وفي هذا السياق تحضر التشويهات الفجة وغير المنطقية التى ادخلت قسرا على عمارة مبنى الضمان الاجتماعي في شارع الجمهورية والذي اعدّ تصميمه مكتب هشام منير في السبعينات. فبالاضافة الى ادخال اللون الاحمر الضارب الى البرتقالي (اللون الاثير لدى اصحاب القرار الشعبوي)، تم بشكل تعسفي تغيير معالجات الواجهة الى اشكال لم تخطر على بال الاستشاري من قبل. وبالتالي فان المبنى المصمم من قبل مكتب عراقي معروف ومشهود له بالكفاءة، بدا وكأن عمارته تمرين تصميمي لطالب معماري مبتدأ، مهوس بتنافر الالوان وتعوزه القدرة المهنية فضلا على افتقاره للخبرة .. والذكاء!.
وليس الحال افضل بما اصاب المبنى المصمم من قبل قحطان المدفعي في سنة 1957، والواقع في آخر شارع الرشيد من جهة باب المعظم، والذي شغلته طويلا مديرية الاشغال العسكرية، فقد لحق بعمارته انتهاك صارخ، افضى الى تغيير جذري لواجهته وبدل من هيئته السابقة. والامر ذاته يمكن ان يقال عن المبنى الذي صممه جعفر علاوي في نهاية الاربعينات، وغير بعيد عن المبنى السابق، الواقع على ساحة باب المعظم والعائد الى مصلحة نقل الركاب، فالتشويهات التى اعترته غيرت كثيرا من هيئته الاصلية ولم تقدر تلك "المداخلات" التغييرية مكانة المبنيين، كونهما قد صمما من قبل رائدي العمارة العراقية، الواجبة الصيانة والحفاظ. كما ان التغييرات التعسفية طالت ايضا مبنى كلية التحرير (كلية الملكة عالية)، في منطقة باب المعظم ذاتها،والمشيد في الثلاثينات؛ وامتدت تلك التغييرات ايضا الى مبنى " ايغور بلاتينوف" المميز والمشيد في عام 1957، الواقع في باب المعظم والمخصص الى الاقسام الداخلية.
لا يمكن للمرء الا ان يشعر بالآسى والمرارة الى ما آلت اليه احوال مبنى جامعة آل البيت السابقة في الاعظمية ببغداد والمشيد في 1922-24. بالنسبة اليّ: انا القارئ للعمارة العراقية الحديثة والمهتم بمنجزها التصميمي فان الحسرة والمرارة مضاعفة. اذ كتبت دراسات عديدة عن عمارة ذلك المبنى الرائد وعن تخطيطات الجامعة المؤسسة، كونهما اول عمل معماري وتخطيطي ضخم يصمما وينفذا في بغداد من قبل معماريين محترفيين. وبات مبنى الجامعة (الذي كان يدعى بالشعبة الدينية) منذاك، بمثابة المكان المحبب والاثير بالنسبة الىّ، ازوره دائما ومرشداً طلابي اثناء عملي الاكاديمي في بغداد، للتعرف على قيمة حلوله التكوينية والتعلم من تفاصيله المعمارية، والاهم تعقب تأثيراته القوية على مجرى تطور العمارة الحديثة بالعراق. ولا زلت اعتقد، كما كنت ارى ذلك من قبل، بالاهمية الاستثنائية التى يشغلها المبنى في تاريخ عمارة الحداثة بالعراق وفي عمارة المنطقة المجاورة. لست الوحيد الذي يرى ذلك ويعتقد به، فكثير من المثقفيين العراقيين يشاطروني الرأي ذاته، وقد كتب عن اهميته الفريدة ايضا رفعة الجادرجي ومعاذ الالوسي واحسان فتحي وغيرهم من المعماريين العراقيين.
ظل المبنى على امتداد عقود عديدة من الزمن، يؤدي وظيفته بصورة مثلى، محافظاً في الوقت ذاته، على هيكله البنائي، جراء مقاومته الذاتية الناجمة عن كفاءة الحل التصميمي، ونجاعة الاسلوب الانشائي المختار وطبيعة المواد الانشائية المستخدمة في البناء. ومن حسن الصدف ان المبنى ظل لسنيين عديدة مشغولاً اساسا بنفس طبيعة الاشغال الذي من جراءه تم تصميم المبنى، واعنى بذلك الاشغال التعليمي. لكن الامور ما لبثت ان تغيرت في مطلع التسعينات، عندما تم اختيار المبنى ليكون نواة للجامعة الاسلامية والتى تقرر تأسيسها في تلك الحقبة. وقد بدا الامر وكأن المبنى ما انفك مستمرا في اداء وظيفته التعليمية. لكن القصور في ادراك خصوصية موقعه وطبيعة فضاءاته، وربما عدم تقدير لقيمة المبنى المعمارية والتاريخية، افضت كلها الى التعاطي معه باسلوب وكأنه عليه ان "يستوعب" جميع متطلبات الجامعة حديثة التأسيس. وهو امر ادى الى اضافة طابق آخر في اعلى المبنى، كما ادى لاشغال الفضاءات المحيطة بالمبنى، و"زرعها" بابنية جديدة مستحدثة لم تراع ِ لا نوعية العمارة التى يتمتع بها المبنى القديم، ولا تتجاوب مع مقياسه.
قد يجادل المرء في صوابية قرار الاضافة: اضافة طابق اخر الى كتلة المبنى القديم بالغ الاهمية تاريخيا ومعماريا، لكنه بالتأكيد يقف عاجزا عن ايجاد مسوغات مقنعة لاستغلال الفضاءات المختلفة المحيطة بالمبنى، بالوضعية التى نراها الآن: مزدحمة جدا، ومتناقضة جدا؛ وبالتالي مؤثرة جدا بالسلب على عمارته واسلوب رؤيتها. اذ لا يمكن فهم العمارة وادراكها كونها مجرد احياز محصورة.
ذلك لان الفضاءات الخالية المجاورة هي في الحقيقة تمثل جزءاً اساسياً من القرار التكويني للمبنى المصمم، والغائها او اسقاطها من التكوين العام، يفقد العمل المعماري اهم مقوماته، ويجرده من "مجاله الحيوي" الذي به يتمظهر المبنى ويثبت حضوره في الموقع. ولهذا فان الاحساس بالحسرة والالم، قد لا تكونا كافيتين لوصف الحالة التى آل اليها واحدُ من اجمل نماذج العمارة العراقية الحديثة، والشاهد الفريد لفترة تاريخية ومعمارية مهمة في مسار العراق الثقافي والمعماري.
ينبغي التذكير بان ظاهرة الخطاب الشعبوي الكارثية، لم تقتصر تأثيراتها، معمارياً، على فعالية التجديد والتحوير والاضافة، وانما غطت بنفوذها مجمل النشاط التصميمي الراهن، على خلفية غياب شبه تام لعمل المعماريين العراقيين المعروفين بابداعاتهم التصميمية عالية المهنية والكفاءة. لست الان في وارد الحديث عن اسباب ذلك الغياب وتداعياتة المفجعة؛ لكني ساشير، وفقا لخصوصية فحوى مقالتي، الى احد نماذج "تجليات" تلك الظاهرة.
قد يجد البعض، في ضوء التغييرات الدراماتيكية التى تعصف بالبلاد، وما يصاحبها من سطوة الارهاب العبثي المدمر، تبريراً (وحتى قبولاً) لانتشار نفوذ الظاهرة الشعبوية في مناطق محددة وربما معزولة. بيد ان المرء يجد نفسه عاجزا في تسويغ ظهور تبعات تلك الظاهرة في اكثر مناطق بغداد مدنية وتحضراً. اذ كيف يمكن ايجاد ذرائع مقنعة لنوعية " العمارة" التى تشيد الآن في شارع الرشيد، بالقرب من ساحة الرصافي، وهي من اكثر مناطق الشارع أهمية وحساسية. سوف لا اسعى وراء اقناع القارئ بالمستوى الضحل لنوعية العمارة المرئية. فالمشاهد العادي غير الملم بمعارف عميقة عن المنتج المعماري، سيصدم لانحطاط اللغة المعمارية وسلفية مفرداتها التصميمية. ثمة ابتذال لا يتوقف عند طبيعة الحلول التكوينية لها، وانما يتعداه ليضفي "نفحاته" على اساليب الانشاء الغارقة في تأخرها وشعبويتها، فضلا على استخدام مواد انشائية يراد بها "انتاج" ايحاءات كاذبة ومزيفة عن مواد انشائية آخرى. ونظل نتساءل هل يمكن للمرء ان يجد مثالا آخرا بمقدوره ان يفصح ببلاغة عن طبيعة الحالة التى نتحدث عنها، اكثر من المبنى اياه ؟ والجواب– كلا، لقد اوفي، المبنى الواقع بالرشيد، واتم واجبه ..مبلغاً رسالته الشعبوية الى الجميع!.
لا يتعين ان تفهم مقالتي خارج اطار بواعثها الحقيقية، البواعث التائقة وراء ايجاد خطاب نقدي مسؤول، تكون مهمته متابعة راهن المشهد المعماري العراقي والحرص على رفع شأن هذا الراهن، مع السعى الى تقصي بدائل مهنية، بامكانها ان تخفف من وطأة وتبعات النزعة الشعبوية المهيمنة الآن على المشهد. كما يتعين، في الاخير، نزعا للالتباس، تحديد مفهوم تلك النزعة ومعناها. فـ "الشعبوية" Populist هي غير "الشعبية" Popular . انها نزعة تمجد الابتذال، وتسخر من الحلول الجادة، وتتهكم على اصحابها. كما انها تروج لحلول تبسيطية عادة ما تكون وهمية وكاذبة، للمشاكل المعقدة التى تواجه مجتمعاتها. معمارياً، تمثل صيغة من صيغ انحطاط الذوق الفني، والاعلاء من شأن رموز شائعة ومتداولة بكثرة لدى فئات منحدرة، في الاغلب، من قاع المجتمع، والتبجح باظهارها باساليب فاضحة ومستفزة. وغالبا ما تحتفي بالصدفوية وتتقبلها على حساب العمل المهني المحترف.
ولئن ذكرنا "غيض من فيض" لتلك الاحداث الشعبوية المفجعة التى طالت بالتغيير والتحوير نماذج العمارة العراقية المميزة، او تلك الابنية التى يسمح لها بالتشييد بدون وازع مهني او رادع اداري، فان ذلك لا يعني البتة امكانية تنصل ببعض المسؤولين الذين ساهموا في رواج النزعة الشعبوية وتكريسها في المشهد. فالكل، يوما ما، سيتحمل عواقب عمله غير المهني وغير الاخلاقي. صحيح ان البلاد تمر الآن باوقات عصيبة، افضت وتفضي احيانا الى التغاضي عن بعض الممارسات، بيد ان الجميع عاجلا او آجلا سيتحمل عواقب القرارات المتخذة، ولا يمكن ان يمر كل ذلك من دون مساءلة الذين ساهموا وشاركوا واتخذوا القرار الخاطئ لحدوث مثل تلك الانتهاكات غير المسؤولة وغير الشرعية والمناقضة للمنطق والعدل ومتطلبات الفعل المعماري الحصيف.
اغلقوا رجاءا منابع الانتهاكات الآن، تـُوقفوا عن هذا الابتذال؛ وتـُوقفوا معه عن التشويه الظالم الذي وقع على العمارة!.
