أوبرا سيدنى .... أيقونة القرن العشرين - بــُـنــاة

كلاسيكيات العمارة

أوبرا سيدنى …. أيقونة القرن العشرين

بقلم  | 

بناة – خاص – سيدنى:

هناك عدد قليل من المباني فى شهرة مبنى مثل دار الاوبرا في سيدني في أستراليا. يعتبرها البعض الأعجوبة الثامنة في العالم ، ودار الأوبرا لها تاريخ طويل وراء تصميمها. فبدأت القصة وراء هذا الصرح الرائع في 1956 عندما دعت حكومة “نيو ساوث ويلز” لمسابقة مفتوحة لتصميم قاعتين مسارح، للأوبرا وللحفلات الموسيقية السمفونية ، والذى من شأنه أن يضع سيدني على الخريطة العالمية. المهندس المعماري الدانمركي يورن أوتزون ( Jø
Utzon ) , وكان يورن أوتزون غير معروف فى ذلك الوقت ، ولكن بعد دخوله للمسابقة التي تألفت من اسكتشات بسيطة والتى فتن بها المعمارى الأمريكى الشهير ييرو سارينن ( Eero Saarinen ) والذي كان عضواً بلجنة التحكيم. “الرسومات المقدمة لهذا المشروع كانت بسيطة إلى حد أنها تبدو كرسومات توضيحية” كما لاحظت لجنة التحكيم وأضافت : “ومع ذلك ، فنحن مقتنعون بأن الفكرة المقدمة لدار الأوبرا تلك قادرة على أن تصبح واحدة من افضل المباني في العالم”.


© Flickr – User: Jong Soo (Peter) Lee

بدأ بناء دار الأوبرا في سيدني مارس 1959 وذلك بعد هدم مستودع كان قائماً وقتها. وقد بني المشروع على ثلاث مراحل : القواعد وبناء المنصة المطلة على مرفأ سيدني ، بناء الغطاء الخارجي ، وبناء الفضاءات الداخلية. وبدأ البناء فى المنصة فى الوقت الذى لم يكن أوتزون قد قام بالإنتهاء من تصميم دار الأوبرا ، وكان يشرف عليها المكتب الهندسى الشهير أوف أروب وشركاه ( Ove Arup & Partners ). ولأن بعض جوانب المنصة بالنظر لحقيقة أن البناء بدأ فجأة دون حل مشاكل هيكلية معينة، فكان يجب تعديل وإعادة بناء أجزاء من تلك المنصة بعد إكتمال انتهاء المبانى في عام 1963 من أجل تحميل وزن العقود الخرسانية الهائلة التي كانت تدعم تلك المبانى.


© Flickr – User: Jong Soo (Peter) Lee

وفيما بين 1957-1963 في خضم بناء المنصة ، وعملت أروب و أوتزون على تطوير نظام قوس من شأنه أن يجعل الشكل الأصلي الكروي ممكناً من الناحية الإنشائية. اثنا عشر محاولة أخرى ، جاء الحل والذي يتألف من نظام أضلاع من الخرسانة سابقة الصب التي تم إنشاؤها من أقسام القوس. ويسمح هذا النظام بأن يتم بناء كل ضلع من عدد من القطع الثنبتة الشكل تصب في قالب مشترك في الموقع. أوتزون يريد أن تكون صورة الأشرعة الكبيرة التى تبحر وعلى نقيض من المياه الزرقاء العميقة للمحيطات التى تقف عليه. من أجل تحقيق هذا البعد الجمالي فالأقواس تم تغطيتها بـ 1056066 قطعة سيراميك صنعت في السويد من الطين والحجر المجروش. فبجانب عملية وضع البلاط ، إستغرق الأمر أحد عشر عاما لاستكمال هيكل السقف المبدع هذا.


© Flickr – User: Jong Soo (Peter) Lee

في 28 فبراير 1966 وبعد معركة طويلة مع حكومة نيو ساوث ويلز بسبب ارتفاع تكاليف البناء وبعد أن أقترب إنجاز السقف ، استقال أوتزون من المشروع. على الرغم من مطالبة 3000 محتج جمعوا توقيعاتهم لإعادة أوتزون فقد عينت الحكومة الاسترالية ثلاثة مهندسين معماريين هم بيتر هول ( Peter Hall )، و دى أس ليتلمور ( DS Littlmore ) ، وليونيل تود (Lionel Todd ) ، وذلك لاستكمال المشروع. وبعد تثبيت 2194 قطعة من قطع الخرسانة سابقة التجهيز وفي عام 1967 كانت المرحلة الثانية من المشروع قد تم الانتهاء منها.


