معمارييون صمموا المتاحف العربية - بــُـنــاة

عمارة عربية

معمارييون صمموا المتاحف العربية

بقلم  | 

بناة – خاص – تقرير نيويورك تايمز:

مدينتان على الخليج العربى, الدوحة وأبوظبى هم قواعد لبناء مشاريع إنشائية ضخمة, متضمنة متاحف رئيسية, صممت بواسطة أساطين ومشاهير العمارة, القادة فى المدينتان يرون المبانى تقوم بدورها كعنصر أساسى لمجهوداتهم لتحويل مجتمعاتهم نحو العولمة والتى كانت موجودة بالشرق الأوسط منذ نصف قرن مضى, وهم يأملون لخلق صورة أكثر إيجابية عن المنطقة بينما يشتعل فكر الإسلاموفوبيا فى الغرب.

لقد تحدثت مع أربعة من مصممى هذه المتاحف ( أى أم باى – فرانك جيرى – نورمن فوستر – جون نوفيل ). سألتهم حول تفهمهم للنسيج الإجتماعى الذى واجهوه هناك وحول مدى تأثرهم بذلك عند تصميمهم لمبانيهم.
أى. أم, باى ( I. M. Pei ) – متحف الفن الإسلامى, الدوحة

فى عاصمة قطر, الدوحة .. جزيرة من صناع الإنسان بجوار الشاطئ إنها موقعاً لمتحف الفن الإسلامى, صممت بواسطة المعمارى أى. أم. باى و أكتمل بناءوها فى 2008 , وهو مشهور كمصمم لهرم اللوفر فى باريس, لقد تحدث السيد باى حول كيف للشكل الهندسى لمتحف الفن الإسلامى قد تشكل بطريقة ما بواسطة شمس الصحراء

قال أى. أم, باى : ” الشكل الهندسى النقى للفن الإسلامى جاء فى الحقيقة من المنطقة حيث الصحراء والشمس عندما تصبح التفاصيل غالباً غير ضرورية, و لقد رأيت التجريدية فى أضواء مختلفة بعد ذهابى لباريس,فأن وضوح الشمس جعلتهم على دراية كبيرة بالقوالب والتكوينات الهندسية للمبانى وتصميم الحدائق.”

وأضاف : “وسبب إحتياجى للجذور الإسلامية التى أستطيع الأخذ منها عندما صممت بالدوحة, أنه أظن أن التكليف بالتصميم بمتحف اللوفر جاء لى مفاجئاً … قلت لهم من فضلكم دعونى أجيئ إلى باريس لأنظر فى الأمر, فتاريخ اللوفر من القرن الثاتى عشر , تاريخ طويل جداً والذى كنت بشكل ما معتاده وأعرفه, لذا فلقد كانت دعوتهم لى للمساهمة فى تصميم اللوفر تحدى رائع.”

“أما الدوحة فليس لها الكثير من التاريخ, فأنت تبحث عن شيئ غير موجود و لم يكن أى شيء هناك, انا أظن أن الشيئ الوحيد الذى تعلمته عن الدوحة .. هو التغيير, فكل شيئ قابل للتغيير, أى موقع تختار يتغير مع هذه الرمال المتحركة وهذا ما يجعلها جديرة بالإهتمام, أنك من الممكن أن تشكلها, يمكنك أن تشكل الموقع, يمكنك أن تصنع المنظر الذى تريد.”

” فهذا شيئ لا يمكن لك أن تفعله لو أنك تصمم شيئ بروما أو بمصر .. فهنالك معطيات, ولكن ليس هناك .. فلا يوجد معطيات … فكل شيئ قابل للتغيير, لذا فهو بشكل أساسى شيئ يجب عليك أن تبتكره, ولكن ما ستفعله لا يمكنك أن تتأكد حياله أن يبقى كما فعلته.”

فرنك جيرى ( Frank Gehry ) , متحف جوجنهايم , أبوظبى

أبوظبى, عاصمة الإمارات العربية المتحدة .. تقع جنوب الأراضى السعودية حيث يبنى المعمارى فرنك جيرى فرع جديد لمتحف جوجنهايم توماس كرينس المدير الرسمى لمؤسسة سولومن أر جوجنهايم كلف المشروع للسيد جيرى والذى تحدث لى كيف إستكشف طريقه نحو التصميم.

فرنك جيرى قال : ” المشروع الذى طلب منى توماس أن أنفذه هو متحف جوجنهايم يشبه للمتحف الذى نفذناه بمدينة بيلباو, ولكن بمهمة مختلفة .. حيث يسمح له أن يكون حكاية تسرد للأعمال من لبنان, سوريا, فلسطين , الإمارت .. إلخ.”

