حلم رمسيس ويصا واصف ... فن الفطرة - بــُـنــاة

كلاسيكيات العمارة

حلم رمسيس ويصا واصف … فن الفطرة

بقلم  | 

بناة – خاص – تقرير:

عاد من أسوان وهو مبتهجاً … فلقد وجد ضالته التى ظل يبحث عنها على مدى عمره … لقد وجد حرفيين لازالوا يعرفون طرق البناء المصرية الأصيلة .. وقد ظن إنها إندثرت !!…

أنه رمسيس ويصا واصف .. أحد رواد المعماريين المصريين … وأحد القلائل الذين حملوا رسالة وحلم وفكر … وكانت لديهم القدرة والجرأة على التجريب .. وتحويل أفكارهم وفلسفاتهم إلى المادة .. ليراها الناس حقيقة واقعة .. ويروا إيجابياتها … وأيضاً بنفس القدر أن يروا سلبياتها .. ليتعلموا ويطوروا… عندما تتأمل مشروعه مركز الفنون المحلية بالحرانية .. ستجد أن كامل المشروع بكامل جوانبه نابع من فكرة ومن فلسفة واحدة … بدءاً من بناءه .. تصميمه .. وحتى وظائفه وتشغيله .. كلها كانت تدور حول الإنسان … وقدرته الفطرية الربانية الفريدة التى تجعله قادر على أن يبدع ويعبر عن نفسه وإحتياجاته ليقدم فن لا مثيل له .. غير مقلد .. وغير مكرر.


 

© AKTC

درس رمسيس ويصا واصف الهندسة المعمارية بمدرسة الفنون الجميلة ( Ecole des Beaux Arts ) فى باريس, وعندما عاد إلى مصر عيُّن بمدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة ليتدرج بها حتى وصل إلى منصب رئيس قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة حتى عام 1969 م,. ووقتها كتب:

“ما لا أتمكن أن أفهمه, هو لماذا أصبحت حضارتنا تنتج مثل هذه الأعمال الباردة والقبيحة لتحل محل ما نملكه من ثروة معمارية أصيلة. لقد كنت أحب أن أمشى بالاجزاء القديمة من القاهرة، ولكن حتى هناك نمت هذه الفطريات المسمى ” المباني الحديثة” وتعلو الأن. كأنها تهين إدراك الإنسان، وويصبح الأمر محزناً أكثر عندما يحدث ذلك في الريف المفتوح, لقد أدركت أيضا من خلال رحلاتي أن هناك درجة في الفقر من الهندسة المعمارية الحديثة، ولكن البلدات والمدن في كل مكان أصبحت وبشكل متزايد تبدو وكأنها آلات ”


 

© AKTC


 

© AKTC

بالنسبة لرمسيس، كانت “ثورة العمارة الحديثة” تلك والتي غطت أنحاء القاهرة وإنتاجت عدد وافر من المباني والتي شيدت من دون أي شعور بالجماليات وإنما فقط لمردوداتها السريعة. ولذلك فقد عزم رمسيس على عدم التضحية برؤيته الفنية من أجل هذه الهوجة الحالية للعمارة. وبدلاً من ذلك سعى لوضع توليفة تعطى لعمارة بلاده طابع وشخصية محلية فريدة متأثرة بطريقة حياة شعبها، ومناخها، وتقاليدها والميراث الثقافي الواسع للبلاد.


 

© AKTC

فى إحدى رحلاته إلى صعيد مصر. بصحبة طلابه، عندها إكتشف رمسيس جمال القرى النوبية. وجد هناك هذه المنازل البديعة التى تتكون من أقبية وقباب من الطوب الطينى اللبن، فى نمط دائم، هو إسلوب تقليدى يعود الى المصريين الأوائل. فكشف هذا الاكتشاف لرمسيس الرابط الذى طالما سعى إليه فى الماضي. ولكن لم يكن نيته العودة إلى هذا الأسلوب كما هو تماماً، وإنما إراد إعادته الى الحياة من خلال إعادة تفسير له. ويقول رمسيس عن اكتشافه في أسوان.

“عدت من زيارتى لأسوان، ولقد إنبهرت بجمال تلك المنازل النوبية الموجودة بقرى المنطقة. وعلمت أنه لا يزال من الممكن العثور على البنائين الذين يمكنهم بناء الأسقف المقببة للمنازل. ولقد شعرت بإثارة مدهشة لما علمت أن هذه الأساليب ذاتها كانت موجودة منذ السلالات الأولى من الفراعنة، وقد نجت طوال فترات التاريخ المصري، القبطية والإسلامية، وإنها لا تزال تستخدم في فن العمارة الشعبية. ولقد قررت الاستفادة من بعض هؤلاء البنائين من أسوان وإن أستفيد من خبراتهم لحساب بناء أقبية لمدرستي “.


 

© AKTC


 

© AKTC

فمن أجل البناء بالأقبية والقباب, قام رمسيس بجلب العمال الأصليين من صعيد مصر لبناء الغرف الأولى للمركز. ولتحقيق جدوى أعلى بإستقدام هؤلاء البنائين، فلقد قال انه يأمل في أن الأطفال أنفسهم سبحتضنون هذا النوع من العمارة ويستخدموها فى قراهم بالبناء والتشييد. بهذه الطريقة وقال انه يريد أن يزرع البذور للأجيال المقبلة.

ولكن للأسف هذا لم يحدث على نطاق واسع مع هؤلاء الأطفال، فقد منع السمعة الكاذبة التى رافقت الطين من أنه غير صحي بالنسبة للفقراء وغير متعلمين، منعتهم من تبني هذه التقنية فى البناء تماماَ. إلا أن رمسيس قام بتعليم بعض الطلاب الشباب الذكور في مركز لإعداد الطوب الطيني، طرق بناء الجدران بالطريقة التقليدية.


 

© AKTC

وتحت إشراف رمسيس ‘، كان أول مشروع لهم لبناء حظائر دجاج صغيرة بتبنى أساليب البناء النوبية (الأقبية والقباب). وكانت النسخة المصغرة من مبنى ورشة النساجين مستقبلاً. وفي هذا المركز … كانت المباني تتميز بجمالها البسيط ووفرت للنساجين الجو اللائم تماما للعمل, ليستحق هذا المشروع الحصول على جائزة الآغا خان المعمارية في عام 1983.


 

© AKTC


 

© AKTC

لرمسيس ويصا واصف إنجازات معمارية عديدة ومتنوعة. وأشهرها هي مركز الفنون في الحرانية، ومتحف محمود ومختار للنحت في القاهرة، وكنيسة المرعشلي بالزمالك وكنيسة الشهيد مار جرجس بميدان هليوبوليس، وبيته في العجوزة، ومتحف حبيب جورجى. ولقد حصل على الجائزة الوطنية للفنون في عام 1961 و 1984.


 

© AKTC

رمسيس ويصا واصف كان حقا رجل رائداً متمسزاً لأنه طانت لديه رؤية ومبدأ، مواهبه لا تزال على قيد الحياة, ليس فقط في طلابه الذين تعلموا الحرف، ولكن أيضا في مبانيه الى أصبحت معلماً معمارياً ستبقى لتعرض إبداعاته المتنوعة لسنوات قادمة.

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...