قطر تسعى لافتتاح متحف قطر الوطني الجديد 2014 - بــُـنــاة

أخبــار عربيــة

قطر تسعى لافتتاح متحف قطر الوطني الجديد 2014

بقلم  | 

الوطن القطرية – الدوحة:

هنا يلتقي البحر مع الصحراء.. والماضي مع الحاضر.. والأصالة مع المعاصرة، هنا تشتم عبق التاريخ وترى طموحات المستقبل.. تشاهد روعة التصميم وتلمس أحدث أساليب الترميم.. تسافر عبر الأزمان.. وتتعرف على تاريخ قطر كيف كان؟ وكيف أصبح؟ وكيف سيكون؟..

هنا أنت في “متحف قطر الوطني الجديد”، الذي تتولى هيئة متاحف قطر حالياً إعادة تأهيله، بتكلفة تبلغ نحو مليار و580 مليون ريال، ليكون لبنة جديدة في بناء الأسس الراسخة لجعل قطر عاصمة دائمة للثقافة في المنطقة العربية، تحقيقا لرؤية سمو أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، التي تتولى هيئة متاحف قطر بقيادة رئيس مجلس الأمناء سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثانى تنفيذها لإعلاء شأن قطر الثقافي وتعزيز دورها الحضاري وزيادة أصولها الثقافية، من متاحف ومكتشفات تاريخية.
ولن يكون متحف قطر الوطني الجديد، والمرتقب افتتاحه في ديسمبر 2014، بمثابة حافظة للذاكرة الوطنية فحسب، بل سيكون شاهدا في الوقت نفسه على حضارة قطر أمام الأجيال المستقبلية والعالم.. ولا سيما أن هذا المشروع يأتي أيضا ضمن خطة البلاد لتطوير البنية التحتية للسياحة قبيل استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، والمتوقع أن تستقطب مئات الآلاف من كافة أنحاء العالم لزيارة البلاد، حيث سيكون المتحف أول معلم يراه المسافرون القادمون من المطار، لكي يقدم للزائر الأجنبي صورة حية عن عملية التحديث والتطوير والنهضة التي شهدتها دولة قطر عبر السنوات الماضية.

بين الماضي والمستقبل

 

© Ateliers Jean Nouvel

وحتى وقت قريب، كان بإمكان أهل قطر والمقيمين زيارة متحف قطر الوطني، الذي يقع في الجهة الشرقية لكورنيش الدوحة، والذي كان في الأساس هو القصر الذي بناه الشيخ الراحل عبد الله بن جاسم آل ثاني رحمه الله، في بداية القرن العشرين، واتخذه مسكناً لعائلته ومقرا للحكومة خلال 25 عاما تقريبا والمعروف باسم قصر فريق السلطة.. ولكن تم ترميمه وافتتاحه كمتحف عام 1975.. وكان يشتمل المتحف إضافة إلى قصر فريق السلطة، على متحف للدولة، وبحيرة وحوض للسمك، وقد نال المبنى عام 1980م جائزة آغا خان للترميم وإعادة تأهيل العمارة الإسلامية.

ورغم أنه تم ترميم المبنى لاحقا، إلا أنه مع تولي سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئاسة هيئة متاحف قطر، أخذت على عاتقها الحفاظ على التراث القطرى الأصيل، وإعادة تقديمه للمواطن والمقيم والزائر في صورة تعكس عملية التحديث والتطوير والنهضة التى شهدتها دولة قطر عبر السنوات الماضية، وآثرت أن يكون متحف قطر الوطني أحد العناوين البارزة على طريق تحقيق رؤية قطر الثقافية الشاملة، لتصبح قطر مركزاً ثقافيا مهما ومتميزا في منطقة الخليج العربي والعالم والعمل نحو تحويل دولة قطر لمركز ثقافي في الشرق الأوسط.

