الكيان الصهيوني يحدث طفرة في عمليات الهدم بالقدس تثير المخاوف من ارتكاب جرائم حرب - بــُـنــاة

أخبــار عربيــة

الكيان الصهيوني يحدث طفرة في عمليات الهدم بالقدس تثير المخاوف من ارتكاب جرائم حرب

بقلم  | 

بيان صحفي – القدس المحتلة:

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على القوات الكيان الصهيوني المحتل وضع حد فوري لعمليات هدم المنازل الفلسطينية وغيرها من المنشآت في الأراضي الفلسطينية المحتلة. تسببت عمليات الهدم في نزوح ما لا يقل عن 79 فلسطينياً منذ 19 أغسطس/آب 2013. وقد ترقى عمليات هدم المنازل وغيرها من المنشآت، التي ترغم الفلسطينيين على ترك مجتمعاتهم، إلى مصاف النقل الجبري لسكان أراض محتلة، مما يعد جريمة حرب.

وثقت هيومن رايتس ووتش عمليات هدم في 19 أغسطس/آب في القدس الشرقية، تسببت في نزوح 39 شخصاً عن أماكن سكناهم بينهم 18 من الأطفال. ووثقت منظمات حقوقية بالكيان الصهيوني، علاوة على مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عمليات هدم إضافية في القدس الشرقية والضفة الغربية يومي 20 و21 أغسطس/آب، تسببت في تدمير منازل 40 شخصاً، بينهم 20 طفلاً.
قال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "حين تقوم قوات الكيان الصهيوني على نحو روتيني ومتكرر بهدم منازل في أراض محتلة دون إثبات ضرورة هذا الهدم للعمليات العسكرية، فيبدو أن الغرض الوحيد هو إبعاد العائلات عن أراضيها، مما يعد جريمة حرب. والمناورات السياسية لمباحثات السلام لا تنتقص من عدم مشروعية قيام الكيان الصهيوني بهدم بيوت الفلسطينيين دون سبب عسكري مشروع".

في واحدة من الحالات، قامت قوات الكيان الصهيوني بتدمير خيمة كانت تؤوي عائلة مكونة من سبعة أفراد بعد أن دمر الجيش منزلها مرتين، بحسب تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وفي حالة أخرى، قطعت قوات الكيان الصهيوني الطريق المؤدي إلى المنزل المتبقي من منازل عائلة ممتدة في القدس الشرقية، بعد تدمير منازل أخرى مجاورة له في أبريل/نيسان.

يبرر المسؤولون بالكيان الصهيوني عمليات هدم المنشآت الفلسطينية بتشييدها "على نحو غير مشروع" بدون تصاريح بناء فى مناطق غير مخصصة للبناء السكني. إلا أن السلطات بالكيان الصهيوني قد خصصت المناطق على نحو يميز ضد الفلسطينيين دون وجه حق. خصصت سلطات الكيان الصهيوني 13 بالمئة من مساحة القدس الشرقية لأعمال البناء الفلسطينية، لكنها صادرت 35 بالمئة من هذه المساحة لتشييد المستوطنات. وفي الممارسة تسمح سلطات الكيان الصهيوني للفلسطينيين بالبناء على 1 بالمئة فقط من بقية مساحة الضفة الغربية، وهي "المنطقة ج" الخاضعة حصرياً لسيطرة الكيان الصهيوني. وفق منظمة "بتسيلم" الحقوقية والتي تعمل بالكيان الصهيوني، فقد خصصت السلطات 63 بالمئة من مساحة المنطقة ج للاستيطان.

تأتي عمليات الهدم الأخيرة في أعقاب فترة خمول مؤقت خلال شهر رمضان، في يوليو/تموز وأوائل أغسطس/آب. خلال عام 2013، دمر الكيان الصهيوني 420 منشأة فلسطينية ما أدى لنزوح 716 شخصاً عن أماكن سكناهم، وفق تقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ومنظمات حقوقية بالكيان الصهيوني.

