فيلا سافوى … عمل صغير يغير مسار العمارة العالمية

بقلم  |  بدون تعليقات

بناة – خاص – باريس:

في بواسي، وهى بلدية صغيرة خارج باريس ، واحدة من أهم المساهمات في العمارة الحديثة في القرن 20، فيلا سافوى للمعمارى الرائد شارل إدوار جانيريه ( Charles-Édouard Jeaeret ) والمشهور بإسم لو كوربوزييه ( Le Corbusier ). ربما تندهش عندما تعلم أن هذه الفيلا قد تم بناؤهافي عام 1929 ، ففيلا سافوى ( Villa Savoye ) هى تناول معاصر للمنزل الريفي الفرنسي يحتفل ويتفاعل مع عصر ( الآلة ) الجديد.

بيت واحد فقط بمفرده كان نقطة تحول فى حياة لو كوربوزييه المهنية وكذلك فى شكل العمارة العالمية, ليصبح واحد من أهم السوابق المعمارية والأكثر أهمية في التاريخ المعاصر. فيلا سافوى خرجت من سياقها المادي لتستعير تصميمها المتكامل المحتوى من سياق الميكانيكي / الصناعي الذى ظهر مع بدايات القرن، والذى يحدد مفهوم المنزل ككيان ميكانيكي.
لو كوربوزييه يشتهر بقوله : "البيت هو آلة للعيش" ( The house is a machine for living.). هذه الجملة لم تترجم ببساطة في خطوط تصميم تراعى مقاييس الإنسان، ولكن بدلاً من ذلك نجد التصميم قد بدء يأخذ من الجودة المبتكرة والمميزات الموجودة بالمجالات الأخرى للصناعة ، من أجل الكفاءة القصوى لأداء البيت.

ونتيجة لطموحاته وإعجابه بالتصميم ( الآلي )، أنشئ لوكوربوزييه نظرية عمارة "النقاط الخمس"، التي هي ببساطة مجرد قائمة من العناصر المحددة والتى يتم إدراجها في التصميم. ويمكن اعتبار عمارة النقاط الخمس قائمة تفسير لو كوربوزييه الحديث للعشرة كتب ل ( فيتروفيوس ) حول العمارة – ولكن ذلك ليس حرفيا، كأنه دليل مساعد للمعماريين – ولكن كمكونات ضرورية فى التصميم. للدرجة إننا نجدها مفصله بدقة فى فيلا سافوى في خمس نقاط وهى:

1 – الركائز [أعمدة رفيعة].
2 – شرفات السقف المسطحة.
3 – المساقط المفتوحة.
4 – النوافذ الشريطية.
5 – الوجهات الحرة ( خالية من عناصر إنشائية ).

فى هذه المرحلة حياة لو كوربوزييه المهنية أصبحت منصبة علي التكنولوجيا وتصميمات البواخر. فالبساطة ، والخطوط الصريحة المستوحاة من التقنيات الهندسية المبتكرة وشبكات الوحدة التصميمية أثرت فى تصميم كوربوزييه للمكان والجماليات بأبسط الطرق. فتجد الركائز التي تدعم الطوابق ، والنوافذ الشريطية على طول الوجهات، و المنحدرات التى توفر الخروج من سطح لسطح, كل هذه الجوانب كانت بمثابة الأساس الذي تقوم عليها الخمس نقاط للعمارة وتجدها فى كل أنحاء الخطط العام لفيلا سافوى.

عند دخولك للموقع ، تجد المنزل يبدو كأنه يطفو فوق خلفية من الغابات الخلابة التي تدعمها ركائز رفيعة التى تذوب بدورها بين الخطوط الرأسية للأشجار ، فحتى تجد أن مستوى الدور الأرضى ملون باللون الأخضر ليقوى فكرة أن المبنى يطفو عالياً.

المستوى الأرضى يعمل بمثابة أماكن الصيانة والخدمة في المنزل. واكثر العناصر اثارة للاهتمام بالمنزل هى الواجهة الزجاجية المنحنية في الطابق السفلي التي تم تصميمها لتتناسب مع دائرة قطر دوران سيارات عام 1929 , بحيث يقود المالك أسفل كتلة المبنى ليتمكن بسهولة من دخول المرآب بهذا الدوران الطفيف.

أما أماكن المعيشة ، أو الكتلة العلوية ، تجد أنه تم تركيب نوافذ شريطية لتمتزج بسلاسة مع الواجهة صارخ البياض لتفرغ هذه الوجهات. تلك النوافذ الشريطية تتلاعب وتمزج بين الداخل والخارج، والذي لا تشعر به إلا بعد دخولك المنزل.

ولكن بمجرد دخولك ، يصبح لديك فهم واضح للتفاعل المكاني بين المساحات الخاصة والعامة. وتجد ذلك فى مساحات المعيشة فهى تحافظ على الخصوصية نسبيا ، مغلقة، ومنعزلة نوعا ما. ومع ذلك ، لو كوربوزييه وضع المعيشة حول شرفات فى الهواء الطلق والتي لا يفصلها عن المعيشة سوى لوح زجاجي منزلق. وهذه الفكرة – بتحديد مناطق خاصة بوسط مساحات عامة أكبر – هي القاسم المشترك لاحقاً في كافة مشاريع الإسكان للو كوربوزييه.

كلاً من الدور الأرضى و دور المعيشة العلوى يعتمد على فكرة المساقط المفتوحة التي تدفع الساكن للتجول" باستمرار بين الفراغات. ولزيادة ودعم قوة "التجول" المعمارية تلك، قام لو كوربوزييه بوضع سلسلة من المنحدرات للانتقال من المستوى الأدنى وصولا إلى حديقة على السطح ، الأمر الذي يتطلب سكان لابطاء والإستمتاع بتجربة التنقل بين الأماكن.

فيلا سافوى هو منزل مصمم على أساس "المنتزه المعماري". فهو يجعلك تختبر متعة تجربة التحرك خلال الفراغات. ولازال الكثير من النقاد المعماريين والمفكرين يتفكرون فى هذا العمل الخالد للو كوربيزييه, الكثير من النظريات حول شبكة التخطيط التى إستخدمها فى تصميمه بالإستناد لنظرية ليوناردو دافنشى للنسب التخطيطية حتى إن بعضهم أثار أنه إستخدم نسب "وجه الآمرأة الجميلة" فى تصميمه كما يظهر لنا بالفيديو المرفق.


شاهد المزيد من صور مشروع فيلا سافوى.

شارك في النقاش:

Loading Facebook Comments ...

تعليق واحد