وفي مارس 2010، تم كشف النقاب عن خطة هيئة متاحف قطر لتطوير متحف قطر الوطني الجديد، وأسندت مهمة تصميم المتحف الجديد للمهندس المعماري الفرنسي الشهير (جان نوفيل) الحائز على جائزة بريتزكر ( Pritzker ) للهندسة المعمارية والمعروف بتصاميمه المعمارية الفريدة، على أن يحافظ التصميم الجديد على — قصر فريق السلطة التاريخي—، ليكون بمثابة القلب النابض لمتحف قطر الوطني الجديد.


 

© Ateliers Jean Nouvel

وبالفعل قدم المهندس المعماري الشهير جان نوفيل تصميما مبتكرا للمتحف الجديد، مستلهما إياه من قلب البيئة القطرية، حيث استوحى التصميم من فكرة وردة الصحراء— وهي عبارة عن مجموعة من البلورات المسطحة من الرمال تتشكل في الصحراء نتيجة ظروف مناخية معيّنة.

وفي سبتمبر 2011، أعلنت شركة هيونداي الكورية الجنوبية للأعمال الهندسية والبناء، أنها فازت بعقد قيمته 434 مليون دولار (مليار و580 مليون ريال) لبناء المتحف الوطني في قطر.. وأشارت الشركة آنذاك الى أنها تتوقع أن تستغرق عملية بناء المتحف 33 شهرا، مر منها حتى الآن نحو 9 شهور.

وفي ابريل الماضي، كشفت الشركة الماليزية “ايفرساندي إنجرينج قطر” أنه تم اختيارها من جانب مجموعة “هيونداي إنجرينج أند كونستركشن كو”، الشركة الكورية الجنوبية المسؤولة عن بناء المتحف لتصميم وتصنيع وتركيب الهياكل المعدنية للمتحف.

خيال علمي

 

© Ateliers Jean Nouvel

تلك الهياكل المعدنية يعرف أهميتها من يتعرف على شكل المتحف الجديد، الذي بلغ إبداع جان نوفيل ذروته في تصميمه، حتى تكاد أن تشعر أنك دلفت إلى عالم المستقبل بمجرد أن تدلف من مدخله الرئيسي.

حيث ان تناغم التكوين الطبيعي لوردة الصحراء — الذي استلهم منها المهندس المعماري الشهير جان نوفيل تصميم المتحف الجديد — مع التصميم الهندسي للمتحف مع توظيف التكنولوجيا في بنائه تجعل المتجول داخله يشعر وكأنه يعيش في فيلم خيال علمي، حيث ان جدران المتحف أشبه ما تكون بتكوين جيولوجي طبيعي يغوص داخله الزائر ليكتشف عوالم أخرى، من كل العصور، يلمسها تارة عبر ما يحويه المتحف من مقتنيات، ويشاهدها تارة عبر شاشات سينمائية اتخذت من جدران المتحف قاعدة لها.

يتكون مبنى المتحف الجديد من أقراص أسمنتية مائلة متشابكة تخترق بعضها البعض وتتلون باللون الرملي وهي تحدد أرضيات وجدران وسقوف أجنحة المتحف المتنوعة وهذه الحلقات المتداخلة توحي ببتلات وردة الصحراء، والتي ستنساب بطريقة طبيعية حول القصر التاريخي، لتعطي مشهدا جميلا للأقراص المتشابكة.

وبين الأقراص، توجد واجهات زجاجية تملأ الفراغات، كما أن ألواح الجدار الخارجي مثبتة في السقف والأرضية والجدران وهي تجعل التزجيج يبدو كأنه بدون إطار عندما ينظر إليها من الخارج، وتحجب النتوءات العميقة على شكل أقراص الشمس وترشّح أشعتها الساقطة.

وسوف تقلل المناطق العازلة الحرارية داخل تجاويف الأقراص الضغط على نظام التبريد في المتحف، بينما تنشئ الأقراص المتدلية ممرات ظليلة وباردة في الهواء الطلق كما أنها تحمي المناطق الداخلية من الضوء والحرارة.