July 15, 2010 بواسطة بـــنــاة
التعليقات (1)
1.3 معايير تصميم المباني الصديقة للبيئة :
و التي يمكن من خلال تطبيقها الوصول إلى المبنى الصديق للبيئة والذي يتلافى عيوب المبنى المريض , هذه المبادئ و المعايير تتمحور حول النقاط الآتـــــــــــــــــــية :
1.1.3 استخدام الطاقات الطبيعية :
يظهر تأثير العوامل المناخية – سواء في المناطق الباردة أو الحارة – على الإنسان و البيئة المبنية من خلال استخدام الطاقة من أجل التبريد أو التدفئة حسب المنطقة المناخية لتوفير ما يطلق عليه ( الراحة الحرارية داخل المبنى ) و يعرف البعض الراحة الحرارية Thermal Comfort بأنها الإحساس الفسيولوجي (الجسدي) و العقلي الكامل بالراحة , و في هذا الصدد كان لابد من توضيح استراتيجيات التصميم المناخي الواعي بالطاقة و الذي يسعى إلى تحقيق هدفـــــــــــين أساســـــــــــــــين و هــــــــــــــما :
أولا : في فصل الشتاء يجب أن يراعى في تصميم المبنى الاستفادة القصوى من الاكتساب الحراري عن طريق الإشعاع الشمسي مع تقليل فقد الحرارة من داخل المبنى ,
ثانيا : في فصل الصيف حيث يحتاج المبنى للتبريد فيراعى العمل على تجنب الإشعاع الشمسي و تقليل الاكتساب الحراري و العمل على فقد الحرارة من داخل المبنى و تبريد فراغاته الداخلية بالوسائل المعمارية المختلفة , ولكي يتم تدفئة أو تبريد المبنى فإن هذا يستلزم وسائل و نظم سواء كانت تعتمد على الطاقة الكهربية(كمكيفات الهواء) أو الطبيعية (باستخدام الطاقات الطبيعية كالشمس و الرياح و الأمطار) , وبنظرة متأملة للمباني الحديثة نجد أن أغلبها يعتمد تماما في عمليات التدفئة أو التبريد على مكيفات الهواء بالرغم من السلبيات المتعلقة بها و التي يمكن إيجازها فيما يلي :
1 -تعرض الجسم إلى اختلافات كبيرة في درجات الحرارة ما بين المبنى المكيف و الشارع أو الفراغات الخارجية الحارة مما يؤدي إلى تقليل مناعة الجسم للميكروبــــــات
2- تساعد المكيفات على دخول البكتيريا و الأتربة إلى المباني , كما أن إغلاق الغرف المكيفة إغلاقا محكما يؤدي إلى زيادة نسبة الملوثات المختلفة في هذه الأماكن المغلقة مقارنة بالأماكن جيدة التهوية ,
3- إن عملية صيانة المكيفات مكلفة , كما ينتج عن عدم تنظيفها و تبديل الفلترات نمو البكتيريا و الفطريات الضارة بصحة الإنسان ,
4- يحتاج التكييف الميكانيكي على مستوى المدن لمجهودات و تكاليف كبيرة من ناحية توفير الطاقة الكهربائية لتشغيل هذه المكيفات , و بالرغم من كل الأضرار و السلبيات الناتجة عن استخدام المكيفات فإن الاتجاه إلى استخدامها يزداد باطراد في حين أن الموارد و الطاقات الطبيعية و التي تتمثل في الطاقة الشمسية و طاقة الرياح متوفرة و يمكن استخدامها بأساليب تصميمية معينة وهو ما كان يحدث في المباني التقليدية القديمة.
فهذه المباني كانت تستعمل مواد بناء ذات سعة حرارية كبيرة كالحجر أو الطين مثلا بمعنى أن هذه النوعية من مواد البناء تعمل على تأخير انتقال الحرارة من خلالها إلى داخل المبنى و حتى ساعة متأخرة من النهار و بذلك يظل الجو الداخلي للمبنى مريحا أغلب ساعات النهار الحارة , كما كانت الفتحات الخارجية ضيقة( بعكس ما نراه من مسطحات زجاجية كبيرة في المباني الحديثة) و ذلك لتلافي دخول كمية كبيرة من الإشعاع الشمسي المباشر , مع وضع بعض الفتحات العلوية و التي تسمح بدخول الضوء الطبيعي دون أن يتعرض الجالس أسفلها إلى الإشعاع المباشر , أما في حالة الفتحات الكبيرة فكانت تستعمل المشربيات الخشبية ذات الخرط الخشبي و الذي يعمل على كسر حدة أشعة الشمس مع السماح بدخول الهواء و نسبة معقولة من الضوء , كما تم استعمال ملاقف الهواء في بعض المباني و المنازل لتهوية بعض الحجرات أو القاعات , أما الأفنية الداخلية المكشوفة و التي كانت القاسم المشترك بين هذه المباني , فقد وفرت أماكن مظللة بالصيف و قدر معقول من دخول الشمس أثناء الشتاء إلى جانب ما يوفره الفناء من خصوصية تامة لأهل المنزل و مكان آمن للعب الأطفال .
ومن الطاقات الجديدة و المتجددة و التي يمكن استخدامها لتوفير طاقة نظيفة قابلة للاستخدام خاصة بالمباني السكنية و خصوصا بالمناطق الريفية و غير الحضرية هي طاقة الكتلة الحيةBiomass , و التي يتم إنتاجها من المواد العضوية المتجددة ذات المنشأ النباتي و الحيواني , فالمخلفات الزراعية الناتجة من حصاد المحاصيل المختلفة تعتبر مصدرا هاما من مصادر الطاقة الكامنة يشاركها في ذلك مخلفات النباتات المائية الناتجة عن تنظيف المجاري المائية , ولا تقل المخلفات الحيوانية أهمية عن سابقتها في هذا المجال , كما تكون المخلفات الآدمية بما تحتويه من مواد عضوية مصدرا هائلا للطاقة و تعتبر تقنية إنتاج الغاز الحيوي Biogas أحد أهم الوسائل لتوفير الطاقة النظيفة والمتجددة كما أنها في نفس الوقت أحد أهم الوسائل الهامة للاستفادة من المخلفات و الفضلات الآدمية و الحيوانية و النباتية إلى جانب القمامة أيضا مما يعتبر أحد الوسائل التي تساعد و تساهم في نظافة البيئة .
2.1.3 مواد البناء الصديقة للبيئة :
يلاحظ أن المباني في الحضارات القديمة كانت تستعمل مواد بناء شديدة الاحتمال متوافرة في البيئة كالحجر و الطين و الخشب و القش , ويعتبر الطين و الطوب المحروق من أشهر و أقدم مواد البناء المستعملة , و لكي تكون مواد البناء صديقة للبيئة يجب أن يتوفر فيها شرطين أساسين :
1 - ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة .
2- ألا تساهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى أي أن تشكون من مجموعة مواد البناء (و التشطيبات) التي يطلق عليها مواد البناء الصحيحة و هي غالبا ما تكون مواد البناء الطبيعية .
كما يجب الاهتمام باستبعاد المواد و التشطيبات التي ثبت تأثيرها الضار على الصحة أو على البيئة , ومحاولة البحث عن بدائل لهل , ومن هذه المواد و التشطيبات الضارة مادةP.V.C و الفورمالدهيد و الذي يستخدم كمادة لاصقة , و مادة الفينيل المستخدمة في الأرضيات و (الملدنات) التي يصنع منها الأثاث و الستائر و الأبواب و الشيش و الأرضيات حيث تنبعث منها غازات تضر بالصحة , لذلك يوصي العديد من الخبراء بأهمية استخدام المواد الطبيعية و الدهانات التي تعتمد في تكوينها على الزيوت الطبيعية كزيت بذرة الكتان أو القطن مع استبعاد الدهانات الكيماوية الحديثة و التي ينبعث منها مركبات عضوية متطايرة تضر بالصحة.
3.1.3 أساليب الحفاظ على الماء داخل المباني :
ربما يعتقد البعض أن الماء يستعمل فقط في المباني من أجل عمليات الشرب و الاستحمام أو طهي الطعام , ولكن الماء يستخدم أيضا في ري الحدائق المنزلية و عمليات تجميل المبنى و ترطيبه عن طريق النوافير و أحواض المياه أو الشلالات أو حتى في حمامات السباحة , فالماء له استخدامات جمالية و بيئية حيث يساعد على ضبط الرطوبة النسبية بالموقع كما يؤدي إلى تنقية و تبريد الهواء المار عليــــــــــــــــه , هذا و لعملية إعادة استخدام المياه المستعملة و التي تسمى بالمياه الرمادية Grey Water وهي الناتجة عن استعمال الحمامات و الأدشاش و المطابخ لها أثر كبير في خفض استهلاك الماء بالمباني , حيث يتم تجميعها في خزان أرضي و يتم معالجتها و ترشيحها باستخدام الرمل و الزلط و المرشحات البيولوجية ثم يعاد استعمالها لري الحدائق أو تستعمل مرة أخرى في صناديق الطرد , كما تعتبر عملية تجميع مياه الأمطار أيضا من العمليات الهامة في خفض استهلاك الماء , حيث تسقط هذه المياه في بعض المناطق الجافة على هيئة رخات كثيفة و لمدة زمنية قصيرة , حيث يتم تجميعها و تخزينها بأساليب مختلفة , ومن أشهر هذه الأساليب الآبار و الخزانات الأرضية , حيث يمكن استخدام هذا الماء في الحمامات و ري الحدائق و غسيل السيارات , كما يمكن استخدامها أيضا بعد التأكد من خلوها من الملوثات في حمامات السباحة و نوافير المياه.
4.1.3 جودة الهواء داخل المباني :
التنفس هو الحياة , و إذا كانت عملية التنفس في حد ذاتها هي العملية الأساسية لاستمرار حياة الكائنات الحية فإن نوعية الهواء الذي تتنفسه هذه الكائنات لا يقل أهمية عن العملية نفسها , فاستنشاق الهواء الذي يحتوي على العديد من الملوثات يكون له أضرار صحية كبيرة حتى على الأصحاء من الناس , وقد استفحلت مشكلة تلوث الهواء داخل المباني خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين مع زيادة استعمال مواد البناء و التشطيبات المخلقة Synthetic و كيماويات البناء المختلفة , و كل هذه المواد غير الطبيعية تساهم في تركيز الملوثات في الهواء و خلق بيئة داخلية غير صحية , إلى جانب أن المباني الحديثة تكون محكمة الغلق حتى لا تسمح بأي تسرب للهواء من أجل التحكم في عمليات التدفئة أو التبريد و زيادة كفاءتها , و بذلك تصبح هذه المباني سيئة التهوية و يقل معدل تغيير الهواء بها لدرجة تصل إلى مرة واحدة كل خمسة أو ستة ساعات مما يساعد على زيادة تركيز الملوثات داخل هذه النوعية من المباني , إن التهوية الجيدة للمبنى تعتبر أحد أهم العوامل للتغلب على تركيز الملوثات بها , وهنا تظهر أهمية توجيه فتحات المبنى إلى اتجاه الرياح السائدة بكل منطقة مع الحرص على تواجد أكثر من فتحة بكل غرفة لخلق تيار هوائي مناسب بها , وفي حالة الغرف غير المواجهة للرياح السائدة فيمكن الاستعانة بملاقف الهواء شكل (2.3),(3.3) شكل (2.3) شكل (3.3) كما يجدر الإشارة هنا إلى أن استخدام بعض المواد المسامية Porous Material مع شرط استخدامها دون تغطيتها أو طلائها بدهانات تسد مسامها سيكون له الأثر الأكبر في ضبط نسبة الرطوبة داخل المبنى حيث أن هذه المواد تحتفظ بالرطوبة في مسامها ليلا حيث الرطوبة تكون أعلى (خاصة بالمناطق الجافة) و تنطلق هذه الرطوبة من مسام هذه المواد في أوقات النهار الحارة بفصل الصيف مما يوازن من نسب الرطوبة بهذا المناخ الجاف , ومن أمثلة هذه المواد الطوب و الأحجار الطبيعية أو الأخشــاب غير المدهـونة بدهانات تسد مســــــامها.