وثقت هيومن رايتس ووتش عمليات هدم يومي 23 و29 أبريل/نيسان في القدس الشرقية وشمال الضفة الغربية، نتج عنها نزوح 43 شخصا بينهم 29 من الأطفال. في إحدى الحالات، هدمت قوات الكيان الصهيوني خيماً كانت وكالات إنسانية قد تبرعت بها لعائلة لديها رضيع عمره 4 أيام ودمر الجيش منزلها. قال جد الرضيع، علي سلامة الفقير، لـ هيومن رايتس ووتش إن عائلته نزحت إلى المنطقة منذ 1989.

كانت عملية الهدم الأولى في يناير/كانون الثاني [2013]… في تلك الليلة أعطانا الصليب الأحمر خيماً جديدة، فنصبناها صباح اليوم التالي، وجاء جيش الكيان الصهيوني عصر ذلك اليوم والتقطوا الصور. وفي الصباح التالي هدموها. أعدنا البناء، وبعد أسبوع أخذوا منا الخيم. فرحلنا [إلى موقع يبعد 150 متراً] فجاءوا مرة أخرى، فرحلنا مرة أخرى. في المرة الأخيرة لم يكن هناك إنذار.

من 23 إلى 30 أبريل/نيسان، دمرت قوات الكيان الصهيوني 36 منزلاً ومنشأة فلسطينية في الضفة الغربية، بينها 5 ملاجئ للطوارئ قدمتها القنصلية الفرنسية إلى العائلات التي نزحت جراء عمليات الهدم الصهيونية السابقة.

تسببت عمليات هدم المنازل التي يجريها الكيان الصهيوني في نزوح 3799 فلسطينياً عن أماكن سكناهم منذ بدء ولاية رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في 31 مارس/آذار 2009، بحسب تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. وبحسب مكتب الإحصاءات المركزي للكيان الصهيوني، منذ 1 أبريل/نيسان 2009 وحتى 31 مارس/آذار 2013، بدأت أعمال البناء في 4590 وحدة سكنية في الضفة الغربية، مع استبعاد القدس الشرقية.

تحظر اتفاقية جنيف الرابعة "النقل الجبري الجماعي أو الفردي" للمدنيين المتواجدين بأراض محتلة "أيا كانت الدواعي"، إلا إذا تم حرصاً على سلامة المدنيين أثناء العمليات العدائية أو لأسباب عسكرية قاهرة. ويعد الخرق العمدي لهذا الحظر مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف وتجوز ملاحقة القائمين به قضائياً كجريمة حرب. وقد سعى مسؤولون بالكيان الصهيوني إلى تبرير الأغلبية العظمى من عمليات الهدم على أسس إدارية بدلاً من أن تكون أمنية. كما أن التدمير العمدي للممتلكات المدنية، إلا في حالة الضرورة القصوى للعمليات العسكرية، يعد بدوره مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.

قال جو ستورك: "تعمل عمليات الهدم غير المشروعة التي تجريها سلطات الكيان الصهيوني على إبعاد الفلسطينيين بقسوة عن بيوتهم، وتتحدى في صفاقة جهود المجتمع الدولي لدعم الاحتياجات الإنسانية الأساسية".

النقل الجبري والتمييز وهدم المنازل يسيطر الكيان الصهيوني على الشؤون المدنية وكذلك الأمن في 62 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، المعروفة بالمنطقة ج. وتتمتع الإدارة المدنية في الجيش، التي يرأسها العميد موتي ألموز، بالسلطة على استخدام الأراضي والتخطيط في المنطقة ج، بما في ذلك سلطة إصدار تصاريح الهدم.

تسببت قوات الكيان الصهيوني في نزوح 815 فلسطينياً بهدم منازلهم الواقعة في المنطقة ج في 2012، كما تسببت في نزوح 485 في الشهور الثمانية الأولى من 2013، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

ويرفض جيش الكيان الصهيوني في الممارسة منح تصاريح بناء للفلسطينيين في 99 بالمئة من مساحة المنطقة ج، لكنه منح المستوطنات الاختصاص على ما يفوق 63 بالمئة من مساحة المنطقة ج، بحسب منظمتين حقوقيتين بالكيان الصهيوني، بيمكوم وبتسيلم.