صديق للبيئة

 

© Ateliers Jean Nouvel

تصميم المبنى بهذا الشكل، يأتي تطبيقا لمفهوم المباني الخضراء في قطر، حيث يتم استخدام نظام زجاج عالي الأداء ونظام تحكّم فعّال بالضوء الاصطناعي والطبيعي لتوفير الطاقة. كما يستغل شكل المبنى لتأمين ظلال سلبية ممتازة إلى واجهات المبنى من زوايا شمسية عالية. وكذلك يتم توفير كتلة حراريّة بالتواصل مع الفضاء الداخليّ. كما تتم الاستفادة من هواء المبنى المنعش ومن نظام معالجة الطاقة الفعاّل الذي يعتمد على الهواء. وأخيرا يوفر هذا الأسلوب نظام تبريد ذا كفاءة وطاقة عالية.

ليس المبنى فحسب من يراعي صداقة البيئة، بل أيضا حدائق المتحف فهى مصممة خصيصاً لمناخ قطر الحار وستشمل الأعشاب والنباتات المحلية مثل أشجار الفاكهة والنخيل وشجرة السدرة. وتشبع زيارتها بمفردها رغبة عشاق البيئة ومحبي الطبيعة لما تحتويه، وسيبرز تصميم الحدائق الكثبان الرملية وحدائق مدرجة لانشاء أماكن للجلوس ومساحات لفعاليات المتحف كالجولات والمحاضرات.

وسيضم تصميم الحدائق أنواعا من النباتات المحلية التي تستهلك كميات منخفضة من المياه. من خلال هذه التدابير المستدامة وغيرها يعمل المتحف على تحقيق الدرجة الفضية حسب نظام مجلس البناء الأخضر في الولايات المتحدة.

رموز ودلالات

 

© Ateliers Jean Nouvel

وكما أن المتحف هو جزء من تراث قطر، فإن التصميم الجديد لم يخل من كثير من الدلالات التي ترتبط بتاريخ البلاد، حيث ان تصميم (جان نوفيل) لمتحف قطر الوطني الجديد يظهر جانبا ديناميكيا وحيويا للبرنامج المستقبلي للمتحف فهو يبدو وكأنه يخرج من الأرض ليتوحد معها وهو بذلك يعكس عمق علاقة المبنى بالهوية القطرية.

كما أن المبنى بتنظيمه يوحى لزائريه بأنه كالخان (مكان راحة التجار وتبادل الأفكار والبضائع عبر الطرق التجارية القديمة) وبهذا يعبر مبنى متحف قطر الوطنى الجديد عن هوية وطن دائم الحركة وسريع التطور.

كذلك فإن استخدام متحف قطر الوطني الجديد التكنولوجيا الحديثة، عبر تحول بعض جدرانه الداخلية لشاشات سينمائية تعرض تاريخ قطر والروايات الشعبية التقليدية الشفوية، يعطي دلالة للتطور الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة.

تاريخ وثقافة قطر

 

© Ateliers Jean Nouvel

وسيتعرف المتجول فى صالات متحف قطر الوطنى الجديد على ثلاثة مواضيع رئيسية تتعلق بتاريخ وثقافة قطر وهي: التاريخ الطبيعى لشبه جزيرة قطر التى تحتوى على حياة نباتية خاصة، وايضا التاريخ الاجتماعى والثقافى لدولة قطر الممثل بتقاليد الشعب القطرى ومبادئه والروايات الشعبية التى نشأت من تفاعل الانسان مع بيئته الى جانب التاريخ الوطنى لدولة قطر من القرن الثامن عشر حتى الوقت الحالي.

وتتألف مجموعة متحف قطر الوطنى حالياً من حوالى 8 آلاف قطعة وتشمل مقتنيات وعناصر معمارية وقطعا تراثية كانت تستخدم فى المنازل والسفر ومنسوجات وأزياء ومجوهرات وفنونا زخرفية وكتبا ووثائق تاريخية، أقدم القطع تعود لنهاية العصر الجليدى الأخير (حوالى عام 8000 قبل الميلاد).