ا 5.1.3 الإضاءة و المبنى :
لشمس هي المصدر الأساسي للضوء الطبيعي على الكرة الأرضية , و الضوء ينتشر على هيئة موجات كهرومغناطيسية , و للتعرف على أهمية كمية الإضاءة لحياة الإنسان فإن الدكتور شيرد Sheard يؤكد على أن عملية الرؤية تستهلك ربع الطاقة الكلية اللازمة للجسم في حالة الإضاءة الصحية و النظر السليم , و أن أي نقص في هذه الإضاءة معناه استنزاف الطاقة من الجسم لتعويض هذا النقص , و يمكن توفير الإضاءة داخل المباني بطريقتين أساسيتين :
الأولى عن طريق الإضاءة الطبيعية القادمة من الشمس , و الثانية عن طريق الإضاءة الصناعية , فبالنسبة للإضاءة الطبيعية داخل المباني :
فإن التصميم الجيد للمبنى يجب أن يشتمل على ما يلي :
1 - أن يكون بكل حجرة نافذتان بقدر الإمكان موزعتان على حائطين حتى يتم تجنب ظاهرة الزغللة .
2 - توزيع الشبابيك و اختيار أماكنها للحصول على أكبر قدر من الضوء الطبيعي و بخاصة المنعكس مع محاولة تجنب الضوء المباشر .
3- تخصيص بعض الفراغات المكشوفة (كالأفنية مثلا) بالمبنى تسمح للإنسان بأن يستفيد من الأشــــــــعة البنفســـــــــــجية مع مراعــــــــــــــاة عامــــــل الخصوصية .
4- أن يراعى في تخطيط الموقع ارتفاعات المباني و المسافات بينها كما في شكل (4.3) بحيث لا يحجب مبنى الضوء الطبيعي عن مبنى آخر قريب منه أو يواجهه , ومن هنا تظهر أهمية دراسة زوايا الشمس المختلفة على مدار العام لتجنب ذلك .
أما بالنسبة للإضاءة الصناعية داخل المبنى :
فيتم استخدامها في حالتين :
الأولى عندما تكون الإضاءة الطبيعية غير كافية في الأجزاء البعيدة عن النوافذ , و الثانية عندما تغرب الشمــــــس و يحـــــل الظــــــــــلام .
ويراعى في اختيار وحدات الإضاءة الصناعية أن تعطي نوعا من الإضاءة التي تكون أقرب ما يمكن للضوء الطبيعي , كما يجب اختيار النوعيات التي توفر في استهلاك الطاقة الكهربائية .
6.1.3 فلسفة استعمال الألوان :
تحتل الألوان مكانة هامة في جميع الأنشطة الحياتية المختلفة للإنسان , و بخلاف التأثيرات الجمالية للألوان في حالة استخدامها بتناسق و تكامل مدروس فإن للألوان أيضا تأثيرات سيكولوجية و فسيولوجية على الجسم البشري , إلى جانب أن اختيار ألوان الواجهات الخارجية له تأثيرات بيئية و مناخية هامة فالألوان الفاتحة أو القريبة من اللون الأبيض لها قدرة كبيرة على عكس Reflect الإشعاع الشمسي , كما أثبتت الدراسات أن تأثير اختيار الألوان على الأسقف يكون اشد تأثيرا و كما أن الواجهات الغربية و الشرقية للمبنى تكون أكثر تأثرا من الواجهة البحرية , في حين أن الواجهة الجنوبية تمثل حالة خاصة حيث أن استقبالها للإشعاع الشمسي في فصل الشتاء يكون أكبر من الصيف و هو شيء مطلوب للاستفادة من حرارة الشمس شـــــــــــتاء , و للألوان إحساس سيكولوجي بالحرارة أو البرودة فالألوان تقسم إلى ألوان ساخنة كالحمراء و البرتقالية و الصفراء , و ألوان باردة كالزرقاء و الخضراء و القريبة منها , كما يدخل في التأثير السيكولوجي للألوان خداع النظر بالنسبة للمسطحات و الأحـــــجام .
7.1.3 التصميم الصوتي و تجنب الضوضاء :
الصوت مثل الضوء له تأثيرات ملموسة على الصحة النفسية و الجسدية للإنسان , فالأصوات المقبولة أو الجميلة لها تأثيرات نفسية جيدة و على العكس فإن الأصوات العالية أو الضوضاء يكون لها تأثيرات ضارة , و توجد ثلاثة مصادر رئيسية لخلق و تواجد الضوضاء داخل المباني :
أولها الضوضاء الآتية من خارج المبنى و الناتجة عن وسائل النقل و السيارات المختلفة أو الورش و المصانع القريبة إن وجدت , و هذه الضوضاء يحملها الهواء و تدخل المبنى عبر النوافذ و الأبواب المفتوحة أو حتى من بعض الشقوق و الفتحات الضيقة.
أما المصدر الثاني فهو ناتج عن سقوط أي جسم على الأرض أو نتيجة لاهتزازات بعض الأجهزة الكهربائية (كالثلاجات و الغسالات مثلا) , أما المصدر الثالث فينتج من انتقال الضوضاء الداخلية أيا كان سببها خلال الحوائط و الأرضيات من الشقق و الفراغات المجاورة , وعلى ذلك فإن كفاءة الحوائط في منع انتقال الأصوات أو الضوضاء يعتمد على كتلتها , فالحوائط الأكثر سمكا و الإنشاءات الثقيلة تكون أفضل في منع انتقال الضوضاء , أما تأثير الأرضيات على انتقال الضوضاء فلا يعتمد على كتلتها بل يعتمد على درجة امتصاص أسطح هذه الأرضيات , لذلك يفضل استخدام أرضيات أو تشطيبات أو كسوات ماصة للصوت (كالسجاد مثلا) , و يعتبر أفضل دفاع ضد الضوضاء و عدم و صولها لداخل المبنى هو زيادة المسافة بقدر الإمكان بين مصدر الضوضاء و المبنى المراد حمايته أو بوضع الغرف التي لا تتأثر بالضوضاء من الناحية الوظيفية (كغرف الخدمات مثلا) في جانب المبنى القريب من مصدر الضوضاء وهو غالبا ما يكون الشارع فتقوم هذه الغرف بحماية الغرف و الفراغات الهامة و التي تتأثر بالضوضاء , أما إذا تعذر ذلك فإنه يمكن مراعاة بعض الأسس التصميمية البسيطة لتقليل الضوضاء الواصلة للمبنى , فعلى سبيل المثال فإن زراعة الأشجار في جهة مصدر الضوضاء (كالشارع مثلا) خاصة ذات الأوراق الكبيرة يمكنها التقليل من درجة هذه الضوضاء بامتصاصها كما في شكل (5.3) , كما أن زراعة أحزمة نباتية Shelterbelt Planting بجوار المبنى بمسافة تتراوح من 15-6 م سيكون له أفضل التأثير في خفض الضوضاء الواصلة للمبنى .
8.1.3 التصميم الآمن للمبنى :
لاشك أنه يجب توفر عامل الأمان للمبنى حتى يمكن أن يطلق عليه أنه صديق للبيئة , ونظرا لأن المستوطنات البشرية و المباني يمكن أن تتأثر بالكوارث الطبيعية في بعض المناطق كالسيول و الفيضانات و الزلازل و الأعاصير و غيرها , لذلك يجب دراسة كل منطقة أو موقع بحيث يتم تلافي الأخطار الطبيعية و التي يمكن أن تتواجــــــــــــــــــد , ففي المناطق التي تشتهر بالسيول فيراعى عدم البناء في مسارات و مخرات هذه السيول و التي تتخذها السيول كطريق لها أو عمل الاحتياطات اللازمة إما بتغيير مجرى السيل نفسه أو بالاستفادة من مياهه عن طريق توجيهه إلى خزانات أرضية مصممة و مدروسة لتستوعب الكميات المتوقعة من مياه هذه السيول , أما بالنسبة للزلازل فيجب مراعاة عوامل الأمان لعناصر المبنى الإنشائية خلال مرحلتي التصميم و التنفيذ مع تطبيق المعايير التصميمية الخاصة , كما يجب تلافي المخاطر التي يمكن أن تهدد سلامة المبنى و شاغليه , وهذه المخاطر يمكن أن تحدث نتيجة لعوامل الإهمال البشري أو سوء تنفيذ بعض الأعمال وعدم مطابقتها للمواصفات الفنية , و يأتي نشوب الحرائق بالمباني على رأس هذه المخاطر و التي غالبا ما تؤدي إلى مآسي مفجعة و خسائر بشرية و مادية كبيــــــرة , وهناك العديد من الاعتبارات الواجب إتباعها لتجنب أخطار الحريق خاصة بالمباني العالية , ومن هذه الاعتبارات ما يتعلق بالشوارع المحيطة بالمبنى و العروض المناسبة و التي تكفل سهولة حركة سيارات الإطفاء و الإسعاف بالموقع , مع توفير مصادر مياه لإطفاء الحريق , و هناك اعتبارات تتعلق بالمبنى نفسه باستخدام حوائط و عناصر إنشائية مقاومة للحريق مع توفير السلالم المناسبة و بالعدد الذي يتناسب مع عدد شاغلي المبنى , إلى جانب استخدام التجهيزات المتطورة للسيطرة على الحرائق خاصة في المباني العامة مثل أجهزة الكشف المبكر عن الأدخنة و النيران و الوسائل الميكانيكية للتهوية و شفط الدخان و الرشاشات التلقائية و الأبواب المقاومة للحريق , كما أنه من الأهمية البحث عن بدائل للمواد و الخامات سريعة الاشتعال و التي تستخدم في المباني (مثل أرضيات الموكيت مثلا) خاصة في الأماكن التي بها تجمعات كثيفة مثل الفنادق و المراكز التجارية .
9.1.3 الطابع المعماري المتوافق مع البيئة :
من أهم الصفات التي يجب توافرها في المبنى الصديق للبيئة هي أن يتوافق الطابع المعماري له مع البيئة من الناحية التاريخية و الاجتماعية بل ومع العادات و تقاليد المجتمع الذي يستعمل هذا المبنى مهما كانت الوظيفة التي يؤديها , ذلك لأن الطابع المعماري يعكس صورة الحضارة الإنسانية في كل زمان و مكان و يمس شخصية المجتمع و اتزان الفرد فيه من الناحية الصحية و النفسية .
وكلمة (طابع) تعني السجية التي فطر عليها الإنسان , أي التلقائية بلا افتعال أو إملاء , أما عند تخصيص المعنى بالنسبة للطابع المعماري فتكون التلقائية هي نبت البيئة و يظهر ذلك في استخدام أشكال معمارية تكيفت مع ظروف هذه البيئة بما يقابل السجية التي فطر عليها الإنسان , و على ذلك فإن الطابع المعماري لا ينشأ فجأة ولا يأتي من فراغ , بل إنه يأتي نتيجة مراحل تطور عدة مر بها فن العمارة ليرد على متطلبات البيئة و المجتمع الذي نشأ فيه هذا الطابع .
و يمكن إيجاز العوامل التي تؤثر على الطابع المعماري في مجموعتين رئيسيتين و هما
المجموعة الأولى : و هي عوامل البيئة الطبيعية التي تحدد خواص المكان و يكون تأثيرها عليه بطريقة مباشرة على مدى العصور المتعاقبة , فهي إذن ثابتة التأثير زمانا و مكانا على الطابع المعماري كالعوامل المناخية و الجغرافية و مواد البناء المحـــــــــلية .
المجموعة الثانية : وهي العوامل الحضارية التي هي ناتج تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية وهي تشمل العامل الديني و الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي إلى جانب الأفكار الفلسفية و العلمية و الفنية .
وبالنظر إلى العمران المعاصر نجد أن(الطراز الدولي للعمارة) و الذي أملاه المعماريون الغربيون على المجتمع العالمي بغرض توحيد الفكر المعماري و التخطيطي في جميع أنحاء العالم نجده أصبح مهيمنا دون مراعاة للاختلافات البيئية و الحضارية و الثقافية لكل مجتمع , ومن هنا تظهر أهمية التعمق في التراث المعماري الخاص بكل منطقة من أجل الاستفادة من الظروف التي أوجدت هذا التراث ثم تقييمه بغرض استلهام ما يتواءم منه و يصلح للتطبيق في البيئة و المجتمع المعاصر , ومن هنا تكون البداية لإيجاد طابع معماري للعمارة و المباني بما يتوافق مع كل بيئة بشقيها الطبيعي و الحضاري .