استهدف الجيش بعض ملاجئ الطوارئ المقامة لاستيعاب الأشخاص الذين سبق للجيش تدمير منازلهم. حتى 31 يونيو/حزيران كان الكيان الصهيوني قد هدم ما لا يقل عن 54 من هذه الملاجئ وغيرها من المنشآت المقامة في المنطقة ج بتمويل من مقدّمي المساعدات الإنسانية، استجابة في معظم الحالات لعمليات هدم سابقة، وهذا بحسب تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

في القدس الشرقية، التي ضمها الكيان الصهيوني كجزء من توكيدها لسيادتها ولكنها تظل أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي، تصدر أوامر الهدم من قبل محكمة مدنية بالكيان الصهيوني، وعادة ما يكون الأساس هو افتقار السكان إلى تصاريح للبناء. تسببت عمليات هدم المنازل في القدس الشرقية في نزوح 71 فلسطينيا في 2012 وما لا يقل عن 231 حتى الآن هذا العام، في زيادة تفوق الـ325 بالمئة، بحسب تحقيقات أجرتها منظمات حقوقية بالكيان الصهيوني وهيومن رايتس ووتش، وتقارير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

في أغلب الأحيان يصعب على الفلسطينيين أو يستحيل الحصول على تصاريح بناء في القدس الشرقية، حيث صادرت سلطات الكيان الصهيوني 35 بالمئة من الأرض لحساب بناء المستوطنات، وخصصت 22 بالمئة كمناطق خضراء ولمرافق البنية الأساسية، ولم تخصص سوى 13 بالمئة لأعمال البناء الفلسطينية، وفق المخططات الرسمية التي حصلت عليها منظمات حقوقية بالكيان الصهيوني والأمم المتحدة. تتمتع المنطقة المخصصة لأعمال البناء الفلسطينية بالفعل بكثافة معمارية عالية، بحسب منظمات حقوقية بالكيان الصهيوني والأمم المتحدة.

النقل الجبري وتدمير الممتلكات دون وجه حق تنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، المنطبقة أثناء الاحتلال العسكري كما في حالة احتلال الكيان الصهيوني للضفة الغربية، على أنه "يحظر النقل الجبري الفردي أو الجماعي…أيا كانت دواعيه. ومع ذلك يجوز لدولة الاحتلال أن تقوم بإخلاء كلي أو جزئي لمنطقة محتلة معينة إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية". قالت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، في قضية "ناليتليتش ومارتينوفتش" (2003) إن "النقل الجبري هو نقل أشخاص بالإكراه من حيث يسكنون إلى مكان لم يكن لهم يد في اختياره". ولاحظت المحكمة أن "تحديد ما إذا كان للشخص المنقول ‘يد في الاختيار‘ ينبغي أن يتم في سياق كافة الظروف ذات الصلة، وعلى أساس حالة بحالة".

وتنص المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة على أنه "يحظر ﻋﻠﻰ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻻﺣﺗﻼﻝ ﺃﻥ ﺗﺩﻣﺭ ﺃﻱ ﻣﻣﺗﻠﻛﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﺛﺎﺑﺗﺔ ﺃﻭ ﻣﻧﻘﻭﻟﺔ ﺗﺗﻌﻠﻕ ﺑﺄﻓﺭﺍﺩ…إلا إذا كانت العمليات العسكرية تقتضي حتماً هذا التدمير".

وتمثل المخالفة العمدية للمادتين 49 و53 مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة بموجب المادة 147، التي تذكر بالتحديد "النفي والنقل غير المشروع" و"تدمير… الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير، بطريقة غير مشروعة وتعسفية". تجوز ملاحقة الأشخاص المسؤولين عن المخالفات الجسيمة لارتكابهم جرائم حرب.