“وفى محيط الفن العالمى … فأن الدور الأرضى هو معارض متغيرة, والدور العلوى… كلما أصبحت أعلى .. كلما توغلت فى أعمال تاريخية أكثر, هذه الأدوار أيضاً تتواصل رأسياً , لذا فأن أى عرض فى أى وقت من الزمان يعرض ما كان يحدث حول العالم فى نفس الدور بطريقة متواصلة.”

” وحقيقة أنه لم يكن لى محيط لأتعامل معه , وتفهم أن هذه ثقافة خاصة جداً ..فلن يدعونى لمنزلهم لتناول العشاء بكل تأكيد, لذا كان الأمر صعباً لإكتشافهم, لا يمكنك أن تكتشفهم إلا من خلال ما صنعوا … لذا فأن أثار الخطوات بالرمال كانت متوفرة, ولكن يجب عليك أن تبنى على ذلك … ولقد ذهبت إلى الموقع فلم يكن حتى موجود , لقد كان بالماء و تم إبلاغى أن هذا موقعك, وسنبنى فى جزيرة … لقد كان عليهم فعل ذلك ليحموا الشواطئ, فكان هذا السبب الوظيفى للقفز بالمشروع إلى الماء, وقد أنشئ هذا السبب مكاناً لإنشاء هذا المتحف.”

” كانت خطواتى الأولى هى محاولة إنشاء ساحات خارجية حول المبنى والتى من الممكن أن تكون أبرد من الصحراء, لذا فلقد بدأت بإنشاء هذه الهياكل الشبكية, وبدأت بتصميم هذه الأشكال الإسطوانية, وعندما شاهد الممثلون الإمارتيين و الشيخ سلطان هذه النماذج بمكتبى , اعجبتهم بشدة .. مما أفهمنى إننى إستطعت التواصل معهم بطريقة ما.”

” ولكن عندما ذهبت العام الماضى لرؤية مسجد السليمانى بإسطنبول فهمت أن المسجد منظم بشكل سيمترى متوازن على محاوره ولكن بشكل أساسى فأن به هذه الكتل الضخمة مثل القباب والأشياء المجاورة لها والكتل المصمتة فإكتشفت أن مبناى كان يفعل ذلك … وشعرت بأننى مثل الرجل الأعمى, أتحسس طريقى خلال هذه الثقافة, ولكن بمعجزة .. أعنى أنهم تواصلوا معى, وتواصلت معهم , وأنا لست من المؤمنين بالتخاطب العقلى, ولكن شيئ عظيم حدث بيننا ونتج عنه شيئ هم احبوه , وأنا فخور به.”

جون نوفيل ( Jean Nouvel ), متحف اللوفر , أبوظبى , المتحف الوطنى, الدوحة

بجزيرة السعديات بجوار ابوظبى, جون نوفيل صمم فرعاً للوفر ,بالصور الرومانسية بالشرق الأوسط, قباب المساجد الإسلامية, والضوء المار من الأسقف المعلقة بالواحة وقنوات فينيسا

جون نوفيل قال : ” فى أبوظبى, لقد كان مهماً لجعل المتحف مكاناً للعامة خلف مبنى المتحف نفسه, لذا فقد فعلت شيئ كنت أتمنى دائماً أن أفعله … بجعل المتحف جزء من المدينة وليس مجرد مبنى.”

بالنسبة لى أنه مثل المجاورة السكنية , مكاناً تستطيع أن تأتى إليه وتبقى فيه, ولقد وضعت كل هذا فيما يشبه طقس مصغر محمى بواسطة مظلة كبيرة, وأخيراً , قد لعبت بتنظيم الثقوب فى طبقات القبة نفسها, فلقد خلقت تأثيرات سينمائية مثل ينبوع النور الذى يمطر لأسفل على الفراغات بأسفله.”

” بالنسبة لى, فأنها تستحضر أشعة النور والتى تمر من خلال الألواح كما فى الأسواق العربية المحمية من الشمس.”

فى الدوحة … المتحف الوطنى لجون نوفيل إستقى إلهامه من مصادر متعددة من العالم, والأفضل من ذلك, من الكثبان الرملية بقطر

تحدث عنه جون نوفيل قائلاً : ” المتحف هو بطريقة ما أصبح رمزاً الأن .. لأنه به أبعاد رمزية قوية بالنسبة لهم, بهذا المشروع, لقد حاولت إنتاج, وبدون أن أكون ناقل , شيئ لا تستطيع أن تراه وهو بهذا الحجم, مثل ظاهرة التبلور. لقد حاولت أن ألعب بألوان الرمال وبتكوينات هذه الكريستالات, هذه الورود الرملية.”