الحديقة و المبنى :
يلاحظ بصفة عامة انخفاض الوعي المعماري الحضاري في بعض المجتمعات حيث ينظر إلى الدعوة لوجود الحدائق على مستوى المدن و المباني على أنها رفاهية أو من الكماليات , ولكن إذا تأملنا هذه الدعوة نجد أنها اتجاه حضاري قد أكد و أشار إليه القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه و تعالى : (( أمن خلق السماوات و الأرض و أنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها .. )) (من الآية 60 – النمل) , فالآية الكريمة وصفت الحدائق بأنها ذات بهجة وهي إشارة للجوانب الجمالية للحدائق , إضافة للفوائد الصحية للمناطق الخضراء فهي تعمل على تنقية الهواء من الغبار و الأبخرة و المخلفات العديدة العالقة به , كما أن لها تأثير مباشر في تلطيف الجو و تحسين المناخ المحلي خاصة في المناطق الحارة , إضافة للأثر النفسي الجيد و كذلك التأثير الاجتماعي للمناطق الخضراء خاصة على مستوى المجموعات و المجاورات السكنية فهي ضرورية لخلق نوع من التقارب و الترابط الاجتماعي بين الأسر المختلفة .
وفي المباني القديمة كان الفناء الداخلي هو المكان الأمثل لتواجد حديقة المبنى أو المسكن كما في شكل (7.3) , و أصبحت هذه الحديقة إلى جانب تأديتها وظيفة هامة و هي المساهمة في تلطيف درجات الحرارة الداخلية للمسكن فإنها كانت المكان الرئيسي لمعيشة الأسرة و لعب الأطفال حيث الهدوء و الأمان و الخصوصية المرغوبة , فالحديقة كانت في قلب المسكن أو المبنى .
وبصفة عامة فإن أي حديقة , تتألف من العناصر الرئيسية التالية : -
الأشجار و النباتات :
من أجل إيجاد المتعة البصرية و توفير الظلال إلى جانب إمكانية الحصول منها على الفواكه و الخضروات , أو استخدام الأشجار كسور يحمي الحديقة من أعين المتطفلين و للحماية أيضا , ولكن يراعى عدم استعمال الأشجار و النباتات و التي تسبب الحساسية لدى بعض الأفراد , كما يجب الحرص على زراعة النباتات و الأزهار ذات الروائح الزكية مما يكسب المبنى رائحة طيبة بشكل دائـــــــــم .
- الماء :
و يتم استخدامه في الحديقة بأشكال متنوعة على هيئة مسطحات مائية مظللة بالأشجار أو على شكل نوافير تساعد على تحريك الماء حتى لا يعمل كسطح عاكس للأشعة الشمسية في حالة وقوعها على الماء , أو على شكل شلالات أو أنابيب علوية يتساقط منها الماء محدثا صوتا و خريرا جميلا , وكل هذا التنوع و الإبداع في استخدام الماء بالحدائق يكون بغرض الحصول على أكبر متعة بصرية و صوتية ممكنة مع استعمال أقل قدر ممكن من الماء إلى جانب مساهمته في تلطيف و ترطيب الجو .
- المجالس المظللة و المكشوفة :
حيث تستخدم الأماكن المظللة بالأشجار أو البرجولات أو على هيئة أكشاك خشبية في أثناء الأوقات المشمسة و الحارة , كما يمكن توفير بعض المقاعد أو الأرائك في أماكن مكسوفة للاستخدام ليلا أو للاستمتاع بشمس الشتاء .
- الأرضيات :
يراعى اختيار أرضيات الممرات بالحدائق من مواد لا تحتاج إلى صيانة كبيرة و سهلة التنظيف إلى جانب أنها لا تساعد على انعكاس الأشعة الشمسية الساقطة عليها بل تمتصها مما يساهم في تخفيف الإشعاعات الحرارية على حوائط المباني المجاورة لها .
و بتوافر العناصر السابقة من أشجار و نباتات و ماء بصور و أشكال متنوعة مع وجود المجالس المظللة أو المكشوفة تكتمل صورة الجنة الأرضية أو الحديقة الملحقة بالمبنى الصديق للبيئة
July 10, 2010 بواسطة ناجى إسماعيل
التعليقات (0)
الثورة الصناعية
في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر ظهرت الثورة الصناعية نتيجة اكتشاف قوة البخار واستخدامه في الصناعة، وترتب على هذه الثورة تحول العمل اليدوي إلى عمل ميكانيكي، أي حلة الآلة الميكانيكية محل اليد البشرية، وتحول دكان الحرفة أو الورشة الملحقة بالمنزل إلى مصنع قائم بذاته، وتحول الشعب الأوروبي من مجتمع زراعي إلى مجتمع صناعي، وتحولت الحياة من الريف إلى الحضر.
كانت بداية الثورة في بريطانية لعدة عوامل:
كانت تمتلك كميات كبيرة من المواد الطبيعية كالفحم والحديد، وبقية المواد الخام كانت تستوردها من مستعمراتها.
امتلاكها لأسواق محلية واسعة وأسواق خارجية في مستعمراتها.
وجود شبكة مواصلات حديثة داخلياً وأسطولاً بحرياً قوياً يصل إلى مستعمراتها.
أدى استعمال الآلات الميكانيكية إلى زيادة الإنتاج وبالتالي اتسعت الأسواق، وأصبح إنتاج السلع ليس مقتصرا على إشباع حاجيات الناس فقط وإنما من أجل الربح أيضاً، وظهر بين المنتج والمستهلك شخص أخر هو الموزع.
الثورة الصناعية الثانية لثورة التكنولوجية:
في منتصف القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية بدأ معدل التغير والتطور يزداد بسرعة هائلة تفوق بمراحل ما حدث في الثورة الصناعية الأولى، ويتمثل هذا التغيير فيما يسمى الآلية في الإنتاج وذلك باستعمال أجهزة إلكترونية، حيث حلت الآلة محل جزء كبير من العمل الذهني أو الفكري.
وترتب على استعمال الآلات الأوتوماتيكية زيادة الإنتاج إلى حد تعجز الأسواق عن امتصاصها، مما جعل الدول الصناعية تفتح أسواق جديدة في الدول النامية فترتب عليه موت التجارة الحرة وظهر اقتصاد مبني على التوسع والاستغلال عرف بالاقتصاد العالمي.
تكوين المدينة وتأثيره على ظروف المعيشة بها
المساكن:
إذا نظرنا إلى مسطح أي مدينة يتبين أن جزءا كبيرا منه تشغله المساكن على شكل مجموعات وأحياء مبعثرة على أطرافها, ويجب أن يكون المسكن محققا لحد أدنى من رغبات الإنسان وان يكون الوسط المحيط به صحيا.
أماكن العمل:
كانت مواقع المصانع والمصالح الحكومية والأعمال والتجارة لا يتفق ووظيفتها وطبيعتها ومصلحة سكان المدينة، بل أسندت في أماكنها بدون أي نظام.
المرور:
ومن خلاله يتضح فشل المدينة بدرجة ملموسة بسبب تكوين المدينة ذاتها وللأسباب التالية:
التوزيع الغير منتظم لجميع عناصر المدينة.
شبكة الطرق الموجودة بالمدينة إما أنها طرق ضيقة متعرجة أو أنها مستقيمة شبكية أو إشعاعية، وعند ظهور السيارات لم تفي هذه الطرق بالوظيفة المطلوبة منها وزاد عجزها عن مجابهة المرور بسبب ضيقها ونتيجة لكثرة التقاطعات ويوجد في كل شارع جميع أنواع المرور (المرور الطولي، والمرور المحلي، والمشاة، وجميع أنواع وسائل النقل)، وكثير من الشوارع ذات المرور الكثيف تقطع وحدة المناطق السكنية والتجارية.
1- البناء المباشر على طول الشارع يسبب اختناق المرور بسبب وجود سيارات منتظرة على جانبي الطريق
أماكن الترفيه:
بسبب النمو المتزايد للمدينة ضاعت المسطحات الخضراء وبالتالي عانت المدينة نقصا في أماكن الترفيه.
الظروف المناسبة للمعيشة:
أن يحقق المسكن الحد الأدنى من رغبات الإنسان واحتياجاته، وأن يكون الوسط المحيط بالمسكن صحياً.
أن يكون مكان العمل صالحاً للغرض الذي يؤدي به حتى يقبل الإنسان على العمل منشرحاً نشيطاً.
أن يكون الوصول بين المسكن والمعمل سهلاً وأمناً.
توفر قسط من الخدمات والمرافق العامة للترويح عن النفس.
خصائص المساكن في العصر الصناعي:
تتميز بمجموعة من الخصائص تتمثل في:
جزء كبير (حوالي 40%) من المدينة تشغله المساكن على شكل مجموعات مبعثرة على كل أجزائها.
نتيجة التزايد السكاني الكبير صارت معظم الأحياء السكانية مكتظة بالسكان.
معظم المساكن تنقصها التمتع بالقسط الضروري من الهواء والشمس ووجود حديقة وتوفر الهواء والهدوء والخصوصية، وتوفر عدد الحجرات الكافية لعدد السكان.
محاولات الإصلاح في القرن التاسع عشر والعشرين:
1- المشروعات التقدمية في القرن التاسع عشر :
ظهرت في القرن التاسع عشر مشاريع لم ينفذ منها إلا القليل وكانت عبارة عن مجموعات سكنية تتخللها مسطحات خضراء ومزودة ببعض الخدمات العامة الضرورية.
2- محاولات الإصلاح في الاتجاه التجميلي:
بدأت بظهور كتاب القواعد الفنية لتخطيط المدن تأليف المهندس النمساوي Camillositle 1889 والذي يعتبر نقطة التحول في تاريخ تخطيط المدن الحديثة حيث قدم بعض التوجيهات وهي :
ضرورة العدول عن المعالجة السطحية التقليدية للمدن.
الدعوة إلى ضرورة ربط المباني في علاقة توافقية عضوية.
تصميم الشوارع والميادين على اعتبار أنها حيز هو في حد ذاته عنصر من عناصر المدينة.
3-محاولات إصلاح التكوين الانتفاعي للمدينة وتنظيمها لتحسين الظروف المعيشية لسكانها.
وتنقسم إلى قسمين :
-1حركة ال Garden City وما تبعها .
-2تخطيطات نظرية لتنظيم المدن.
