أساليب معمارية لترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية في المساجد

بقلم  |  بدون تعليقات

الاقتصادية – الرياض:

تواصل ''الاقتصادية'' توعيتها بترشيد الكهرباء في المساجد، وتتناول في الحلقة الثالثة جوانب أخرى من التوعية باستكمال دراسة البروفيسور ناصر الحمدي وأهدافها، إضافة إلى آراء أخرى تنصب في التذكير بأهمية التوعية في المساجد، وتنمية ثقافة التعاون بين القائمين على المسجد والمصلين نحو ترشيد أفضل للكهرباء في المساجد.

بداية، يرى المهندس أحمد القرني، هندسة كهربائية، أن تعامل بعض الجهات مع برامج ترشيد استهلاك الكهرباء وعدم الاعتناء بها والاستمرار في الإسراف في استهلاك الطاقة الكهربائية أمر محير، فلا بد أن يكون هناك تجاوب مع الدعوة للترشيد والاستفادة من التوعية التي تقوم بها وزارة المياه والكهرباء بدلا من الاستمرار في الإسراف في الكهرباء، خصوصا في المساجد، وشخصيا أرى أن تصميم المساجد من الممكن أن يكون له دور في عملية الترشيد، وقد أثبتت بعض الدراسات ذلك، وفي حال تمت الاستفادة منها فسيكون لها أثر إيجابي في ترشيد الكهرباء في المساجد منذ بداية إنشائها من خلال التصميم الحديث الذي يراعي هذه الجوانب؛ لذا أؤكد أهمية الاستفادة من التجارب الناجحة في بناء المساجد وتصميمها في بعض الدول، كما أن على الجهات القائمة على المساجد الاهتمام بجانب التوعية المشتركة مع وزارة المياه والكهرباء، حيث يؤديان دورا يساعد على الترشيد المنضبط والاستمرارية عليه لتحقيق الأهداف المرجوة نحو المساجد.
أهداف الدراسة كما تحدث لـ ''الاقتصادية'' البروفيسور ناصر بن عبد الرحمن الحمدي، المشرف العام على الإدارة العامة للمشاريع والصيانة، جامعة الجوف، أستاذ في قسم العمارة وعلوم البناء، كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود سابقا، عن أهداف الدراسة التي نشرنا جزءا منها في الحلقة الماضية المعنونة بـ (استراتيجيات ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية في مباني المساجد، دراسة تحليلية لمساجد مدينة الرياض ومسجد الرحمانية في مدينة سكاكا)، فقال: بالنسبة إلى الدراسة فهي تهدف إلى تحقيق الأهداف التالية:

1- معرفة المسببات الرئيسة لارتفاع معدلات الاستهلاك الفعلي من الطاقة الكهربائية في جوامع مدينة الرياض في ظل المتغيرات المناخية، خاصة درجات الحرارة في البيئة المحيطة.

2- مقارنة بين معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية في عينة من جوامع مدينة الرياض مع مسجد الرحمانية في مدينة سكاكا في منطقة الجوف في شمال السعودية، الذي روعي في تصميمه استخدام أساليب معمارية حديثة مثل استخدام أبراج التبريد الطبيعية.

3- اقتراح بعض التوصيات المعمارية الملائمة للترشيد في استهلاك الطاقة الكهربائية في مباني الجوامع القائمة والمزمع إنشاؤها مستقبلا.

منهج البحث وقال: إنه لتحقيق أهداف الدراسة اتبع الخطوات التالية:

الخطوة الأولى: الرجوع إلى أبحاث وتقارير ومطبوعات تم نشرها، وعن تجارب ومشاهدات تم إنجازها بواسطة باحثين متخصصين في دراسة استهلاك الطاقة الكهربائية في المباني بصفة عامة.

دراسة ميدانية كما كانت الخطوة الثانية: إجراء دراسة ميدانية اشتملت على:

1- مسح ميداني يعتمد على استمارة بحثية ذاتية التعبئة بهدف التعرف على مقدار معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية لمختلف الأنشطة في عينة جوامع مدينة الرياض.

كما تم الحصول على قوائم استهلاك الطاقة الكهربائية الشهرية عن تلك الجوامع من تقارير الشركة السعودية الموحدة للكهرباء بالمنطقة الوسطى .

2- جمع معلومات مناخية عن مدينة الرياض تشتمل على: معدلات درجات حرارة البيئة المحيطة الشهرية.