التخطيط التمييزي ينشأ التمييز حيثما كانت القوانين أو الممارسات أو السياسات تعامل أشخاصاً في نفس الموقف على نحو مختلف، بسبب العنصر أو الخلفية العرقية أو الديانة، ضمن أسباب أخرى، دون تبرير كاف. وتنسحب التزامات الكيان الصهيوني المحتل المتعلقة بحقوق الإنسان ـ بما في ذلك حظر التمييز ـ على كل شخص يخضع لسيادتها، بمن فيهم الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية المحتلة. في يوليو/تموز 2010، قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عند مراجعتها لتوافق الكيان الصهيوني المحتل مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بانتقاد الكيان الصهيوني على "الهدم الإداري المتواتر للممتلكات [الفلسطينية]" في الضفة الغربية والقدس الشرقية "لغياب تصاريح البناء"، ولاحظت أن الكيان الصهيوني يفرض "نظاما تمييزيا للتخطيط العمراني" يحابي المستوطنين في الأراضي المحتلة "على نحو غير متناسب".

تشمل القدس الشرقية 70 كيلومتراً مربعاً من الضفة الغربية المحتلة التي ضمها الكيان الصهيوني المحتل دون وجه حق إلى بلدية القدس في 1980؛ ويسكنها 200 ألف مستوطن بالكيان الصهيوني و300 ألف فلسطيني. لم يعترف أي بلد آخر بادعاء الكيان الصهيوني السيادة على القدس الشرقية، التي تظل أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي. وبموجب قانون الاحتلال، لا يجوز لدولة الاحتلال إجراء عمليات تخطيط وغير ذلك من التغييرات طويلة المدى إلا لصالح السكان المحليين.

كما يمارس الكيان الصهيوني أيضاً سيطرة تخطيطية كاملة على ما يفوق 60 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، المسماة المنطقة ج، حيث يعيش 300 ألف مستوطن و150 ألف فلسطيني. في الممارسة، لا يسمح جيش الكيان الصهيوني المحتل للفلسطينيين بإقامة أبنية إلا على 1 بالمئة من مساحة المنطقة ج، بحسب منظمة بيمكوم الحقوقية بالكيان الصهيوني ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية. في أغسطس/آب 2011، وجد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تقرير له عن استقصاء لـ13 تجمع سكاني فلسطيني في المنطقة ج، وجد "أنماط نزوح قسري واضحة" في 10 من التجمعات الـ13، بسبب سياسات الكيان الصهيوني التقييدية.

أبدى ألموز القلق، في رسالة إلكترونية داخلية مسربة من سبتمبر/أيلول 2011، تدعو إلى وضع حد لتنفيذ أوامر الهدم بحق الفلسطينيين لحين تنفيذ أوامر الهدم التي تستهدف عمليات البناء دون ترخيص في المستوطنات اليهودية غير المشروعة في المنطقة ج بدورها، بحسب تقارير إخبارية بالكيان الصهيوني. أفادت تقارير بأن الرسالة كانت تقول، "إلى أن نشعر بأننا نتحرك أيضاً ضد البناء بالكيان الصهيوني غير المشروع، فإنني أطلب منكم وقف كافة أعمال الهدم الموجهة ضد البناء الفلسطيني. نحن بعيدون للغاية عن التوصل إلى فرض الهدم على نحو متساو". قررت الإدارة المدنية في ردها أن "رسالة ألموز كانت مكتوبة بشكل غير رسمي، ومخصصة للاستخدام الداخلي بتعليمات محددة تتعلق بالفترة الزمنية التي كتبت فيها".

منذ ذلك الحين هدمت القوات العسكرية للكيان الصهيوني أكثر من 1071 منزلاً ومنشأة فلسطينية في المنطقة ج، وأدت إلى نزوح 1548 شخصاً عن أماكن سكناهم، بحسب تقارير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية.

عمليات الهدم في أغسطس/آب في نحو السادسة من صباح 19 أغسطس/آب قامت جرافتان مصحوبتان بعدة مئات من أفراد شرطة الحدود وشرطة مكافحة الشغب بالكيان الصهيوني بهدم المنازل الستة جميعاً، وكافة المنشآت الأخرى، بما فيها حظائر الحيوانات، في تجمع تل عدسة السكاني البدوي، قرب منطقة عتروت الصناعية بالقدس الشرقية، كما قال سكان لـ هيومن رايتس ووتش. تسببت عمليات الهدم في نزوح ما لا يقل عن 39 شخصاً عن أماكن سكناهم، من 8 عائلات، بينهم 18 طفلاً على الأقل، بحسب السكان.