May 19, 2010 بواسطة نادر أحمد
التعليقات (2)
نظريات, تقنية, الممارسة و القوانين, أبحاث
1.3 معايير تصميم المباني الصديقة للبيئة :
و التي يمكن من خلال تطبيقها الوصول إلى المبنى الصديق للبيئة والذي يتلافى عيوب المبنى المريض , هذه المبادئ و المعايير تتمحور حول النقاط الآتـــــــــــــــــــية :
1.1.3 استخدام الطاقات الطبيعية :
يظهر تأثير العوامل المناخية – سواء في المناطق الباردة أو الحارة – على الإنسان و البيئة المبنية من خلال استخدام الطاقة من أجل التبريد أو التدفئة حسب المنطقة المناخية لتوفير ما يطلق عليه ( الراحة الحرارية داخل المبنى ) و يعرف البعض الراحة الحرارية Thermal Comfort بأنها الإحساس الفسيولوجي (الجسدي) و العقلي الكامل بالراحة , و في هذا الصدد كان لابد من توضيح استراتيجيات التصميم المناخي الواعي بالطاقة و الذي يسعى إلى تحقيق هدفـــــــــــين أساســـــــــــــــين و هــــــــــــــما :
أولا : في فصل الشتاء يجب أن يراعى في تصميم المبنى الاستفادة القصوى من الاكتساب الحراري عن طريق الإشعاع الشمسي مع تقليل فقد الحرارة من داخل المبنى ,
ثانيا : في فصل الصيف حيث يحتاج المبنى للتبريد فيراعى العمل على تجنب الإشعاع الشمسي و تقليل الاكتساب الحراري و العمل على فقد الحرارة من داخل المبنى و تبريد فراغاته الداخلية بالوسائل المعمارية المختلفة , ولكي يتم تدفئة أو تبريد المبنى فإن هذا يستلزم وسائل و نظم سواء كانت تعتمد على الطاقة الكهربية(كمكيفات الهواء) أو الطبيعية (باستخدام الطاقات الطبيعية كالشمس و الرياح و الأمطار) , وبنظرة متأملة للمباني الحديثة نجد أن أغلبها يعتمد تماما في عمليات التدفئة أو التبريد على مكيفات الهواء بالرغم من السلبيات المتعلقة بها و التي يمكن إيجازها فيما يلي :
1 -تعرض الجسم إلى اختلافات كبيرة في درجات الحرارة ما بين المبنى المكيف و الشارع أو الفراغات الخارجية الحارة مما يؤدي إلى تقليل مناعة الجسم للميكروبــــــات
2- تساعد المكيفات على دخول البكتيريا و الأتربة إلى المباني , كما أن إغلاق الغرف المكيفة إغلاقا محكما يؤدي إلى زيادة نسبة الملوثات المختلفة في هذه الأماكن المغلقة مقارنة بالأماكن جيدة التهوية ,
3- إن عملية صيانة المكيفات مكلفة , كما ينتج عن عدم تنظيفها و تبديل الفلترات نمو البكتيريا و الفطريات الضارة بصحة الإنسان ,
4- يحتاج التكييف الميكانيكي على مستوى المدن لمجهودات و تكاليف كبيرة من ناحية توفير الطاقة الكهربائية لتشغيل هذه المكيفات , و بالرغم من كل الأضرار و السلبيات الناتجة عن استخدام المكيفات فإن الاتجاه إلى استخدامها يزداد باطراد في حين أن الموارد و الطاقات الطبيعية و التي تتمثل في الطاقة الشمسية و طاقة الرياح متوفرة و يمكن استخدامها بأساليب تصميمية معينة وهو ما كان يحدث في المباني التقليدية القديمة.
فهذه المباني كانت تستعمل مواد بناء ذات سعة حرارية كبيرة كالحجر أو الطين مثلا بمعنى أن هذه النوعية من مواد البناء تعمل على تأخير انتقال الحرارة من خلالها إلى داخل المبنى و حتى ساعة متأخرة من النهار و بذلك يظل الجو الداخلي للمبنى مريحا أغلب ساعات النهار الحارة , كما كانت الفتحات الخارجية ضيقة( بعكس ما نراه من مسطحات زجاجية كبيرة في المباني الحديثة) و ذلك لتلافي دخول كمية كبيرة من الإشعاع الشمسي المباشر , مع وضع بعض الفتحات العلوية و التي تسمح بدخول الضوء الطبيعي دون أن يتعرض الجالس أسفلها إلى الإشعاع المباشر , أما في حالة الفتحات الكبيرة فكانت تستعمل المشربيات الخشبية ذات الخرط الخشبي و الذي يعمل على كسر حدة أشعة الشمس مع السماح بدخول الهواء و نسبة معقولة من الضوء , كما تم استعمال ملاقف الهواء في بعض المباني و المنازل لتهوية بعض الحجرات أو القاعات , أما الأفنية الداخلية المكشوفة و التي كانت القاسم المشترك بين هذه المباني , فقد وفرت أماكن مظللة بالصيف و قدر معقول من دخول الشمس أثناء الشتاء إلى جانب ما يوفره الفناء من خصوصية تامة لأهل المنزل و مكان آمن للعب الأطفال .
ومن الطاقات الجديدة و المتجددة و التي يمكن استخدامها لتوفير طاقة نظيفة قابلة للاستخدام خاصة بالمباني السكنية و خصوصا بالمناطق الريفية و غير الحضرية هي طاقة الكتلة الحيةBiomass , و التي يتم إنتاجها من المواد العضوية المتجددة ذات المنشأ النباتي و الحيواني , فالمخلفات الزراعية الناتجة من حصاد المحاصيل المختلفة تعتبر مصدرا هاما من مصادر الطاقة الكامنة يشاركها في ذلك مخلفات النباتات المائية الناتجة عن تنظيف المجاري المائية , ولا تقل المخلفات الحيوانية أهمية عن سابقتها في هذا المجال , كما تكون المخلفات الآدمية بما تحتويه من مواد عضوية مصدرا هائلا للطاقة و تعتبر تقنية إنتاج الغاز الحيوي Biogas أحد أهم الوسائل لتوفير الطاقة النظيفة والمتجددة كما أنها في نفس الوقت أحد أهم الوسائل الهامة للاستفادة من المخلفات و الفضلات الآدمية و الحيوانية و النباتية إلى جانب القمامة أيضا مما يعتبر أحد الوسائل التي تساعد و تساهم في نظافة البيئة .
2.1.3 مواد البناء الصديقة للبيئة :
يلاحظ أن المباني في الحضارات القديمة كانت تستعمل مواد بناء شديدة الاحتمال متوافرة في البيئة كالحجر و الطين و الخشب و القش , ويعتبر الطين و الطوب المحروق من أشهر و أقدم مواد البناء المستعملة , و لكي تكون مواد البناء صديقة للبيئة يجب أن يتوفر فيها شرطين أساسين :
1 - ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة .
2- ألا تساهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى أي أن تشكون من مجموعة مواد البناء (و التشطيبات) التي يطلق عليها مواد البناء الصحيحة و هي غالبا ما تكون مواد البناء الطبيعية .
كما يجب الاهتمام باستبعاد المواد و التشطيبات التي ثبت تأثيرها الضار على الصحة أو على البيئة , ومحاولة البحث عن بدائل لهل , ومن هذه المواد و التشطيبات الضارة مادةP.V.C و الفورمالدهيد و الذي يستخدم كمادة لاصقة , و مادة الفينيل المستخدمة في الأرضيات و (الملدنات) التي يصنع منها الأثاث و الستائر و الأبواب و الشيش و الأرضيات حيث تنبعث منها غازات تضر بالصحة , لذلك يوصي العديد من الخبراء بأهمية استخدام المواد الطبيعية و الدهانات التي تعتمد في تكوينها على الزيوت الطبيعية كزيت بذرة الكتان أو القطن مع استبعاد الدهانات الكيماوية الحديثة و التي ينبعث منها مركبات عضوية متطايرة تضر بالصحة.
3.1.3 أساليب الحفاظ على الماء داخل المباني :
ربما يعتقد البعض أن الماء يستعمل فقط في المباني من أجل عمليات الشرب و الاستحمام أو طهي الطعام , ولكن الماء يستخدم أيضا في ري الحدائق المنزلية و عمليات تجميل المبنى و ترطيبه عن طريق النوافير و أحواض المياه أو الشلالات أو حتى في حمامات السباحة , فالماء له استخدامات جمالية و بيئية حيث يساعد على ضبط الرطوبة النسبية بالموقع كما يؤدي إلى تنقية و تبريد الهواء المار عليــــــــــــــــه , هذا و لعملية إعادة استخدام المياه المستعملة و التي تسمى بالمياه الرمادية Grey Water وهي الناتجة عن استعمال الحمامات و الأدشاش و المطابخ لها أثر كبير في خفض استهلاك الماء بالمباني , حيث يتم تجميعها في خزان أرضي و يتم معالجتها و ترشيحها باستخدام الرمل و الزلط و المرشحات البيولوجية ثم يعاد استعمالها لري الحدائق أو تستعمل مرة أخرى في صناديق الطرد , كما تعتبر عملية تجميع مياه الأمطار أيضا من العمليات الهامة في خفض استهلاك الماء , حيث تسقط هذه المياه في بعض المناطق الجافة على هيئة رخات كثيفة و لمدة زمنية قصيرة , حيث يتم تجميعها و تخزينها بأساليب مختلفة , ومن أشهر هذه الأساليب الآبار و الخزانات الأرضية , حيث يمكن استخدام هذا الماء في الحمامات و ري الحدائق و غسيل السيارات , كما يمكن استخدامها أيضا بعد التأكد من خلوها من الملوثات في حمامات السباحة و نوافير المياه.
4.1.3 جودة الهواء داخل المباني :
التنفس هو الحياة , و إذا كانت عملية التنفس في حد ذاتها هي العملية الأساسية لاستمرار حياة الكائنات الحية فإن نوعية الهواء الذي تتنفسه هذه الكائنات لا يقل أهمية عن العملية نفسها , فاستنشاق الهواء الذي يحتوي على العديد من الملوثات يكون له أضرار صحية كبيرة حتى على الأصحاء من الناس , وقد استفحلت مشكلة تلوث الهواء داخل المباني خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين مع زيادة استعمال مواد البناء و التشطيبات المخلقة Synthetic و كيماويات البناء المختلفة , و كل هذه المواد غير الطبيعية تساهم في تركيز الملوثات في الهواء و خلق بيئة داخلية غير صحية , إلى جانب أن المباني الحديثة تكون محكمة الغلق حتى لا تسمح بأي تسرب للهواء من أجل التحكم في عمليات التدفئة أو التبريد و زيادة كفاءتها , و بذلك تصبح هذه المباني سيئة التهوية و يقل معدل تغيير الهواء بها لدرجة تصل إلى مرة واحدة كل خمسة أو ستة ساعات مما يساعد على زيادة تركيز الملوثات داخل هذه النوعية من المباني , إن التهوية الجيدة للمبنى تعتبر أحد أهم العوامل للتغلب على تركيز الملوثات بها , وهنا تظهر أهمية توجيه فتحات المبنى إلى اتجاه الرياح السائدة بكل منطقة مع الحرص على تواجد أكثر من فتحة بكل غرفة لخلق تيار هوائي مناسب بها , وفي حالة الغرف غير المواجهة للرياح السائدة فيمكن الاستعانة بملاقف الهواء شكل (2.3),(3.3) شكل (2.3) شكل (3.3) كما يجدر الإشارة هنا إلى أن استخدام بعض المواد المسامية Porous Material مع شرط استخدامها دون تغطيتها أو طلائها بدهانات تسد مسامها سيكون له الأثر الأكبر في ضبط نسبة الرطوبة داخل المبنى حيث أن هذه المواد تحتفظ بالرطوبة في مسامها ليلا حيث الرطوبة تكون أعلى (خاصة بالمناطق الجافة) و تنطلق هذه الرطوبة من مسام هذه المواد في أوقات النهار الحارة بفصل الصيف مما يوازن من نسب الرطوبة بهذا المناخ الجاف , ومن أمثلة هذه المواد الطوب و الأحجار الطبيعية أو الأخشــاب غير المدهـونة بدهانات تسد مســــــامها.
ا 5.1.3 الإضاءة و المبنى :
لشمس هي المصدر الأساسي للضوء الطبيعي على الكرة الأرضية , و الضوء ينتشر على هيئة موجات كهرومغناطيسية , و للتعرف على أهمية كمية الإضاءة لحياة الإنسان فإن الدكتور شيرد Sheard يؤكد على أن عملية الرؤية تستهلك ربع الطاقة الكلية اللازمة للجسم في حالة الإضاءة الصحية و النظر السليم , و أن أي نقص في هذه الإضاءة معناه استنزاف الطاقة من الجسم لتعويض هذا النقص , و يمكن توفير الإضاءة داخل المباني بطريقتين أساسيتين :
الأولى عن طريق الإضاءة الطبيعية القادمة من الشمس , و الثانية عن طريق الإضاءة الصناعية , فبالنسبة للإضاءة الطبيعية داخل المباني :
فإن التصميم الجيد للمبنى يجب أن يشتمل على ما يلي :
1 - أن يكون بكل حجرة نافذتان بقدر الإمكان موزعتان على حائطين حتى يتم تجنب ظاهرة الزغللة .
