المقر الإدارى لشركة معمارية ... كيف تصنع شهرتك من مبناك. - بــُـنــاة

عمارة عالمية

المقر الإدارى لشركة معمارية … كيف تصنع شهرتك من مبناك.

بقلم  | 

بناة – خاص – ماردة:

أتذكر أنه جائنى أحد الأشخاص ليستشيرنى فى تصميم مقهى بأحد أشهر المناطق بالقاهرة, وسيتفسر منى عن من يمكن أن ينفذ له هذا التصميم ليكون على نحو لائق … وبعد نصحى له بالإستعانة ببعض أصدقائى الشباب الموهوبين الذين أنشئوا شركة للتصميم المعمارى حديثاً نظراً لموهبتهم وتميزهم فى هذا المجال, فسألنى عن الأتعاب .. ولم أكن أعرف تحديداً الأتعاب التى يتقاضونها فأعطيته فكرة عن قيمة ومتوسط الأتعاب على العموم من باب النصح .. ففجع … وقال لى أنه لن يدفع أكثر من عشرة ألالاف جنيه – حوالى 1650 دولار أمريكى – وأنه لن يزيد.

وذهب صديقى لمقر الشركة ليأخذ فكرة … وهم كانوا أحسنوا أعداده وتصميمه ليعبر عن صورة الشركة الوليدة, فحدثته فى اليوم الذى يليه لأجد أنه تعاقد معهم بعقد يبلغ 250 ألف جنيه للتصميم والإشراف … نعم .. 25 ضعف المبلغ الذى حدده !! … وعندما سألته ما الذى أقنعه بهم رد ببساطة: "دى عالم جامدة قوى … مقرهم تحفة".
هذا هو القدر الذى تمثله المظاهر فى عقل الكثير من الناس للأسف … أسبابها بعضها صحيحة, مثل أنها مشاهدة حية لنوعية العمل والخدمة التى يقدموها .. ومعظمها تافهة ولا يتعدى حباً للإسراف فى نفوسهم … ولكنها حقيقة واقعة فى نفوس البشر عامة … أضرب هذا المقدار من السفه فى نفوس البشر فى خمسون ضعف عندما نتحدث عن العقلية العربية للأسف. لذلك تجد الكثير يشترون ساعات مثلاً بألوف مؤلفة ليس لأنها تقدم ميزة جديدة عن غيرها فى الساعات ولكن فقط ليقال أن فلان يرتدى ساعة بكذا وكذا.

إذا فتصميم مقر شركة معمارية يعُد أكثر التصميمات حساسية وتحدى لأى معمارى .. فأنت تصمم إعلان العمر .. الذى على أساسه ستسوق خدماتك لعملائك .. يتحدد به نوعية العملاء وأعدادهم .. وأيضاً يتحدد به مقدار الأتعاب الذى تستطيع أن تطالب بها … فلك أن تتخيل كم هو قرار مصيرى لعملك ومستقبلك المهنى. وفى هذا المشروع الذى نعرضه نجد أن مكتب معماريوا أيه. أس. المكسيكى ( AS ARQUITECTURA ) قد مروا بهذا التحدى أثناء تصميمهم لمقرهم بمدينة ماردة، بولاية يوكاتان بالمكسيك, وقد نجحوا نوعاً ما فى تحقيق ما يسعون له من إظهار لموهبتهم وتملك لأدوات فن العمارة.

والمشروع عبارة عن مبنى إدارى على ثلاثة طوابق. وكان التحدي الأكبر هو تحقيق إنسجام بين عنصرين: وهما الصورة القوية التى تعلق بعقل من يشاهد المبنى والتعبير عن شخصية الشركة، والثانى هو أن يكون معتدل فى تكاليفه و لا يمثل عبئ عليهم. وتضمنت الفكرة أيضاً تجميع مكان العمل تحت سقف واحد خالية من الجدران وذو حوائط بيضاء نقية، تم إظهارها بمكعب ذات ملمس ولون قوى، للتأكيد على المناطق الحرة، ولتوفير فراغات مفتوحة مشرقة، وأكثر أبداعاً.

لتصل إلى المكتب، بأرتفاعه الذى يبلغ ثلاثة أدوار، وتبدأ رحلتك بدرج صلب "يطفو" على حديقة صغيرة من الصخور ويرتكز على قوائم معدنية سوداء. وتم ترتيب المكاتب على مستويين، الأول هو للاستقبال والحمامات والمطبخ وقبو لورشة العمل، أما الثاني، فهو خاصة بمجلس الإدارة وبه غرفة نوم خاصة… وتجد مادة الخرسانة مع الخشب جنباً إلى جنب يكونان لك هذا الشعور بالحداثة والدفئ.

أما في قاعة الاستقبال فتجد نافذة عريضة تسمح برؤية بانورامية، بينما تسمح للضوء ليملئ جنبات الجدران والأرضيات، مما يجعل الجدران الخرسانية ذات اللون الرمادى تعطيك ظلال مختلفة للرمادي اعتمادا على الوقت من اليوم. وورشة العمل عبارة عن فراغ مزدوج الارتفاع مفتوح على شرفة. ونافذته تسمح للضوء الطبيعي بالدخول مما يقلل من الحاجة لإستخدام الضوء الاصطناعي معظم اليوم. ويمكنك من خلال الجدار الزجاجي للفراغ الوصول للشرفة حيث وظائفها تتيح مجالاً إجتماعياً، ومنطقة الراحة.

أما التشطيبات للجدران فكانت مطلية بالأسمنت باللون الابيض والرمادي، والأرضيات الداخلية كانت من الاسمنت الرمادي المصقول والحوائط الخارجية كانت من الأسمنت الأبيض. النوافذ الكبيرة من الزجاج توفر رؤية واضحة للتكامل مع المناطق الخارجية. والأثاث جاء من الخرسانة والخشب، وتم استبدال المكاتب بألواح خرسانية مع المفروشات الخشبية من الأخشاب الغامقة للتباين والتكامل مع الخشب في بقية المكتب.

شاهد المزيد من صور مشروع مبنى أيه.أس. الإدارى.

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...