قال سكان لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعيشون في المنطقة منذ خمسينات القرن 20، وقد تسببت السلطات البلدية في نزوحهم عنها في سبعينات القرن 20، ومرة أخرى في 1994، حين انتقلوا إلى أرض يملكها أحد سكان بيت حنينا، أحد أحياء القدس الشرقية.

يعتبر الكيان الصهيوني أن المنطقة تقع داخل بلدية القدس، وكانت المباني المهدومة تفتقر إلى تصاريح بناء بلدية بموجب قانون البناء والتخطيط للكيان الصهيوني لسنة 1965، بحسب وثائق قضائية عرضها السكان على هيومن رايتس ووتش.

في 2006، أتم الكيان الصهيوني بناء الجدار العازل في المنطقة التي تفصلها عن بقية الضفة الغربية وتحصرها داخل بلدية القدس. إلا أن الكيان الصهيوني لا يعترف بالسكان كمقيمين قانونيين في القدس: لا يحمل السكان أية أوراق ثبوتية تعترف بها حكومة الإحتلال.

قال محمد الكعابنة، 55 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش:

جاء نقيب من شرطة الحدود وقال لنا إنهم ينوون هدمنا بعد العيد [نهاية رمضان]، ومن ثم فقد أخذنا بعض الأغراض من بيوتنا قبل أن يدمروها، لكن الوقت لم يتسع لإنقاذ العلف والأدوية لأغنامنا. قالوا لنا إنهم سيغرموننا 70 ألف شيكل [19400 دولار أمريكي] عن كل منزل مهدوم، وألف شيكل [275 دولار أمريكي] عن كل جندي حضر تنفيذ عملية الهدم. يجب أن نرحل، لكن بما أنهم أقاموا الجدار حولنا فليس لنا مكان نلجأ إليه.

قال جبريل الكعابنة، 43 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إنه تشرد مع زوجته وخمسة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 شهور و17 سنة بفعل عمليات الهدم. كما قال، "يقول الكيان الصهيوني المحتل إن علينا الرحيل لأننا لا ننتمي إلى القدس الشرقية، لكننا بلا أوراق ثبوتية، وليس لنا مكان آخر نعيش فيه. لقد دمروا منزلي وحظيرة أغنامي ومبنى مطبخي".

وثق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية عمليات هدم الكيان الصهيوني في ثلاثة تجمعات سكانية أخرى بالضفة الغربية يوم 20 أغسطس/آب. في تجمع حمسة بزاليا السكاني البدوي، هدمت السلطات العسكرية للكيان الصهيوني 11 منشأة، تشمل منزلين، فتسببت في نزوح 9 أشخاص عن أماكن سكناهم، على أساس بنائها بدون ترخيص. وفي منطقة أبو العجاج بالجفتليك، في غور الأردن، هدمت السلطات العسكرية للكيان الصهيوني خيمة سكنية كانت تؤوي عائلة مكونة من 7 أشخاص لافتقارها إلى ترخيص بناء. بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، كانت وزارة الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية قد زودت العائلة بالخيمة بعد أن هدمت سلطات الإحتلال منزلها في يناير/كانون الثاني ومرة أخرى في مايو/أيار. هدمت سلطات الكيان الصهيوني في ذلك اليوم 8 منشآت تشمل 4 منازل، في تجمع البقاع السكاني البدوي، فتسببت في نزوح 17 شخصاً عن أماكن سكناهم بينهم 7 أطفال، لنفس السبب.

قامت منظمة "إر آميم" بالكيان الصهيوني التي تركز على مجال الحق في الأرض في القدس بتوثيق عملية هدم بحي سلوان في القدس الشرقية، يوم 20 أغسطس/آب أيضاً، نجم عنها نزوح 7 أفراد من عائلة الزير، بينهم 5 أطفال، عن أماكن سكناهم. رفضت السلطات البلدية مراراً إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين في سلوان، ورفضت مخططاً معداً نيابة عن سكان سلوان كان من شأنه تخصيص جزء من المساحة للبناء السكني.