2 - توزيع الشبابيك و اختيار أماكنها للحصول على أكبر قدر من الضوء الطبيعي و بخاصة المنعكس مع محاولة تجنب الضوء المباشر .
3- تخصيص بعض الفراغات المكشوفة (كالأفنية مثلا) بالمبنى تسمح للإنسان بأن يستفيد من الأشــــــــعة البنفســـــــــــجية مع مراعــــــــــــــاة عامــــــل الخصوصية .
4- أن يراعى في تخطيط الموقع ارتفاعات المباني و المسافات بينها كما في شكل (4.3) بحيث لا يحجب مبنى الضوء الطبيعي عن مبنى آخر قريب منه أو يواجهه , ومن هنا تظهر أهمية دراسة زوايا الشمس المختلفة على مدار العام لتجنب ذلك .
أما بالنسبة للإضاءة الصناعية داخل المبنى :
فيتم استخدامها في حالتين :
الأولى عندما تكون الإضاءة الطبيعية غير كافية في الأجزاء البعيدة عن النوافذ , و الثانية عندما تغرب الشمــــــس و يحـــــل الظــــــــــلام .
ويراعى في اختيار وحدات الإضاءة الصناعية أن تعطي نوعا من الإضاءة التي تكون أقرب ما يمكن للضوء الطبيعي , كما يجب اختيار النوعيات التي توفر في استهلاك الطاقة الكهربائية .
6.1.3 فلسفة استعمال الألوان :
تحتل الألوان مكانة هامة في جميع الأنشطة الحياتية المختلفة للإنسان , و بخلاف التأثيرات الجمالية للألوان في حالة استخدامها بتناسق و تكامل مدروس فإن للألوان أيضا تأثيرات سيكولوجية و فسيولوجية على الجسم البشري , إلى جانب أن اختيار ألوان الواجهات الخارجية له تأثيرات بيئية و مناخية هامة فالألوان الفاتحة أو القريبة من اللون الأبيض لها قدرة كبيرة على عكس Reflect الإشعاع الشمسي , كما أثبتت الدراسات أن تأثير اختيار الألوان على الأسقف يكون اشد تأثيرا و كما أن الواجهات الغربية و الشرقية للمبنى تكون أكثر تأثرا من الواجهة البحرية , في حين أن الواجهة الجنوبية تمثل حالة خاصة حيث أن استقبالها للإشعاع الشمسي في فصل الشتاء يكون أكبر من الصيف و هو شيء مطلوب للاستفادة من حرارة الشمس شـــــــــــتاء , و للألوان إحساس سيكولوجي بالحرارة أو البرودة فالألوان تقسم إلى ألوان ساخنة كالحمراء و البرتقالية و الصفراء , و ألوان باردة كالزرقاء و الخضراء و القريبة منها , كما يدخل في التأثير السيكولوجي للألوان خداع النظر بالنسبة للمسطحات و الأحـــــجام .
7.1.3 التصميم الصوتي و تجنب الضوضاء :
الصوت مثل الضوء له تأثيرات ملموسة على الصحة النفسية و الجسدية للإنسان , فالأصوات المقبولة أو الجميلة لها تأثيرات نفسية جيدة و على العكس فإن الأصوات العالية أو الضوضاء يكون لها تأثيرات ضارة , و توجد ثلاثة مصادر رئيسية لخلق و تواجد الضوضاء داخل المباني :
أولها الضوضاء الآتية من خارج المبنى و الناتجة عن وسائل النقل و السيارات المختلفة أو الورش و المصانع القريبة إن وجدت , و هذه الضوضاء يحملها الهواء و تدخل المبنى عبر النوافذ و الأبواب المفتوحة أو حتى من بعض الشقوق و الفتحات الضيقة.
أما المصدر الثاني فهو ناتج عن سقوط أي جسم على الأرض أو نتيجة لاهتزازات بعض الأجهزة الكهربائية (كالثلاجات و الغسالات مثلا) , أما المصدر الثالث فينتج من انتقال الضوضاء الداخلية أيا كان سببها خلال الحوائط و الأرضيات من الشقق و الفراغات المجاورة , وعلى ذلك فإن كفاءة الحوائط في منع انتقال الأصوات أو الضوضاء يعتمد على كتلتها , فالحوائط الأكثر سمكا و الإنشاءات الثقيلة تكون أفضل في منع انتقال الضوضاء , أما تأثير الأرضيات على انتقال الضوضاء فلا يعتمد على كتلتها بل يعتمد على درجة امتصاص أسطح هذه الأرضيات , لذلك يفضل استخدام أرضيات أو تشطيبات أو كسوات ماصة للصوت (كالسجاد مثلا) , و يعتبر أفضل دفاع ضد الضوضاء و عدم و صولها لداخل المبنى هو زيادة المسافة بقدر الإمكان بين مصدر الضوضاء و المبنى المراد حمايته أو بوضع الغرف التي لا تتأثر بالضوضاء من الناحية الوظيفية (كغرف الخدمات مثلا) في جانب المبنى القريب من مصدر الضوضاء وهو غالبا ما يكون الشارع فتقوم هذه الغرف بحماية الغرف و الفراغات الهامة و التي تتأثر بالضوضاء , أما إذا تعذر ذلك فإنه يمكن مراعاة بعض الأسس التصميمية البسيطة لتقليل الضوضاء الواصلة للمبنى , فعلى سبيل المثال فإن زراعة الأشجار في جهة مصدر الضوضاء (كالشارع مثلا) خاصة ذات الأوراق الكبيرة يمكنها التقليل من درجة هذه الضوضاء بامتصاصها كما في شكل (5.3) , كما أن زراعة أحزمة نباتية Shelterbelt Planting بجوار المبنى بمسافة تتراوح من 15-6 م سيكون له أفضل التأثير في خفض الضوضاء الواصلة للمبنى .
8.1.3 التصميم الآمن للمبنى :
لاشك أنه يجب توفر عامل الأمان للمبنى حتى يمكن أن يطلق عليه أنه صديق للبيئة , ونظرا لأن المستوطنات البشرية و المباني يمكن أن تتأثر بالكوارث الطبيعية في بعض المناطق كالسيول و الفيضانات و الزلازل و الأعاصير و غيرها , لذلك يجب دراسة كل منطقة أو موقع بحيث يتم تلافي الأخطار الطبيعية و التي يمكن أن تتواجــــــــــــــــــد , ففي المناطق التي تشتهر بالسيول فيراعى عدم البناء في مسارات و مخرات هذه السيول و التي تتخذها السيول كطريق لها أو عمل الاحتياطات اللازمة إما بتغيير مجرى السيل نفسه أو بالاستفادة من مياهه عن طريق توجيهه إلى خزانات أرضية مصممة و مدروسة لتستوعب الكميات المتوقعة من مياه هذه السيول , أما بالنسبة للزلازل فيجب مراعاة عوامل الأمان لعناصر المبنى الإنشائية خلال مرحلتي التصميم و التنفيذ مع تطبيق المعايير التصميمية الخاصة , كما يجب تلافي المخاطر التي يمكن أن تهدد سلامة المبنى و شاغليه , وهذه المخاطر يمكن أن تحدث نتيجة لعوامل الإهمال البشري أو سوء تنفيذ بعض الأعمال وعدم مطابقتها للمواصفات الفنية , و يأتي نشوب الحرائق بالمباني على رأس هذه المخاطر و التي غالبا ما تؤدي إلى مآسي مفجعة و خسائر بشرية و مادية كبيــــــرة , وهناك العديد من الاعتبارات الواجب إتباعها لتجنب أخطار الحريق خاصة بالمباني العالية , ومن هذه الاعتبارات ما يتعلق بالشوارع المحيطة بالمبنى و العروض المناسبة و التي تكفل سهولة حركة سيارات الإطفاء و الإسعاف بالموقع , مع توفير مصادر مياه لإطفاء الحريق , و هناك اعتبارات تتعلق بالمبنى نفسه باستخدام حوائط و عناصر إنشائية مقاومة للحريق مع توفير السلالم المناسبة و بالعدد الذي يتناسب مع عدد شاغلي المبنى , إلى جانب استخدام التجهيزات المتطورة للسيطرة على الحرائق خاصة في المباني العامة مثل أجهزة الكشف المبكر عن الأدخنة و النيران و الوسائل الميكانيكية للتهوية و شفط الدخان و الرشاشات التلقائية و الأبواب المقاومة للحريق , كما أنه من الأهمية البحث عن بدائل للمواد و الخامات سريعة الاشتعال و التي تستخدم في المباني (مثل أرضيات الموكيت مثلا) خاصة في الأماكن التي بها تجمعات كثيفة مثل الفنادق و المراكز التجارية .
9.1.3 الطابع المعماري المتوافق مع البيئة :
من أهم الصفات التي يجب توافرها في المبنى الصديق للبيئة هي أن يتوافق الطابع المعماري له مع البيئة من الناحية التاريخية و الاجتماعية بل ومع العادات و تقاليد المجتمع الذي يستعمل هذا المبنى مهما كانت الوظيفة التي يؤديها , ذلك لأن الطابع المعماري يعكس صورة الحضارة الإنسانية في كل زمان و مكان و يمس شخصية المجتمع و اتزان الفرد فيه من الناحية الصحية و النفسية .
وكلمة (طابع) تعني السجية التي فطر عليها الإنسان , أي التلقائية بلا افتعال أو إملاء , أما عند تخصيص المعنى بالنسبة للطابع المعماري فتكون التلقائية هي نبت البيئة و يظهر ذلك في استخدام أشكال معمارية تكيفت مع ظروف هذه البيئة بما يقابل السجية التي فطر عليها الإنسان , و على ذلك فإن الطابع المعماري لا ينشأ فجأة ولا يأتي من فراغ , بل إنه يأتي نتيجة مراحل تطور عدة مر بها فن العمارة ليرد على متطلبات البيئة و المجتمع الذي نشأ فيه هذا الطابع .
و يمكن إيجاز العوامل التي تؤثر على الطابع المعماري في مجموعتين رئيسيتين و هما
المجموعة الأولى : و هي عوامل البيئة الطبيعية التي تحدد خواص المكان و يكون تأثيرها عليه بطريقة مباشرة على مدى العصور المتعاقبة , فهي إذن ثابتة التأثير زمانا و مكانا على الطابع المعماري كالعوامل المناخية و الجغرافية و مواد البناء المحـــــــــلية .
المجموعة الثانية : وهي العوامل الحضارية التي هي ناتج تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية وهي تشمل العامل الديني و الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي إلى جانب الأفكار الفلسفية و العلمية و الفنية .
وبالنظر إلى العمران المعاصر نجد أن(الطراز الدولي للعمارة) و الذي أملاه المعماريون الغربيون على المجتمع العالمي بغرض توحيد الفكر المعماري و التخطيطي في جميع أنحاء العالم نجده أصبح مهيمنا دون مراعاة للاختلافات البيئية و الحضارية و الثقافية لكل مجتمع , ومن هنا تظهر أهمية التعمق في التراث المعماري الخاص بكل منطقة من أجل الاستفادة من الظروف التي أوجدت هذا التراث ثم تقييمه بغرض استلهام ما يتواءم منه و يصلح للتطبيق في البيئة و المجتمع المعاصر , ومن هنا تكون البداية لإيجاد طابع معماري للعمارة و المباني بما يتوافق مع كل بيئة بشقيها الطبيعي و الحضاري .
الحديقة و المبنى :
يلاحظ بصفة عامة انخفاض الوعي المعماري الحضاري في بعض المجتمعات حيث ينظر إلى الدعوة لوجود الحدائق على مستوى المدن و المباني على أنها رفاهية أو من الكماليات , ولكن إذا تأملنا هذه الدعوة نجد أنها اتجاه حضاري قد أكد و أشار إليه القرآن الكريم حيث يقول الله سبحانه و تعالى : (( أمن خلق السماوات و الأرض و أنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها .. )) (من الآية 60 – النمل) , فالآية الكريمة وصفت الحدائق بأنها ذات بهجة وهي إشارة للجوانب الجمالية للحدائق , إضافة للفوائد الصحية للمناطق الخضراء فهي تعمل على تنقية الهواء من الغبار و الأبخرة و المخلفات العديدة العالقة به , كما أن لها تأثير مباشر في تلطيف الجو و تحسين المناخ المحلي خاصة في المناطق الحارة , إضافة للأثر النفسي الجيد و كذلك التأثير الاجتماعي للمناطق الخضراء خاصة على مستوى المجموعات و المجاورات السكنية فهي ضرورية لخلق نوع من التقارب و الترابط الاجتماعي بين الأسر المختلفة .