كما تمثل المجموعة العصر البرونزى (بين حوالى 2000 — 1200 قبل الميلاد)، والعصر الهلنستى وأوائل العصور الاسلامية. للمتحف أيضاً نماذج من الأسلحة وغيرها من القطع من فترة الحروب القبلية وقطع ذات زخارف أكثر حداثة والتى كانت تستخدم فى الحياة اليومية.

مرافق المتحف

 

© Ateliers Jean Nouvel

وسيحتوى مبنى متحف قطر الوطنى الجديد على مساحة حوالى 8 آلاف متر مربع لصالات العرض الدائمة، وحوالى ألفى متر مربع ستخصص لصالات العرض المؤقتة وقاعة محاضرات بسعة 220 مقعدا وصالة مخصصة للأكلات تتسع لـ 70 شخصا واستوديو تلفزيون ومقهيين ومطعم ومتجر للهدايا.

وتتوافر مرافق منفصلة لمجموعات المدارس والشخصيات المهمة، تتضمن مرافق ومكاتب للموظفين ومركزا للأبحاث التراثية ومختبرات للترميم وأماكن لتجهيز وتخزين المقتنيات. وسوف يحاط المتحف بحديقة جميلة تقلد مناظر قطر الصحراوية تبلغ مساحتها حوالى 110 آلاف متر مربع.

مفخرة قطر

 

© Ateliers Jean Nouvel

متحف بهذا الشكل، ويضم تاريخ أهم بلدان العالم في العصر الحديث، ويحوي كنوزا يعود تاريخها لآلاف الأعوام قبل الميلاد، لا غرو أن يكون مفخرة لقطر وأهلها، ولا سيما أنه بدوره يعكس فخر واعتزاز قطر حكومة وشعبا بالتراث والتاريخ.

هذا الفخر، تلمسه وتستشعره في كل تصريح يتناول المتحف، ولاسيما تصريحات رائدة تطويره، سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء هيئة متاحف قطر، التي قالت عنه: “متحف قطر الوطني هو مشروع على مستوى عالمي تقدمه هيئة متاحف قطر لشعبنا وللمجتمع الدولي.. ومن خلال هذا المشروع الجديد، نقترب من تحقيق رؤية هيئة متاحف قطر لبناء دولة متقدمة ومستدامة”.

واعتبرت الشيخة المياسة “أن ترميم متحف قطر الوطني من أهم المشاريع القائمة، وبينت أن “رسالة هذا المتحف تكمن في إحياء تاريخ وتراث قطر وإعادة التعريف بهما، ليس للمجتمع القطري فحسب، بل للعالم أجمع من خلال تحويله إلى قبلة للزوّار والباحثين”.

كما سبق وأن قال عنه السيد عبد الله النجار مدير عام هيئة متاحف قطر” تجربة فريدة في القرن الحادي والعشرين”، حيث قال: “يشكل هذا المشروع الكبير والذي ينشأ من القصر التاريخي وموقع أقدم متحف في قطر تجربة فريدة في القرن الحادي والعشرين يحتفل بثقافة وتراث ومستقبل قطر وشعبها وإن حفاظنا على القصر الأصلي القديم بأمانة وإدراجه ضمن المبنى الجديد يجسد روح هيئة متاحف قطر فنحن نحترم هذا المعلم من ماضينا العريق ونأمل بذات الوقت أن نحقق رؤية متجددة من خلال التصميم الفريد والمذهل للمهندس المعماري جان نوفيل”.

بدوره اعتبر سعادة الدكتور عبد الرحيم كافود وزير التربية والتعليم السابق ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث السابق في تصريحات سابقة لـ(الشرق) أن مشروع متحف قطر الوطني سوف يكون له دور كبير في ابراز المجتمع القطري، معتبرا إياه بمثابة حافظة للذاكرة الوطنية القطرية بماضيها وحاضرها ومستقبلها.

شاهد المزيد من صور مشروع متحف قطر الوطنى الجديد.

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...