عمليات الهدم في أبريل/نيسان
حمامات المالح
قامت قوات الكيان الصهيوني في أبريل/نيسان بهدم منشآت فلسطينية في إحدى مناطق غور الأردن، شمالي الضفة الغربية، الخاضعة لسيطرة الكيان الصهيوني التامة. في 23 أبريل/نيسان هدمت قوات عسكرية للكيان الصهيوني منازل عائلة الفقير ومنشآت أخرى فتسببت في نزوح 14 شخصاً بينهم 8 أطفال، عن أماكن سكناهم في تجمع حمامات المالح السكاني البدوي. كان جيش الكيان الصهيوني قد خصص المنطقة كـ"منطقة عسكرية مغلقة" ورفض إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين فيها، رغم إقامة بعضهم بها قبل تخصيصها كمنطقة عسكرية. لم تقم قوات الكيان الصهيوني بإخلاء مستوطنات الإحتلال في نفس المنطقة.

قال علي سلامة الفقير، 48 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات عسكرية في عربات للجيش، وجرافة، وسيارة تابعة للإدارة المدنية ـ وهي الفرع العسكري المسؤول عن شؤون التخطيط، بما في ذلك إصدار أوامر هدم المنازل ـ وصلت في نحو التاسعة والنصف صباحاً. "لم يكن هناك إنذار. كنت هنا مع أبنائي". كان ابنه علي وزوجته فاطمة قد عادا مؤخراً من المستشفى مع ابنتهما الوليدة، التي كان عمرها 4 أيام في ذلك الوقت.

وكان اثنان من المنشآت السكنية المهدومة ـ خيام من الأعمدة المعدنية والنايلون والبلاستيك ـ من تقديم وكالة للمساعدات الإنسانية استجابة لعمليات هدم سابقة. بحسب عارف ضراغمة، أحد ممثلي المجلس القروي الفلسطيني في المنطقة، كانت فرنسا قد تبرعت بتمويل المنشآت. في 26 أبريل/نيسان، أدان المتحدث باسم الخارجية الفرنسية هدم إسرائيل لعدة منشآت في تجمعات سكانية بدوية بشمال غور الأردن مقامة بتمويل من البرنامج الفرنسي للمساعدات الإنسانية الطارئة "ويمكن تمييزها بوضوح على هذا الأساس".

قال الفقير إن عائلته نزحت إلى المنطقة في 1989 من محافظة الخليل في جنوب الضفة الغربية لأن الأرض أنسب لقطعانهم. قامت القوات الإسرائيلية بهدم مسكن عائلته ومنشآت أخرى أربع مرات.

عين الحلوة في تجمع عين الحلوة السكاني القريب، يوم 23 أبريل/نيسان أيضاً، هدمت قوات الكيان الصهيوني منزل سوطي عليان زامل، 42 سنة، الذي يسكنه مع زوجته إيمان وابنهما و9 بنات.

قالت إيمان زامل، 41 سنة، إنها كانت في المنزل مع اثنتين من بناتها عمرهما عامان و13 عاماً الساعة 9:30 صباحاً، عند وصول عربتين عسكريتين وجرافة وسيارة تابعة لإدارة الجيش المدنية. وقالت، "عند وصولهم وقفت أمام الأغنام لإبعاد الجنود عندها، لكن الجنود أزاحوني. قلت لهم ‘أرجوكم أن تتركوا لي المطبخ، أحتاج الطعام لحين عودة الصغار من المدرسة‘. لكنهم دمروه مع ذلك". كما هدم الجيش مسكن العائلة ومبنى التخزين وحظائر الحيوانات.

قال زامل، 42 سنة، إنه ولد في المنطقة حيث كان أبوه يعيش بدوره. "أعطاني جيش الإحتلال أمر [الهدم] الخاص بمنزلي منذ عام" لكنهم لم يعطوه إنذاراً مبكراً بالهدم. حسبما قال. قال الجيش إن منزله مبني بدون الترخيص العسكري المشترط.