© Flickr – User: Jong Soo (Peter) Lee

في المرحلة الثالثة والأخيرة من المشروع وتحت إشراف المعماريون المعينون حديثا كان تصميم أوتزون الأصلي قد تغيير تماماً. فبناء على طلب من لجنة الاذاعة الاسترالية التى طلبت أن تكون القاعة الرئيسية المقترحة التي صممت أصلا باعتبارها قاعة أوبرا متعددة الأغراض والإحتفلات أصبحت فضاء للحفلات الموسيقية ، والتى تسمى قاعة الحفلات الأن وهي قادرة على استيعاب 2800 شخص. والقاعة ثانوية ، والتى أصلا كانت لمرحلة الإنتاج ، اصبحت بيت الأوبرا والباليه وسميت مسرح الأوبرا. والسلالم الخارجية الكبرى التى يؤدي الى القاعتين الرئيسيتين تميزت بمدخل زوار لا مثيل له. ولكن بسبب تحول القاعات الرئيسية ، فإن مسرح أوبرا أصبح صغيراً جدًا ليستضيف حفلات الأوبرا والباليه الكبيرة. وأضيف أيضا ثلاثة مسارح صغيرة ، ومكتبة ، ودار سينما للتصميم الأصلي بالإضافة لثلاثة مطاعم وستة حانات وستين غرف خلع الملابس. فأصبح المبنى يحتوى على 1000 غرفة مع تربط المبنى بأكمله ويصح هناك ممرات موصة لفراغات المسارح الخمس.


© Flickr – User: Jong Soo (Peter) Lee

وتم ترك تصميم الجدران الزجاجية الكبيرة في الخارج على يد المعماريين المعينين أيضاً. ويتم تحميلهم على دعائم من الحديد الصلب عمودية ممتدة لأعلى حتى قمة القوس. ونجد قضبان زجاج برونزية تخرج من هذه الدعائم للمساعدة في دعم الـ 2000 لوح زجاجى، والذي صممه شركة “أروب أوف وشركاه” ، ويتكون من طبقتين من الزجاج مدعومة بطبقات من البلاستيك من أجل تعزيز النوافذ وتوفير أفضل عزل للصوت.


© Flickr – User: Jong Soo (Peter) Lee

وقد تم الانتهاء من البناء وأفتحته الملكة اليزابيث الثانية في تشرين الأول / أكتوبر 1973. مع أن التقدير الأصلي البالغ 7 ملايين دولار كان مرصوداً في الميزانية إلا أنه قد تم تجاوز هذا الرقم حد كبير بتكلفة نهائية وصلت لـ 102 مليون دولار!!. وفي عام 1989 تم إعلام الحكومة بأن دار الأوبرا في حاجة لإصلاحات والتي ستتكلف حوالي 86 مليون دولار بسبب تراجع وتساقط قطع الباط وتدهور الأضلاع الهيكلية. ولكن بأى حال هذا التكاليف الباهظة كانت الثمن المدفوع من أجل تحويل دار أوبرا سيدني لرمزاً للتكنولوجيا ، وللعالم كله بالقرن الـ 20.


© Flickr – User: Jong Soo (Peter) Lee

وفي 2007 قررت اليونسكو ضمه للتراث العالمي ، جنبا إلى جنب مع المعالم القديمة مثل الـ “ستونهيدج” والأهرامات. وفي عام 2003 حصليورن أوتزون على جائزة بريتزكر وذلك قبل خمس سنوات من وفاته في 2008. نظرا للمشاكل السياسية التي أدت الى استقالته قبل سنة من إنتهاء المشروع، فإن المعمارى المصمم لم يعود أبدا الى استراليا لتجربة رائعته المعمارية بعد الانتهاء منها والتى تعتبر واحدا من أعظم الأعمال المعمارية على مر التاريخ.

شاهد الفيلم الوثائقى الرائع “وصلات هندسية – دار أوبرا سيدنى”

شارك في النقاش:

Loading Disqus Comments ...
Loading Facebook Comments ...