متحف سولومون غاغينهام .. أيقونة فرانك لويد رايت - بــُـنــاة

كلاسيكيات العمارة

متحف سولومون غاغينهام .. أيقونة فرانك لويد رايت

بقلم  | 

بناة – خاص – تقرير:

هو يبدو كالشامة الجميلة في وجه مدينة مانهاتن … فمتحف سولومون روبرت غاغينهام (Solomon R. Guggenheim Museum) والذي كان آخر مشروع ضخم صممه فرانك لويد رايت (Frank Lloyd Wright) بين عامي 1943 حتى تم افتتاحه للعامة سنة 1959. وذلك بعد وفاته بستة أشهر, ليصبح واحداً من اطول اعماله التي عمل عليها وواحد من أشهر مشروعاته.

متحف سولومون روبرت غاغينهام يتناقض تماما مع التخطيط الشبكي الصارم لمدينة مانهاتن, فالمنحنيات الطبيعية للمتحف تشكل علامة بارزة مألوفة لكل من عشاق الفن, والزوار, والمشاة على حد سواء.

السطح الخارجي لمتحف غاغينهام عبارة عن أسطوانة بيضاء مدمجة ملتفة نحو السماء وهي مصنوعة من الخرسانة المسلحة. ومنحنيات المتحف تبدو درامية من الخارج, ولكن بطربقة ما, فإن لها أثر أكثر إذهالا في الداخل. وللفراغ الداخلي كانت فكرة رايت أن يكون "مساحة واحدة كبيرة على أرضية مستمرة" ولقد نجح في تحقيق فكرته الجديدة تلك.

وعندما تتجول بداخله, فإن أول مدخل للزائر هي ردهة ضخمة, ترتفع بطول 28 متراً وصولا إلى قبة زجاجية عريضة. وعلى طول جوانب هذه الردهة يوجد طريق منحدر ملتف ستة طوابق إلى الأعلى لأكثر من 400 متر, مما يسمح للطابق الواحد أن يندمج مع الآخر. والطريق المنحدر هذا ينشأ أيضا مسيرة عبر طوابق المتحف مما يتيح للزائر أن يستمتع بالأعمال الفنية المعروضة على طول الجدران بينما هو يرتقي إلى الأعلى نحو السماء.

وتصميم المتحف كأرضية واحدة مستمرة نحو مستويات الطريق المنحدر المطل على الردهة المفتوحة أيضا أتاح التفاعل بين الناس على المستويات مختلفة.

على الرغم من أن المساحة التي يشغلها المبنى بدون شك مهيبة والمبنى بذاته هو معلم تذكاري عظيم, إلا أنه لم يكن ناجحا تماما من حيث الوظيفة. فلقد كان القصد من الجدران الداخلية المنحنية أن تظهر اللوحات بشكل منحن إلى الوراء, "كما هو الحال على مسند اللوحات الخاص بالفنانين". ولقد كان ذلك غير ناجح لأن عرض اللوحات كان صعبا للغاية بسبب تقعر الجدران, و بسبب هذا قبل افتتاحه وقع 21 فنانا على رسالة يحتجون فيها على عرض أعمالهم في مساحة مثل هذه.

وأيضا يزعم العديد من النقاد أن المبنى يتنافس مع العمل الفني الذي يهدفون إلى عرضه, وهي مشكلة أخذها مدير المتحف جيمس جونسون سويني على محمل الجد, قائلا "هذا المتحف أكثر المتاحف إذهالا من ناحية التصميم المعماري والداخلي في هذا البلد. و لكن عملي هو استعراض مجموعة الأعمال الفنية الرائعة على أكمل وجه".

وكان لرايت مشكلة أخرى مع مديري هيئة إشتراطات المبانى الذين جادلوه حول مشاكل الهيكل الإنشائي, مثل القبة الزجاجة والتي كان لا بد من تقليص حجمها وإعادة تصميمها لتشمل الأضلاع الخرسانية التي تمتد على الدعائم هيكل الجدران الخارجية.

وفي سنة 1992 تم بناء إضافة في المتحف, والتي صممت من طرف معماريوا غواثماي سيغل وشركاه (Gwathmey Siegel & Associates Architects), وهذه الإضافة كان رايت أصلا ينوي أن يبنيها. فقام المهندسون بتحليل الرسوم الأصلية لرايت وانطلاقا من فكرته صمموا برجا من الحجر الجيري مكون من عشرة طوابق والذي كان له جدران مسطحة مستوية, إذ أنها كانت أكثر ملائمة لعرض الأعمال الفنية.

ما بين سنتي 2005-2008 تعرض متحف غاغينهام لتجديد خارجي حيث تمت إزالة إحدى عشر طبقة من الطلاء من على السطح الأصلي وكشف ذلك عن العديد من الشقوق وذلك لأسباب مناخية. أدى هذا الكشف إلى بحوث واسعة النطاق في اختبار مواد إصلاح المحتملة, فضلا عن ترميم السطح الخارجي.

وعلى الرغم من آراء النقاد, ليس هناك شك في أن تصميم رايت لمتحف غاغينهام يوفر حرية المكانية الفريدة من نوعها لأسلوبه. استغرق الأمر رايت سبع مئة رسمة وست مجموعات من الرسومات التنفيذية لتحويل رؤيته إلى عمل فني نحتي استثنائي لمبنى يطل على سنترال بارك, وهو في أقل تقدير ينبغي الاعتراف به باعتباره واحد من أجمل الأعمال المعمارية بالطراز الدولي (Inte
ational-style).

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...