في واقعة أخرى في فبراير/شباط، ساق الجنود زامل إلى الحجز وصادروا 60 بقرة من أبقاره بينما كان يرعاها في مكان قريب. قال زامل، "كانت الأبقار على الجهة الأخرى من التل فاعتبروها منطقة طبيعية. وأخذوني إلى قسم شرطة أرئيل لمدة يوم، واضطررت لدفع 15 ألف شيكل (4100 دولار أمريكي) لاستعادة أبقاري". عمدت قوات الكيان الصهيوني مراراً إلى مصادرة مواشي الفلسطينيين التي ترعى في المناطق المخصصة كـ"محميات طبيعية" من قبل جيش الإحتلال.

بردلى بالقرب من بردلى، البلدة الواقعة شمالي غور الأردن، في الحادية عشرة من صباح 23 أبريل/نيسان، هدمت القوات الإحتلال محطة لتعبئة الخضروات يملكها فواز أحمد سعيد السوافطة، 62 سنة، الذي يبيع المنتجات الزراعية للأسواق الفلسطينية في الضفة الغربية.

قال السوافطة لـ هيومن رايتس ووتش إن جيش الكيان الصهيوني أصدر في البداية أمراً بهدم المبنى في 2006 على أساس بنائه بدون ترخيص، لكن محاميه تمكن من تأخير الهدم حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2012. وقال إنه دفع بعد ذلك رسوم "ترخيص" المبنى المقام على 240 متراً مربعاً، لكن سلطات الإحتلال هدمته في ديسمبر/كانون الأول دون إنذار. "لم أدر ماذا أفعل بخضرواتي، فبنيت محطة تعبئة مختلفة على مسافة 15 متراً من الأولى، متنكرة على هيئة صوبة". ومع ذلك هدمتها قوات الإحتلال، كما قال السوافطة.

لقد دمروا معداتي وخربوا جميع الكاميرات التي تم تركيبها، وأفسدوا خضرواتي كلها بالطبع، وكافة الآلات الزراعية، مثل ماكينة التوقيت، تم تدميرها. كنت هناك فور وصولهم. كانت عندي طماطم وكوسا وخيار وفاصوليا وبامية وباذنجان وخضروات أخرى. كانوا يلقون بها بها إلى الخارج دون اهتمام.

قال السوافطة إن قوات الإحتلال قامت في 2004 بهدم منزله، المبني من الخرسانة والواقع على بعد عدة مئات من الأمتار من محطة التعبئة. لم يعد السوافطة بناء منزله، وانتقل للعيش في بردلى على بعد بضعة كيلومترات، حيث منح الكيان الصهيوني السلطة الفلسطينية السيطرة على التخطيط.

الخليل قامت قوات الإحتلال الساعة 5:15 من صباح 29 أبريل/نيسان بهدم خزان لجمع الماء يخص سعيد العزة، 47 سنة، بالقرب من مخيم الفوار للاجئين جنوبي الخليل، في جنوب الضفة الغربية. وصلت عربات جيب عسكرية وجرافة، وقامت القوات بملأ الخزان بالتراب والركام وعدد من الأشجار التي اقتلعوها.

شيد العزة الخزان في 2007 لجمع ماء المطر بغرض ري قطعة الأرض الزراعية التي يملكها بمساحة 10 دونم (هكتار واحد)، ويذهب معظم خراجها من الفاكهة إلى عائله التي تضم 9 أطفال، كما قال. في 2012 ترك الجيش أمراً بهدم الخزان مرتين، تحت صخور قريبة. تكلف بناء الخزان نحو 40 ألف شيكل (11 ألف دولار أمريكي). وسوف يضطر الآن لشراء الماء من شاحنات النقل، بتكلفة تقديرية تبلغ ألف شيكل (275 دولار أمريكي) في الشر، لري أرضه.