وفي المباني القديمة كان الفناء الداخلي هو المكان الأمثل لتواجد حديقة المبنى أو المسكن كما في شكل (7.3) , و أصبحت هذه الحديقة إلى جانب تأديتها وظيفة هامة و هي المساهمة في تلطيف درجات الحرارة الداخلية للمسكن فإنها كانت المكان الرئيسي لمعيشة الأسرة و لعب الأطفال حيث الهدوء و الأمان و الخصوصية المرغوبة , فالحديقة كانت في قلب المسكن أو المبنى .
وبصفة عامة فإن أي حديقة , تتألف من العناصر الرئيسية التالية : -
الأشجار و النباتات :
من أجل إيجاد المتعة البصرية و توفير الظلال إلى جانب إمكانية الحصول منها على الفواكه و الخضروات , أو استخدام الأشجار كسور يحمي الحديقة من أعين المتطفلين و للحماية أيضا , ولكن يراعى عدم استعمال الأشجار و النباتات و التي تسبب الحساسية لدى بعض الأفراد , كما يجب الحرص على زراعة النباتات و الأزهار ذات الروائح الزكية مما يكسب المبنى رائحة طيبة بشكل دائـــــــــم .
- الماء :
و يتم استخدامه في الحديقة بأشكال متنوعة على هيئة مسطحات مائية مظللة بالأشجار أو على شكل نوافير تساعد على تحريك الماء حتى لا يعمل كسطح عاكس للأشعة الشمسية في حالة وقوعها على الماء , أو على شكل شلالات أو أنابيب علوية يتساقط منها الماء محدثا صوتا و خريرا جميلا , وكل هذا التنوع و الإبداع في استخدام الماء بالحدائق يكون بغرض الحصول على أكبر متعة بصرية و صوتية ممكنة مع استعمال أقل قدر ممكن من الماء إلى جانب مساهمته في تلطيف و ترطيب الجو .
- المجالس المظللة و المكشوفة :
حيث تستخدم الأماكن المظللة بالأشجار أو البرجولات أو على هيئة أكشاك خشبية في أثناء الأوقات المشمسة و الحارة , كما يمكن توفير بعض المقاعد أو الأرائك في أماكن مكسوفة للاستخدام ليلا أو للاستمتاع بشمس الشتاء .
- الأرضيات :
يراعى اختيار أرضيات الممرات بالحدائق من مواد لا تحتاج إلى صيانة كبيرة و سهلة التنظيف إلى جانب أنها لا تساعد على انعكاس الأشعة الشمسية الساقطة عليها بل تمتصها مما يساهم في تخفيف الإشعاعات الحرارية على حوائط المباني المجاورة لها .
و بتوافر العناصر السابقة من أشجار و نباتات و ماء بصور و أشكال متنوعة مع وجود المجالس المظللة أو المكشوفة تكتمل صورة الجنة الأرضية أو الحديقة الملحقة بالمبنى الصديق للبيئة
April 16, 2010 بواسطة ناجى إسماعيل
التعليقات (1)
الدليل ده مهم جداً .. لكل معيد.. ومش فاضي طبعاً يفكر مع الطلبة.. بس يعمل إيه.. مضطر .. يجي ويتابعهم
- لوعمل الطالب موقع عام يوضح المشروع والموقع
الرد : طب فين الكونسيبت .. مفيش مشروع يبدأ من غير كونسيبت
- عمل الطالب فكرة تشكيلية بيحاول يتفلسلف فيها
الرد : مين قالك إن الفكرة لازم تكون فلسفية .. ممكن تكون في الموقع أو الإنشاء أو الوظيفة
- لو الطالب عامل فكرة تشكيلية كلها أشكال منحنية
الرد : انا عايز أعرف فين الموديول التصميمي ؟؟ يا ابني مفيش مشروع يتحل من غير الموديول
- لو سمع الطالب الكلام ومشي على الموديول
الرد : ده تصميم تقليدي جداً .. يا ابني العمارة دي انتهت من العشرينات وانت لازم تتفرج وتزود ثقافتك المعمارية
- لو راح الطالب واتفرج على كام مجلة وعمل تشكيل يعني كويس بس فيه اكتر من كتله
الرد : يا ابني انت عمرك ما سمعت عن النظام الإنشائي .. الكلام ده مش هتعرف تشيله .. روح اسأل حد في مدني علشان يفهمك
- الطالب راح وتوصل لنظام إنشائي جديد وجاب الدليل على انه موجود وبيتنفذ ..
الرد : يا ابني انت هنا في مصر والتكلفة عنصر مهم جداً في العمارة ولازم تراعي ده وانت بتختار النظام الإنشائي
- الطالب قام عامل نظام إنشائي تقليدي كمرة وعمود او حاجة شبه كده
الرد : يا ابني هو حد قالك ان المشروع ده هيتنفذ .. انت هنا جي عشان تتعلم وتشوف حاجات جديدة
- الطالب عمل تشكيل بسيط من كتلة نحتية واحدة ..
الرد : المشروع بسيط قوي وممكن تقول عليه ساذج بصراحة .. احنا لازم نحاول نعمل علاقات تشكيلية في الموقع العام والواجهات
- الطالب قعد يشتغل في الموقع العام علشان يعمل تشكيل ..
الرد : يا ابني الموقع العام مش كفاية وده مين اللي هيشوفه انت فاكر الناس راكبه طيارة .. لازم يكون التنشكيل في الثري دي
- الطالب يعمل كتلة من عدة تشكيلات متداخلة ..
الرد : يا ابني انت متعرفشي إن فيه حاجة اسمها علاقات تشكيلية ومبادئ تشكيل يعني في حاجة اسمها رتم مثلاً ولا انت عمرك ما سمعت عنه
- الطالب يعمل رتم ويسمع الكلام
الرد : ايه يا ابني الرتم الممل ده انت لازم تكسر الرتم علشان تكسر الاحساس بالملل
- يكسر الطالب الرتم ويعمل تشكيل مفكك
الرد : بص بأه هتشتغل ديكونستراكشن .. انا معنديش مشكلة بس لازم تتفرج وتفهم الفلسفة اللي ورا الاتجاه ده
- يحاول الطالب يتفلسف تاني في التشكيل بتاعه
الرد : دي بأه بيسموها فلسفة فارغة بعيد عنك .. الكلام ده ايه علاقته بوظيفة المبنى
- يعمل الطالب مشروع وظيفي يحاول فيه يحقق البرنامج
الرد : هي اه الوظيفة مطلوبة بس ان التصميم يكون جميل مهم برضه
- يعمل الطالب تشكيل فيه استطالة أفقية
الرد : المشروع تحس كده انه نايم على الأرض ومش واضح خالص من الكتل اللي حوليه
- يعمل الطالب تشكيل رأسي
الرد : التشكيل ماله واقف كده ليه .. لازم تكون فيه حاجة أفقية توزنه
يبالغ الطالب في التشكيل
الرد : التشكيل بتاعك قمة التناقض مع المباني اللي في الموقع
- يحاول الطالب يعمل تشكيل ماشي مع الموقع
الرد : المشروع تايه كده وسط الموقع وغير مميز على الإطلاق
- يحاول الطالب يعمل تشكيلات متداخل وكثيرة
الرد : التشكيل معقد جداً يا ابني .. حاول تبسطه شوية
- يحاول الطالب عمل مشروع في شوية تشكيل مع الوظيفة ..
الرد : يا ابني التشكيل غير متزن .. هتقولي ازاي هقولك دي حاجة بالإحساس
- قعد الطالب يحاول يوزن التشكيل ..
الرد : لسه برضة لازم تفكر ان يكون في كتلة مسيطرة
- يعمل الطالب كتلة مسيطرة
الرد : هي وزنت التشكيل فعلاً .. بس أيه اهمية الفراغ ده أصلاً علشان يبقى بارز كده .. لازم التشكيل يرتبط بالوظيفة
- يرجع تاني للوظيفة يحاول يظبطها
الرد : الوظيفة كلها بايظة يعني مثلاً عندك كام سلم وكام حمام .. الحاجات دي كلها بتتحسب مسمعتش عن كتاب نويفرت
- يحاول الطالب يحسب الوظائف بمساحتها
الرد : الحاجات دي جبتها منين .. ده كتاب نويفرت .. صفحة السلالم .. دي صفحة الوفيات يا ابني
- يجيب الطالب كل حاجة من كتب المعلومات ..
الرد : يا ابني احنا كل حاجة هننقلها . فين مجهودك انت .. يعني كتاب نويفرت ده بقاله ميت سنة
- يعمل الطالب تشكيل في الموقع العام
الرد : يا ابني لازم تأكدلي على المداخل في الموقع العام .. المداخل لازم تكون واضحة
- يحاول الطالب يأكد على المداخل
الرد : لأ انت فهمت غلط التأكيد ده يكون كمان مرتبط بالواجهات
- يصمم الطالب الواجهات ..
الرد : الواجهة عادية جداً وملهاش أي علاقة بالموقع العام الجميل اللي انت عامله .. هتقولي أعمل ايه .. هقولك انت اللي عاملت الموقع العام الجميل ده .. يبقى تحاول تعمل الواجهات
- يحاول الطالب يعمل واجهات مختلفة .. أكثر من اقتراح
الرد : يا ابني احنا هنعمل قرعة .. المشروع لازم يكون له واجهة واحدة
- يختار الطالب واجهة يكمل عليها ويطورها
الرد: يا ابني مين اللي بيشوف الواجهة دي .. لازم التفكير يكون في الثري دي ويكون معاه سكشن كمان علشان نشوف علاقة التشكيل بالفراغات الداخلية
- يعمل الطالب المطلوب سكشن وثري دي
الرد : انت مش عارف أصلا تختار خط قطاع يوضح مشروعك .. خط القطاع ده مبيوضحشي حاجة
- يكمل الطالب في الثري دي والسكشن ..
الرد : انت برضه لسه مستغلتشي عناصر التشكيل زي الألوان والخامات والملمس
- يستخدم الطالب الألوان في التعبير
الرد : لأ خد بالك احنا هنسلم المشروع أبيض واسود .. يعني كل الكلام ده مش هيبان
- يعمل الطالب مشروع وظيفي محلول كويس
الرد : انت مسمعتش عن حاجة اسمها ابواب وسلالم هروب ..
- يحسب الطالب أبواب وسلالم الهروب ..
الرد : مال المسقط الأفقي بقى مفتت كده ليه .. حاول تربطه
- عمل الطالب كل حاجة ...
الرد : روح راجع الإسقاط أنا حاسس إن في حاجة غلط .. راجع بس وتعالى ..
- راجع الطالب الإسقاط ..
الرد : الإخراج بتاعك سيئ جداً .. خد بالك دي أول حاجة بنشوفها .. والجواب يبان من عنوانه
وبذلك ينتهي الوقت المحدد للمشروع ويتم تسليم المشروع .. ويتم تقييمه في وقت قياسي كالعادة .. و يستحق الطالب التقدير المشهور ( C+ ) .. بجدارة واستحقاق .. دون أدنى مسئولية .. على المعيد .. الذي قام بدوره ووضح للطالب جميع الأخطاء ..
