الجزائر ... مشكلات كبرى تنتظر الحل العاجل - بــُـنــاة

أخبــار عربيــة

الجزائر … مشكلات كبرى تنتظر الحل العاجل

بقلم  | 

أزراج عمر – العرب أونلاين – الجزائر:

من بين المشاكل الكبرى التي لم تجد حلولا علمية في إطار مشروع نهضوي مبني على الركيزة الفكرية والثقافية، أي على التخطيط والهندسة العلمية للمجتمع، مشكلات السكن والبطالة.

تشهد الجزائر أزمة سكنية متفاقمة منذ سنوات طويلة، هذا على مستوى الكم. إن انعدام السكن رغم كثرة المحتاجين إليه، وخاصة الشباب والشابات، قد أفرز، ولا يزال يفرز عدة ظواهر اجتماعية معقدة وسلبية جدا، منها نفور الشبان من الزواج، الأمر الذي نتج عنه ما لا يقل عن أربعة ملايين عانس، فضلا عن انحرافات أخلاقية، وأمراض نفسية، وإنفجارات عائلية.
أما على صعيد الكيف، فإن الطابع المعماري للبنايات السكنية متخلف، ولا تتوفر فيه المقاييس الصحية، والجمالية، والخدمات الاجتماعية، والأمنية، والثقافية، والفنية. أي أن البيئة السكنية المعمارية في الجزائر غير مؤسسة على الحداثة بأي شكل من الأشكال باستثناء المظهر الخارجي الذي هو تقليد سيئ للمعمار المستورد من الخارج، والمنفذ تنفيذا رديئا كل الرداءة.

يلاحظ أن المدن الكبرى الموروثة عن العهد الاستعماري بدأت تتآكل مبانيها حيث عمت الانهيارات، و كثرت الشقوق فيها جراء عدم صيانتها، والمحافظة على هويتها المعمارية، وترقيتها باستمرار. فالمتجول في أحياء الجزائر العاصمة، أو وهران، أو قسنطينة، أو عنابة على سبيل المثال فقط، يرى عشرات، بل مئات البنايات الكلاسيكية ذات الطابع الفرنسي آيلة للانهيار، وفريسة للأوساخ، والحفر، وتصدع أنابيب المياه. وفي الحقيقة فإن الجزائر تشهد مجزرة معمارية خطيرة ستكون لها تداعياتها على النفسية، وعلى البيئة الاجتماعية للمواطنين والمواطنات.

إنه لحد الآن لم تبن الدولة الجزائرية عاصمة للسياسة وأخرى للاقتصاد كشأن معظم الدول في العالم. إن تكديس المصالح المختلفة في عاصمة واحدة بنيت أصلا لنصف مليون من السكان فقط حوّلها إلى قفص ضيّق، ومزدحم، وغير لائق أبدا. وباختصار فإن المعمار الذي ينفذ في الجزائر لا هوية له، وبالعكس فهو فوضى كاملة، ومزعجة ومؤلمة حقا.

من بين المشاكل التي تعاني منها الجزائر أيضا أزمة البطالة وانخفاض الأجور، حيث لا توجد منظومة الرعاية الاجتماعية النسبية، أو الكاملة للبطالين والفاقدين لمناصب عملهم. ولحدّ الآن لم تنشر إحصائية دقيقة وعلنية عن عدد البطالين، علما أن التقارير الدولية تقدرها بعدة ملايين عاطل وعاطلة عن العمل. هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإن أجور الشرائح العاملة والتي تقدر بالملايين لا تتناسب بالمرة مع غلاء أسعار المعيشة، والمواصلات، وإيجار السكن، والخدمات الأخرى..

إن ظاهرتي البطالة، وضعف الأجور تفرّخان مجموعة من الوضعيات والحالات الخطيرة في المجتمع، مثل السرقة، والاحتيال، والانحرافات المختلفة، وخاصة لدى الشابات والشبان، فضلا عن التسرب المهني، والهجرة غير الشرعية، والتفكك الأسري، والجريمة المنظمة، وتعاطي مهنة بيع المخدرات سريا، وغيرها من النماذج المَرضية في المجتمع.

بطبيعة الحال هناك مشاكل كبرى كثيرة في المجتمع الجزائري لم تجد علاجا علميا، وعلى نحو مستعجل وشفاف. ومع الأسف فإن ما يسمى بالأحزاب السياسية في المشهد السياسي الجزائري لا تنزل إلى الشارع، أي إلى القاعدة لتُعاين هذه المشكلات، والمظاهر السلبية لتشارك في إيجاد حلول لها، والعمل مع المواطنين والمواطنات على تذليلها والضغط على المسؤولين في أجهزة الحكومة لعمل شيء ينقذ المجتمع ككل من الانهيار، والانفجار.

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...