في حالة مشابهة، في 29 أبريل/نيسان، هدمت قوات الإحتلال خزاناً زراعياً ودمرت أشجاراً تخص يوسف ريان، وهو مزارع عمره 56 عاماً، في تجمع خلة العوزة السكاني جنوبي الضفة الغربية. ساهمت وزارة الزراعة في السلطة الفلسطينية بـ8 آلاف شيكل (2200 دولار أمريكي) من الـ22 ألف شيكل التي تكلفها تشييد الخزان في 2010. كان ريان يستخدم الماء لسقاية أغنامه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش، "جاءوا دون إنذار وزعموا إن زراعة الأرض لا تجوز ويجب أن أدمر كل شيء".

بدأوا في نشر أشجاري وقطعها، رغم أن عمرها 60 عاماً، ولاحظوا الخزان بينما كانوا يخربون الأرض، فسكبوا الإسمنت بداخله وسدوه. سأضطر الآن لجلب الماء من ماسورة، وهذا مكلف جداً، ولهذا لم أعد أزرع. قلت لهم أن يروني ورقة تبرر ما يفعلونه، لكن الجندي المسؤول قال إنه غير ملزم بأن يريني شيئاً.

القدس الشرقية هدمت قوات الكيان الصهيوني المحتل يوم 29 أبريل/نيسان منازل ثلاثة إخوة وعائلاتهم ـ يبلغ مجموعهم 17 شخصاً و11 طفلاً ـ في منطقة خلة العين بحي الطور في القدس الشرقية. قال طارق وعلي غيث، وهما اثنان من الإخوة، لـ هيومن رايتس ووتش إن أباهما كان قد اشترى الأرض منذ 25 عاماً. أقامت العائلة المنازل منذ 12 عاماً، كما قالا، ولكن بدون تراخيص بناء الكيان الصهيوني.

قال طارق غيث إن القوات الإحتلال دخلت منزله الساعة 6 صباحاً:

فتحت أمي الباب فدخلوا على الفور، ودخلوا غرفة نومي وأخذوني للخارج. كان عدداً كبيراً من رجال الأمن الخاص، والشرطة وشرطة الحدود، أكثر من مائة. لم يسمحوا لي بارتداء ثيابي. تركوني أُخرج زوجتي وأطفالي لكنهم لم يسمحوا لي بإلباسهم ثياب المدرسة. هدموا المنزل بما فيه من أثاث. وكنت على موعد في المحكمة يوم 5 مايو/أيار للدفاع عن منزلي.

ما زالت العائلة تسدد الغرامات البلدية عن المباني المهدمة، بواقع 5 آلاف شيكل (1390 دولار أمريكي) في الشهر، كما قال غيث. أثناء عملية الهدم، قام أحد مسؤولي البلدية بمناولته إخطاراً يقرر أن العائلة ستدفع غرامة إذا لم يرفعوا أنقاض منازلهم السابقة خلال سبعة أيام. قال غيث إن سلطات البلدية اخبرته بأن مبلغ الغرامة هو 50 ألف شيكل (13900 دولار أمريكي).

تقع أرض عائلة غيث في منطقة تنوي بلدية القدس تخصيصها كمنتزه وطني.

قدرت البلدية قيمة الغرامات المفروضة على منازل عائلة غيث، التي اعتبرتها غير قانونية، بـ300 ألف شيكل (83500 دولار أمريكي) حسب قول الأخوين، لكن السلطات الإحتلال لم تخطرهما بالهدم مقدماً. كما أن البلدية "تطالب بالاطلاع على إيصالات من مقلب القمامة الذي سنشحن الأنقاض إليه"، كما قال غيث.

عادت قوات الإحتلال في أواخر أغسطس/آب 2013 لمواصلة جهود الهدم، وأفادت منظمة إر آميم الحقوقية بالكيان الصهيوني بأنه في نحو الخامسة من صباح 21 أغسطس/آب، قامت قوات أمن الكيان الصهيوني مع جرافتين خاضعتين لسلطة بلدية القدس بتدمير معظم الطريق المؤدي إلى الجزء المتبقي من منزل عائلة غيث. وكانت هيئة الطبيعة والمنتزهات بالكيان الصهيوني قد سبق لها تدمير الطريق نفسه، بحسب إر آميم.

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...