ملحوظة : على المعيد أن يقوم بعمل تباديل وتوافيق بين الردود وذلك من أجل التنوع في الرد بين الطلبة في السكشن الواحد
هذا الدليل يجب تحديثه دائما بالردود الجديدة .. حتى يتم تجديد الردود كل عام
- منقول -
April 7, 2010 بواسطة نادر أحمد
التعليقات (0)

March 26, 2010 بواسطة جواد عبد العزيز
التعليقات (0)
نجران, السعودية, البيوت, الطينية
احتفظت منطقة نجران الواقعة في الجنوب الغربي من المملكة العربية السعودية بتراثها المعماري الأصيل من خلال البيوت الطينية التي تعكس حضارة منطقة نجران الممتدة عبر التاريخ .
ولازالت البيوت الطينية في نجران من أهم المعالم التاريخية التي تتميز بها منطقة نجران وتحرص الهيئة العامة للسياحة والآثار وامارة منطقة نجران على تشجيع أهالي المنطقة في المحافظة عليها والاعتناء بها بمتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الرئيس العام للهيئة العامة للسياحة والآثار وصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران لما تمثله من تاريخ عريق وربط بالماضي الأصيل .
وبرزت البيوت الطينية الواقعة في جنوب مدينة نجران ذات التصميم المعماري الدقيق التي تم بنائها من الحجر والطين والأخشاب متخذة عدة أشكال من حيث الشكل الخارجي فمنها ماهو على شكل مستطيل بارتفاع شاهق ومنها ماهو على شكل خط رأسي مستقيم لا تتخلله انكسارات ويتكون هذا النوع من مجموعة من الطوابق تصل أحياناً إلى ثمانية وتسعة طوابق وهذا التصميم كان شائعاً في القرون السابقة بمنطقة نجران وكذلك الوثر ويتكون من الحجارة والطين و يوضع في ما يعرف باسم المدماك الذي ينفذ على مرحلتين ويعد وسيلة بناء قديمة تمتزج فيها الحجارة مع الطين مبللة في المياه في إطار حجري على شكل مستطيل وبعد الانتهاء منه يترك لمدة يوم حتى تجف وذلك في موسم الصيف فقط بينما في فصل الشتاء يترك على مدى يومين أو ثلاثة أيام وبعد الانتهاء من البناء تتم عملية الصماخ وهي ما تعرف في الوقت الحاضر باسم التلييس للبناء من الأسفل بينما يتكون سقف المنزل الطيني النجراني من خشب وجذوع وسعف النخيل وأشجار الأثل أو السدر وبعد مرور 20 يوماً على إعداد الأحجار الطينية عبر المدماك والصماخ يبدأ العمل على إعداد القضاض وهو الجير الأبيض الذي يثبت أركان البيت ويزينها مع اللون الطيني ليتم الانتهاء من بناء المنزل بـ التلييس بالطين وعملية التعسيف وهي عملية الدرج.
ويتم في البيوت الطينية بنجران بعض الإضافات إما لجمال المبنى أو لحمايته أو لحفظه حيث تقام في بعض الغرف ما يسمى بـالدكة وهي خاصة لكبار السن ويوضع في جدار الغرف ما يسمى بـالكوة وهي لوضع الكتب أو المصباح ويعمل في طرف الغرفة ما يسمى بالصفيف لوضع الأكل فوقه ولحماية البيت من الملوحة الأرضية والمياه يوضع أنواع من الحجارة والطين تنشأ للبناء من خارجه.
وأوضح احد ملاك قصر آل سدران الأثري صالح بن محمد آل سدران أن قصر ال سدران من أقدم القصور الطينية بالمنطقة حيث يقدر عمرة ب 180 عام ويتكون من سبعة طوابق يقع في منتصف قرية ال سدران وتم اعادة ترميمه عام 1427هـ إيمانا بأهمية التراث والمحافظة علية مشيراً إلى أن عددا كبيرا من أصحاب البيوت الطينه في نجران أعجبو بذلك الترميم الذي قادهم على إعادة ترميم بيوتهم الطينيه.
وتحتظن منطقة نجران أكثر من 230 بيتا طينيا من أبرزها قصر العان وقصر الإمارة التاريخي الذي يعد من ابرز المعالم فيها لما يحويه من طراز معماري فريد في تصميمه الداخلي وبناءة من الخارج ويقع في مدينه أبا السعود و شيد ليكون مقراً للأمارة آنذاك ويتكون من حوالي 60 غرفة ومسجد واحد ويوجد في فنائه بئر قديم تاريخي و محاط بسور مرتفع بأركانه أربعة أبراج دائرية للمراقبة والحراسة.
March 21, 2010 بواسطة بـــنــاة
التعليقات (0)
جولة أثرية وثقافية في إحدى أعرق بيئات العالم العربي
|
تونس: المنجي السعيداني
لنحو ثلاث كيلومترات تمتد «المدينة العتيقة»، قلب العاصمة التونسية تونس، فوق ربوة مطلة على البحر، وتمتد من باب الفلة وباب عليوة من الجهة الجنوبية، إلى باب سعدون في الجهة الشمالية، ونجد باب العلوج من الجهة الغربية، وباب البحر من الجهة الجنوبية.
تاريخ «المدينة العتيقة» يرتبط، في الواقع، بمجموعة من الأسواق التي تتمحور كلها حول جامع الزيتونة ومجموعة أخرى من الجوامع. فكل الأسواق تحيط بالجامع الأكبر من كل الجهات، كما تؤدي كل شوارع «المدينة العتيقة» إلى الساحة الواقعة أمام الزيتونة. وللعلم، تعج «المدينة العتيقة» بما يقرب من 40 سوقا تشمل تخصصاتها معظم النشاطات التجارية، من بينها 26 سوقا مغطاة (مسقوفة) يتوسط المدينة منها 16 سوقا بنيت حول الجامع الذي يعد أحد أشهر جوامع العالمين العربي والإسلامي.
ولقد أثبت بعض المؤرخين العرب في بحوثهم أن وجود هذه الأسواق مرتبط بنشأة «مدينة تونس العتيقة» منذ القرن الثالث للهجرة. وللدلالة على عراقة «المدينة العتيقة» وأسواقها فإن «سوق الفكة» - على سبيل المثال - وهي متخصصة ببيع الفواكه الجافة تعود إلى القرن الـ11 الميلادي، وبذا تعتبر من أقدم الأسواق المحيطة بالزيتونة، وهي تفتح مباشرة على المدخل الرئيسي للجامع. كذلك تعد «سوق البلاط» من الأسواق القديمة جدا، وهي متخصصة ببيع الحشائش الطبية وزيت الزيتون، وتعود تسميته إلى «بلاط الخرسانيين».
وعموما، يعود بناء الأسواق الأخرى المتاخمة للزيتونة إلى العهد الحفصي في القرن الـ13 الميلادي، وبالتحديد، إلى عهد أبي زكرياء الحفصي الذي أسس «سوق العطارين» وفيها تباع مختلف أصناف العطور والبخور والمواد الأولية المستعملة في صناعة أدوات التجميل التقليدية.
وبالمناسبة، كانت «سوق البركة» سوقا يباع فيها العبيد في بداية القرن الـ17 الميلادي. ثم أمست سوقا لبيع المصوغات، خاصة، من قبل الحرفيين اليهود الذين بلغ عددهم فيها نحو 120 حرفيا عام 1890.
هذا، وعرفت تونس بنهاية القرن 19 م ازدهارا اقتصاديا ملحوظا قام على مجموعة من الصناعات المحلية، من بينها على وجه الخصوص صناعة الشاشيّة، وذلك في «سوق الشواشيّة» الممتدة من جامع حمودة باشا إلى مشارف «سوق العطارين». أما اليوم، فيقدر عدد الحرفيين الناشطين في «المدينة العتيقة» حاليا بنحو 5 آلاف حرفي يشتغلون في قطاع الصناعات والحرف التقليدية، وهو ما يجعل «المدينة» مكانا يضج بالحياة طوال ساعات النهار.
عن أهمية «المدينة العتيقة»، بمساجدها وأسواقها وهندستها المعمارية، يقول المنصف الشابي، وهو تاجر من سكان نهج الباشا - أحد أعرق الأنهج (الشوارع) في «المدينة» -: «إن روحا عجيبة تسكن هذه «المدينة». ففي كل حقبة تاريخية يذهب ظن البعض إلى أنها ستندثر وتزول.. فلا يبقى لها أثر، غير أنها مثل طائر «الفينيق» الأسطوري تنتفض كل مرة من جديد، وتبعث فيها الحياة والحركة، فإذا بها ندية متقدة بالنشاط والحيوية». وتساءل الشابي «كيف لمدينة فيها جامع الزيتونة المعمور ومجموعة التحف المعمارية الضاربة في التاريخ، من (المدرسة السليمانية) إلى (دار الجلد) و(القصبة) - فضاء الحكومات المتعاقبة على تونس - ومجموعة القصور التي كانت يوما تعج بأعيان (المدينة)، أن يتراجع دورها الاجتماعي والاقتصادي؟.. هذا، طبعا، من باب المستحيل».
بالفعل، تعتبر أسواق «المدينة القديمة» في تونس تحفا معمارية، بل هي رموز ناطقة للتطور المعماري الهام الذي عاشته تونس على امتداد قرون من الزمن. وتتركب هندستها المعمارية من أعمدة حجرية ذات أصول أندلسية تعلوها قباب من الآجر التقليدي وتحيط بها جدران سميكة توفر البرودة صيفا والاعتدال والحرارة شتاء. أما أرضية السوق فتتوسطها أنهج ضيقة في معظمها، تتوسطها ممرات مخصصة للمارة والمتجولين، أما جانباها فيفتحان على الدكاكين الموزعة على الجانبين. وكانت هذه الدكاكين لفترة زمنية طويلة تستمد نورها من أشعة الشمس عبر فتحات في أسقفها، قبل أن تتخذ من المصابيح العصرية مصدرا للإنارة. وتعتمد معظم دكاكين «سوق العطارين»، خصوصا، على رفوف خشبية منقوشة ومزركشة مما يزيد المكان جمالا على جمال.
أما عن مساجد «المدينة العتيقة» فهي متعددة ومنتشرة على كامل رقعتها، وتعد بحق من مميزاتها البارزة بالمقارنة مع غيرها من المدن التونسية. ولكل من هذه المساجد مميزاته المختلفة عن غيره، إلا أن «واسطة عقدها» يظل جامع الزيتونة المتربع المكان الوسط بين الأبواب المحيطة بـ«المدينة»، التي تتخذ شكلا دائريا. فهو لا يبعد كثيرا عن باب البحر إذ لا تزيد المسافة عن 300 متر، والمسافة نفسها تقريبا تفصله عن الباب الجديد وباب الجزيرة وباب عليوة وباب منارة، وتزيد قليلا المسافة الفاصلة بين الزيتونة وبقية الأبواب المكونة للمنظومة التقليدية لحراسة «المدينة» وهي في حدود الكيلومتر أو أكثر بقليل بالنسبة لباب الخضراء وباب العسل وباب سعدون.
جامع الزيتونة المعمور حافظ باستمرار على رونقه، على الرغم من مرور 1300 سنة على بنائه، فبقي شاهدا على كل الأحداث التي عرفتها تونس، من موقعه في مساحة هامة بقلب «المدينة» النابض دوما بالحياة. ومن المساجد التي مثلت امتدادا للزيتونة، نذكر جامع صاحب الطابع، الواقع في ساحة الحلفاوين بوسط «المدينة العتيقة»، وهو آخر جامع بني في العهد الحسيني قبل الاحتلال الفرنسي لتونس. وشيد هذا الجامع - كما يدل على ذلك اسمه - على يد الوزير يوسف صاحب الطابع، خلال الفترة بين عامي 1868 و1874 ميلادية (نحو 6 سنوات)، ويشرف هذا الجامع الضخم على حي الحلفاوين بأكمله، مطلا عليه بقبابه المتعددة وبمئذنته المرتفعة. أما بالنسبة لمجموعة الديار (أو الدور) الكبرى والقصور، التي كان الأعيان يملكونها، فقد تحولت في معظمها إلى مراكز وفضاءات ثقافية بعدما رممتها اليد العاملة المتخصصة.