مصرية تصمم أول مبنى تعليمى يلائم أطفال التوحد - بــُـنــاة

أخبــار عربيــة

مصرية تصمم أول مبنى تعليمى يلائم أطفال التوحد

بقلم  | 

ريم رأفت – الأهرام – القاهرة:

أطفال التوحد ذوى طبيعة وسمات خاصة تختلف عن باقى أقرانهم ولكنهم أيضا مثلهم لهم الحق فى التعلم والحياة حتى وإن تطلب ذلك توفير بعض الاحتياجات التى تمكنهم من استكمال مشوار حياتهم.

ولهذا وضعت د.ماجدة مصطفى أستاذ مساعد فن العمارة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة – بعض الخطوط الإرشادية الرائدة فى مجال تصميم المبانى الخاصة بالأطفال المصابين بالتوحد فى دليل لهذا الغرض, حيث يوجد واحد من بين كل 88 طفل مصاب بالتوحد، وذلك وفقا لما أصدره مركز التحكم والوقاية من مرض التوحد. وشمل هذا الدليل الخاص سبعة معايير معمارية تمكن مرضى التوحد من التركيز بصورة أفضل، والعمل فى نفس الوقت على تحسين ملكاتهم الطبيعية. وقد بدأ تطبيق تلك المعايير عند تصميم بعض المدارس المتقدمة لتطوير المهارات الخاصة بذوى الاحتياجات الخاصة بالقطامية، كما بدأت بعض الشركات حالياً فى كل من الهند وكندا تطبيق تلك المعايير المعمارية الخاصة بالدكتورة ماجدة مصطفى عند تصميم تلك المبانى.

وتتمثل أحد هذه المعايير فى إدخال بعض التحسينات والتعديلات على نظام الصوتيات لأن الأطفال المصابون بالتوحد لديهم حساسية شديدة للأصوات. وتوضح د.ماجدة ذلك قائلة: عندما ندخل مثلاً حجرة قد نسمع طنين كمبيوتر أو همهمة صادرة من أحد أجهزة التكييف، إلا إننا نستطيع بسرعة التواؤم مع الصوت الصادر والبدء فى التركيز على الشئ المراد تعلمه، ولكن الشخص المصاب بالتوحد لا يستطيع بمفرده تجاهل تلك الأصوات، فطنين الكمبيوتر وهمهمة التكييف تبقى معهم، وكل تلك الضوضاء تتداخل مع أى من المهارات التى يتعلمونها.

وتقترح د.ماجدة تصميم مساحة تعليمية يكون الاعتماد فيها على تقليل الأصوات الخلفية والترددات بقدر الإمكان بالإضافة إلى تحسين جودة الصوت، مما يمكن أطفال التوحد من التركيز فى أثناء الفصل الدراسى، فتزداد بذلك لحظات الصفاء الذهنى والتركيز.ولأن الأشخاص المصابون بالتوحد يتصفون بتكرار الحركات بصورة نمطية، وهو ما يمثل أحد الطرق التى يتواءمون بها مع المحيط الخارجى, فقد تعمدت أن يركز التصميم على حبهم للروتين بدلاً من إجبارهم على تغييره أو تغيير النمط الذى اعتادوا عليه عند قدومهم للمدرسة. كما تقترح تصميم مدرسة تتعاقب فيها الأنشطة بسلاسة وذلك وفقا للجدول الخاص بهم، لذا فإنه من لحظة مغادرتهم لأتوبيس المدرسة، إلى وقت الفسحة الخاص بهم إلى وقت تناولهم الغذاء، لن يكون هناك أى خرق للروتين، كما أن التوجيهات المتبعة فى التصميم الجديد تزيد من مساحة التركيز لدى الأطفال المصابين بالتوحد، وتهذب من تصرفاتهم، وتقليل الوقت اللازم لرد الفعل. فأطفال التوحد يحتاجون إلى وقت طويل قبل الاستجابة لأية تعليمات.”

وتأمل د. ماجدة أن تتمكن مستقبلاً من دراسة الآثار طويلة المدى لتلك التوجيهات ومدى استيعاب الأطفال المصابين بمرض التوحد للمهارات التى اكتسبوها فى المبانى المصممة خصيصاً لهم، وكيفية تطبيقهم لتلك المهارات عند احتكاكهم بالعالم الخارجى. فالغرض الاساسى من كل ذلك يتمثل في إكساب مرضى التوحد مهارة الاعتماد على النفس.

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...