3- مقابلات شخصية مع المعماريين والمهندسين والفنيين والأئمة والمؤذنين والمصلين باستخدام أداة بحثية ''استبانة ذاتية التعبئة'' مرفقة بخطاب رسمي من جامعة الملك سعود؛ بهدف معرفة محتويات هذه الجوامع من التجهيزات، وكذلك رصد انطباعات المستعملين للمساجد وأساليب تشغيل وتكييف الجوامع من أجل التبريد والتدفئة وتسخين المياه والإضاءة.

4- زيارات ميدانية ورفع بصري لمواقع مختلفة في الجوامع التي تم اختيارها كعينة للدراسة في مدينة الرياض.

وتقرر قصر الزيارات الميدانية على بعض جوامع الأحياء السكنية في مدينة الرياض؛ نظرا لاختلاف أحجامها وتنوع وسائل أجهزة التبريد والإضاءة والتدفئة المركزية والوحدات الميكانيكية المستخدمة فيها.

5- جمع معلومات عن مسجد الرحمانية وأحوال المناخ في مدينة سكاكا في منطقة الجوف، واستخدمت الاستبانة النموذجية نفسها لجمع البيانات والمعلومات الضرورية، كما تم الحصول على قوائم استهلاك الطاقة الكهربائية الشهرية عن هذا المسجد من تقرير المؤسسة العامة للكهرباء في منطقة الجوف.

الخطوة الثالثة: تحليل معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية لعينة الدراسة مقارنة بمتغير المناخ؛ وذلك لمعرفة التباين في درجات حرارة البيئة الحارة الجافة لمدينة الرياض ومعدلات استهلاك الطاقة في جوامع مدينة الرياض ومسجد الرحمانية في سكاكا.

المسح الميداني ومضى الحمدي يقول: استهدفت الدراسة مباني الجوامع حسب فئاتها التي حددتها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف ممثلة في إدارة شؤون المساجد والأوقاف. وأضاف أنه استخدم في هذه الدراسة قوائم بحثية عددها 156 استمارة وتم استرداد 85 استمارة.

أجاب عن تلك الاستمارات عدد من أئمة ومؤذني تلك المساجد وبعض المسؤولين في إدارتها، وبعض الفنيين والمعماريين والمهندسين الكهربائيين والإنشائيين والمصلين في عينة الدراسة لمساجد مدينة الرياض ومسجد الرحمانية في مدينة سكاكا. وقال: لقد اشتملت الاستبانة على عدد من الأسئلة التي يمكن عمل استنتاجات وتحليلات تفي بأهداف الدراسة.

وقد تم فرز وإدخال المعلومات وتحليلها باستخدام برنامج Microsoft Excel Program في معمل الحاسب الآلي في كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود. اتضح خلال المراجعة لتلك الاستمارات البحثية، أن 35 استمارة ناقصة المعلومات الأساسية، وبالتالي تم إقصاؤها.

وأصبح عدد عينة الدراسة 50 استمارة تشمل 19 استمارة تختص بجميع المعلومات لمساجد كبيرة وجوامع يؤدى فيها صلاة الجمعة في مدينة الرياض واستمارة واحدة لمسجد الرحمانية و31 استمارة تشمل جميع معلومات عن مساجد صغيرة لا يؤدى فيها صلاة الجمعة.

المقابلات الشخصية وقال: قمت بعمل زيارات لعدد من أئمة ومؤذني ورواد الجوامع التي تم اختيارها كعينة للدراسة من المصلين بهدف التعرف على أهم المشكلات التي يواجهونها وتطلعاتهم. أظهرت الزيارات حيوية موضوع الدراسة والحصول على بعض الأفكار والمعلومات التي يصعب على الباحث الحصول عليها بواسطة الاستبانة.

الزيارات الميدانية كما أسهمت الزيارات الميدانية في التعرف على البيئة الطبيعية التي توضح الأداء الفعلي لاستخدام الطاقة الكهربائية في عينة جوامع مدينة الرياض ومسجد الرحمانية في مدينة سكاكا.

وأفادت الزيارات الميدانية بتكوين قاعدة تقويم بواسطة القياس والمشاهدة الحقيقية لمعدلات استهلاك الطاقة الكهربائية ومميزات وعيوب التصميم الداخلي والفتحات للنوافذ وطريقة تشغيل أجهزة الإضاءة والتبريد والتدفئة في ظل الظروف البيئية الطبيعية.