ففى مقاطع القاعدة هذه يمكنك رؤية فراغات خالية تأخذ أشكال غير متوقعة, فالمتحف الوطنى للدوحة هو متحف وطنى يجب عليه أن بتحدث عن هوية قطر, فالقطرييون كانوا بدو رحّل, عاشوا بمتعلقات قليلة جداً, وما أعتبره جميلاً هو هذه الخيام, هذه الأشياء القليلة التى ترسو على الأرض, وهذا التخطيط الحضرى الضخم المفتوح الذى عاشوا فيه.”

” التحدى كان لترجمة جمال جذورهم, هؤلاء البدو, الذين يقفون على حواف المياه, ووجدوا هذا المصدر الهائل .. الذى قادهم نحو الحداثة بطريقة خشنة نوعاً ما, وبسبب الغاز الطبيعى والبترول, فكل التوجهات الصناعية التى إستهدفتهم قد تم التعبير عنها بطريقة هى عكس ما يمثله الجذور القطرية.”

” التحدى سيكون إظهار كيف لنوعية المعيشة الجديدة هنا, أن يكون لها هوية قوية, والتى مازال بإمكانها أن تأخذ أشكال اليوم.”

نورمن فوستر ( Norman Foster ), المتحف الوطنى, أبوظبى

أبوظبى عاصمة الإمارات العربية المتحدة, سيكون لها منطقة وطنية جديدة على جزيرة السعديات, المتحف الوطنى الجديد الذى صممه المعمارى نورمن فوستر, يتحدث السيد فوستر حول كيف إستلهم تصميمه بواسطة دراسة البنائين القدماء للمنطقة, و ردة فعلهم للطبيعة الصحراوية الخشنة.

اللورد نومن فوستر تحدث عن المشروع قائلاً : ” أنا أظن أن نقطة البداية يجب أن تكون بالنظر إلى الأمام البعيد, ويجب أن تنظر للخلف البعيد, كيف تصل لمشروع تطويرى مستدام بدون أن يكون لك طاقة حرة غير محدودة لتجمد كل شيئ بالداخل, بمعنى أخر, ماذا فعلت لتحول طقس الصحراء التى كالمارد المتمرد إلى فراغات جميلة, المساحات الخارجية, والمساحات الداخلية.”

” لقد كان لهم حياة جيدة, بالنسبة لنا البدايات كانت للعمارة التى كانت بدون معمارييون, أنه ما إكتشفه العمال البنائيين البدائيين عبر مئات السنين عن طريق التجربة والمحاولة, ولقد خلقوا عمارة أكثر من رائعة … وإذا نظرت لهم ليس بطريقة تصويرية ولكن كيف عملوا هذا بطريقة علمية , وكيف أنشأوا أماكن مشوقة من الداخل والخارج … فهذه بداية رائعة لك, لذا فالأمر أن تحترم الماضى وتحاول أن تتعلم ماذا يجعل مكاناً مختلفاً عن الأخر.”

” لذلك عندما تذهب هناك فإنك تشعر حقاً أنه يجب أن يكون هناك, فهو ليس مثل سوق تجارى يمكن ان يكون فى نيوجيرسى ولكن يعتمد على اين نحن, أنه ليس نقل, وليس سرقة للماضى, وليس إعادة بناء تاريخ .. ولكنه محاولة الوصول إلى ما هى المبادئ المخفية … وهذا الشيئ كونى.”

” فالشيئ الوحيد الثابت منذ ذلك الماضى حتى الأن هى العناصر التى تعمل مع الطبيعة, وبالنسبة للمتحف الوطنى أنه يحتفى بحياة شخص سبّاق ومحترم وهام والذى أسس الإمارات, وطريقته فى تخضير الصحراء, لذا فهى إحتفاء بالحديقة, فهذا المبنى يلتصق ببعضه بواسطة العناصر, وبهذا المنطق فهو يحتفى بالثقافة والتقاليد, فنجده بشكل كبير حول الصراع, وحول الصيد بالصقور, وإذا فكرت بهذه الأبراج, والدينامكية الهوائية , التى جاءت من التقاليد, فهذه الأبراج تعمل مع الطبيعة, حول حركة أجنحة الصقور, حول إنشاء فراغات باردة فى مكانا حار, أنها حول إستخدام الذكاء, وحول التكنولوجيا.”

” أبراج الرياح هذه والتى تبدو عنصر تجميلى بديع وما إلى ذلك, هى الحد الفاصل بين التكنولوجيا وبين هذا الوقت والذى به دروساً هامة لنتعلمها منهم الأن, وهذه الدروس, والرمزيات أخرجت لنا جسم المتحف الوطنى.”

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...