وقد قام الباحث بتدوين الملاحظات ورصد آراء عدد من الأشخاص على الطبيعة، كما تم الحصول على نسخ كاملة من فواتير استهلاك الكهرباء الشهرية من الأول من محرم إلى 29 ذي الحجة عام 1418هـ الموافق السابع من أيار (مايو) 1997 وحتى 26 نيسان (أبريل) 1998 ميلادي.

تبين تلك الفواتير استهلاك الطاقة الكهربائية لجوامع عينة الدراسة في جوامع مدينة الرياض من الشركة السعودية الموحدة للكهرباء في الرياض ولمسجد الرحمانية من المؤسسة العامة للكهرباء في مدينة سكاكا في منطقة الجوف.

إضافة إلى ذلك، تم الحصول على بعض الكتيبات والنشرات التي تصدرها وكالة الوزارة لشؤون الكهرباء في وزارة الصناعة والكهرباء في مدينة الرياض والتي تعنى بتوعية المواطنين والمقيمين عن طرق ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية في المنازل.

وقد شملت الدراسة عمل رفع بصري لمواقع عينة الدراسة من الجوامع بمختلف فئاتها.

عينة الدراسة وأوضح الحمدي، أن الجدول رقم (1) فئتي جوامع مدينة الرياض ومسجد الرحمانية. جوامع الرياض فئة (أ)، وهي كبيرة الحجم، تتسع لنحو ما بين 250 مصليا ومصلية إلى 900. أما جوامع الرياض فئة (ب)، وهي كبيرة الحجم، وتتسع لنحو 200 مصلٍّ ومصلية إلى 550. ويختلف حجم الجوامع حسب إمكاناتها من حيث المساحة وعدد المصلين.

ويحتوي المسجد على قاعة للصلاة مخصصة للرجال وقاعة أخرى للنساء. روعي في اختيار جميع الجوامع في مدينة الرياض بأن يقارب حجم مسجد الرحمانية، الذي يختلف عن جوامع الرياض بوجود أبراج التبريد الطبيعية والتدفئة الأرضية.

نتائج البحث وأبان، أن المسح الميداني أسهم في معرفة تباين معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية لفئتي الجوامع بشكل عام، وبالتالي مقارنة كمية الاستهلاك الفعلي بالنسبة لمتغيرات المناخ وأنواع الأجهزة الكهربائية المستخدمة في تلك الجوامع بشكل خاص، مع تساوٍ تقريبي لأحجام الجوامع؛ لذلك سيعرض المسح الميداني الجزء الرئيس من المعلومات التي في هذا البحث، وتمت الاستفادة من المقابلات الشخصية والزيارات الميدانية في تفهم وتأكيد التحليل النهائي للمعلومات البحثية كافة.

تم استخراج محصلة النتائج الأولية عن معلومات حقائق من معرفة المسببات الرئيسة لارتفاع معدلات استهلاك الفعلي للطاقة الكهربائية في جوامع مدينة الرياض. تمثلت تلك النتائج في الحصول على وصف تفصيلي لمختلف الأجهزة؛ لغرض التبريد والتدفئة والإضاءة وتسخين الماء تحت ظروف المناخ.

اقتصرت النتائج التفصيلية على تحليل معدلات استهلاك الطاقة الكهربائية بالاعتماد على متغيرات المناخ ونوع الأجهزة العاملة به وطريقة تشغيلها. ستلقي الدراسة الضوء على الدور المهم الذي يقوم به متغير حرارة البيئة المحيطة على معدل استهلاك الطاقة الكهربائية في الجوامع مع متغير نوع نظام التكييف.

وحدات التكييف والإضاءة من جهته، يرى مفرح الحقوي، نائب المشرف العام على دار أم أسيد الأنصارية في حي الوزارات، أنه يمكن الاستفادة من فضاء المسجد الداخلي ذلك ببناء دور معلّق في آخر المسجد، ويتم تصميمه حيث يسمح بدخول الهواء والنور لتوافر عدد من وحدات التكييف والإضاءة على أن يراعى فيه فائدتها للترشيد في الكهرباء والماء، كما أن الترشيد يحتاج إلى تعاون من القائمين على المساجد، خاصة المساجد التي لم يتم ترشيدها، فالتعاون هنا مهم لكي تطبق المساجد الترشيد في الكهرباء بتوعية المصلين وحرص القائمين على المسجد على هذا الجانب.

شارك في النقاش:

Loading Facebook Comments ...